تجاوز إلى المحتوى

من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)

ست الملك بنت العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله معد بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيدي

كانت في غاية الحسن والكمال، ولها شجاعة الرجال الأبطال لما ولي الخلافة بمصر أخوها الحاكم بأمر الله منصور سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وأظهر الجور، وأمات العدل، وأحدث من البدع ما ينفر عن سماعها أولوا الألباب، فمنها أنه أنشأ دار العلم وأحضر العلماء، وعمر الجامع، أقام على ذلك ثلاث سنين، ثم عاد إلى خسة أصله وسوء فعله، وقتل أهل العلم، وأغلق المدارس، ومنع من فعل خيراً، وادعى أنه يعلم الغيب، وأظهر الرفض، فكتب له رقعة بعض الأدباء فيها:

بالظلمِ والجورِ قد رضيناوليسَ بالكفرِ والحماقةْ
إن كنتَ أعطيتَ علمَ غيبٍبيِّن لنا كاتبَ البطاقةْ

وصنف له بعض الباطنية كتاباً كر فيه أن روح آدم ﵇ انتقلت إلى علي رضي الله تعالى عنه [وأن روح علي] انتقلت إلى الحاكم فزاد ظلمه وطالت أيامه، وهم بقتل أخته ست الملك فبلغها ذلك، فأرسلت إلى بعض القواد واتفقت معهم وحرضتهم على قتل أخيها، وذكرتهم غدره، وحذرتهم شره، فاجتمعوا عليه وقتلوه، وأخفوا أثره، ثم إن ست الملك أقامت بعده ولده الظاهر بالله علي بعد شهرين من قتل أبيه، وأقامت هي في تدبير المملكة، وسياسة الرعية، وكانت هي قد أقامت بالملك استقلالاً لنفسها شهرين، ثم نزلت عنه وعهدت لابن أخيها كما ذكرنا، ودبرته إلى أن توفيت سنة خمس عشرة وأربعمائة بعد أخيها بأربع سنين، ودفنت بتربتها التي أنشاتها بمصر، وضعفت دولة العبيديين بموتها، وكانت أحد أركان الرفض لا عمر الله قبرها، ولا رحمها، ولا عفا عنها.

أقول الباطنية فرقة من الروافض ذكر الإمام أبو عبد الله الشيرازي: الرافضة أجناس وهم اثنا عشر صنفاً فمنهم: الجبرية: وهم ينسبون القبائح إلى الله تعالى ويبرئون العباد من الذنوب، والجهمية: فهم ينكرون صفات الله تعالى وشبهوه بلا شيء. والحرورية يقولون: لا نعلم أحداً مؤمناً بعد وفاة رسول الله، والعلوية يقولون: إن الرسالة كانت لعلي ﵁ ولهذا يصلون على علي ﵁ والآمرية يقولون: إن علياً ﵁ كان شريك محمد ﷺ بالرسالة، لقوله ﷺ: "أنتَ منِّي بمنزلةِ هارونَ منْ موسى". والزبيدية يقولون: ولد الحسين آية، وأما في الصلاة فلا يجوز الإقتداء خلف غيرهم. والرجعية يقولون: إن علياً ﵁ وأولاده يرجعون إلى الدنيا، وينتقمون من أعدائهم، واللعنية يلعنون طلحة ﵁ والزبير ﵁ وعائشة ﵂، ومعاوية وغيرهم، والأزرقية وهم أصحاب نافع بن الأزرق جوزوا أن يبعث الله نبياً كافراً تعالى الله عن ذلك والغاذرية: وهم فرقة من الرفضة يعذرون علياً ﵁ في تركه الخلافة للصديق والفاروق وعثمان، والأباضية وهم أشد ضلالاً من سائر الفرق، وقيل: الباطنية. والعجادرة وهم مثل الأباضية إلا أنهم لا يسبون عائشة ﵂، لقرابتها من رسول الله ﷺ وأخرج البراز وأبو يعلى والحاكم عن علي ﵁ قال: دعني رسول الله ﷺ فقال: "إنَّ فيكَ مثلاً منْ عيسى ﵇ أبغضتهُ اليهودُ حتى بغضوا اللهَ تعالى، وأحبَّتهُ النَّصارى حتى أنزلوهُ بالمنزلِ الذي ليس بهِ". قال علي ﵁: يهلك في اثنان محب مفرط يقرضني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، وفي المصابيح عن أنس بن مالك رضي اله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "سيكونُ في أمَّتي اختلافٌ وفرقةٌ يحسنونَ القيلَ، ويسيئونَ الفعلَ، يقرؤون القرآن لا يجاوزُ تراقيهمْ، يمرقونَ منَ الدِّينِ مروقَ السَّهمِ منَ الرَّميةِ، لا يرجعونَ حتى يرتدَّ السَّهمُ على فوقهِ، همْ شرّ الخلقِ والخليقةِ، طوبى لمن قتلهمْ وقتلوهُ، يدعونَ إلى كتابِ اللهِ، وليسوا منَّا في شيءٍ من قاتلهم كان أولى باللهِ منهمْ". قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: التحليق. أي: حلق شعر الرأس، قيل هم الخوارج، يل هم الرفضة قاتلهم الله ما أظلمهم وأعمى أبصارهم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المقالة الثانية في ذكر النساء الطالحات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.