من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)
قطام
هي من الخوارج، وهي امرأة من تيم الرّباب، وكانت فائقة الجمال، وكان قد قُتل أبوها وأخوها يوم معركة النّهروان، في قتال علي بن أبي طالب ﵁ الخوارج فلقيها ابن ملجم لعنه الله، فأحبّها وهام بها، ثم أرسل إليها يخطبها لنفسه، فقالت له، لا أتزوجك حتى تُشفي قلبي! قال: ما تريدين؟ قالت: ثلاثة آلاف. وعبد، وقنية، وقتل علي بن أي طالب ﵁ فقال اللعين: أما قتل علي ﵁ فأراك ذكرته وهو قصدي، وأنت تريديني! فقالت: أريد ألتمس الغرّة فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ونفعك العيش معي، وإن قُتلتَ فما عند الله خير وأبقى من الدنيا وما فيها، فقال لها: والله ما جاء بي إلا قتل علي ﵁ ولك ما سألت. فقالت له: سأطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك، فدعت رجلاً من قومها، اسمه وردان وكلّمته بذلك، فأجابها إلى ما طلبت، واتّفق مع ابن ملجم، وسارا إلى قتل علي. فكان من ابن ملجم ما كان، وغدر بعلي ﵁ وقتله، ثم قُتل ابن ملجم لعنه الله وفي قطام يقول ابن أبي ميّاس المرادي:
ولمْ أرَ مهراً ساقهُ ذو سفاهةٍكمهرِ قطام بينَ عُربٍ وأعجمِ
ثلاثةُ آلافٍ وعبدٍ وقنيةٍوضربُ عليٍّ بالحسامِ المسمّمِ
فلا مهرَ أغلى منْ عليِّ وإن غلاولا فتكَ إلاّ دونَ فتك ابنِ ملجمِ
وفي ابن ملجم لعنه الله يقول شاعر الخوارج، وقوله خطأ: شعر:
يا ضربة منْ تقيٍّ ما أرادَ بهاإلاّ ليبلغَ منْ ذي العرشِ رضوانا
إنّي لأذكرُه يوماً فأحسبهُأوفى البريّة عند اللهِ ميزانا
ولله درّ أخي أمين العمري حيث غيّرهما، وحرّفهما فأصاب: شعر:
أيا ضربة منْ شقيِّ ما أرادَ بهاإلاّ ليدخلَ يومَ البعثِ نيرانا
إنّي لأذكرُه يوماً فأحسبهُأوفى البريّةَ عند اللهِ خُسرانا
ذكر المؤرخون أنّ عليّاً، ﵁ لمّا اصطلح مع أهل الشام على التّحكيم، وكتبوا بذلك محضراً، غضب القرّاء، واعتزلوا عليّاً ﵁، وقالوا: كفر عليٌّ، وكفر معاوية، وارتحلوا عن علي ﵁ ونزلوا حرزراء بقرب الكوفة، وهم ستّة آلاف مقاتل، [وقيل]: ثمانية آلاف، وقيل: أربعة آلاف، وقيل: ألف وأكثر، وقيل: غير ذلك، وبايعوا عبد الله بن وهب الرّاسبيّ وخرج بهم إلى النّهروان، فتبعهم علي ﵁ فأوقع بهم، وقتل منهم ألفين، وثمانمائة، وقيل: قُتلوا عن آخرهم، وقُتل من أصحاب علي ﵁ سبعة، أولهم يزيد بن نويرة، شهد أُحداً.
وذكر في شرح ذات الشفاء سميت الخوارج طائف الكلاب لقوله: ﷺ "الخوارج كلاب النار" وقال في شرح المواقف: كانوا بع فرق من قبائل شتى، واعتقادهم يخالف بعضهم بعضا، وذكر في شرح ذات الشفاء: أن الخوارج اجتمعوا وقالوا: إن علي ﵁ والحجاج بن عبد الله الضميري لقتل معاوية وزادويه العنبري التميمي لقتل عمرو بن العاص، ودبروا أن يكون مقتل لثلاثة ليلة السابع عشر من رمضان، فدخل ابن ملجم الكوفة، واشترى سيفاً بألف وسقاه السم وكمن لعلي ﵁ ليلة السابع عشر من رمضان، فلما خرج علي ﵁ إلى صلاة الفجر ضرب ابن ملجم على يأفوخه، وضرب معاوية في تلك الليلة فخرجت أليته، وكان معاوية كبير الأوراك فقطع منه عرق النكاح، فلم يولد له بعد ذلك، وأما وزادويه فضرب إمام الجماعة في تلك الصلاة ليلة سبع عشرة، وكان نائب عمرو ولأنه وجعه بطنه فأناب عنه خارجة بن حذاقة فقتله، فلما تبين أنه خارجة قال: أردت عمرو، وأراد الله خارجة، فذهبت مثلاً، وفي ذلك يقول عبد المجيد بن تعبدون الأندلسي: شعر.
وليتها إذْ فدت تعمراً بخارجةِفدتْ علياً بما شاءتْ من البشرْ
وسلم عمرو كمان يقول ما نفعني بطني قط إلا تلك الليلة، وقال معاوية:
نجوت وقد بلَّ المرادي سيفهُمن ابن شيخ الأباطح طالبِ
ولما ضرب معاوية بض على الحجاج، فقال لهم: لكم البشارة فقد قتل علي ﵁ في هذه الليلة، وحكى لهم ما عزموا عليه فاستبقاه حتى أتاه الخبر بذلك فقطع يده ورجله وأطلقه فسكن البصرة.
ولما خرج عل ﵁ تلك لصبيحة أقبلت الأوز يصحن في وجهه فصردوهن، فقال: دعوهن فإنهن نوائح، وقيل لعلي ﵁، إن ابن ملجم سم يفه يزعم أنه يقتلك به قتلة تتحدث بها العرب، فبعث إليه فقال له، لم تسم سيفك قال: لعدوي وعدوك، فخلاه وقال: لم يقتلني بعد، وذكر في رشح ذات الشفاء، لما دخل المؤذن، وقال الصلاة قام علي رضي لله تعالى عنه يمشي، والمؤذن أمامه، والحسن رضي الله تعالى عنه، خلفه، فلما خرج من الباب نادى أيها الناس: الصلاة، الصلاة، فاعترضه ابن ملجم وضربه بسيفه فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، فقال علي رضي الله تعالى عنه: فزت ورب الكعبة، لا يفوتكم الكلب، فشد الناس عليه وحمل ابن ملجم على الناس بسيفه ففرجوا له، فتلقاه المغيرة بن نوفل ﵁ بقطيفة فرماها عليه واحتمله وضرب به الأرض، وقعد على صدره وانتزع سيفه منه، ثم أخذ ودخل على علي رضي لله تعالى عنه فقال: احبسوه، وأطيبوا طعامه، وألينوا فراشه، فإن أعش فأمره إلي قصاصاً وعفواً، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين، ومكث علي رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة والسبت وتوفي ليلة الأحد، وتوفي رضي الله تعالى عنه فقام الحسين ﵁ ومحمد ن الحنفية، ودخلا على ابن ملجم فقطعاه وحرقاه ونهاها الحسن ورضي الله عنه وقيل: قطعوه إرباً واجتمع الناس وأحرقوا جثته لنه الله، شعر:
وما كنتُ من أنداده يا ابن ملجمٍولولا قضاءُ ما أطقت له عيناً
سئل علي رضي الله تعالى عنه [عن قوله تعالى]: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً) فقال: اللهم اغفر لهؤلاء، ونزلت في وفي عمي حمزة، وابن عمي عبيدة بن الحارث، فأما عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة شهيداً يوم أحد، وأما أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه منة هذا، وأشار بيده إلى لحيته ورأسه، عهد عهداً إلى حبيبي أبو القاسم محمد ﷺ انتهى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع