تجاوز إلى المحتوى

من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)

تركان خاتون من قبيلة بيارون من فروع يمك

وهي بنت ملك منهم، وكانت من أجمل النساء هيبة ووقاراً مع حسن رأى وأفكار تزوجها خوارزم شاه تكش بن أرسلان شاه بن أطسن شاه بن محمد شاه بن آنوش تكين، وحظيت تركان عند تكش وولدت منه محمد شاه، ولما مات تكش ملك بعده ولده محمد شاه، وكان صغيراً، فدبرته أمه تركان خاتون، وكان لها رأي وهيبة، وتنتصف للمظلوم من الظالم، جسورة على القتل، ولها في كل إليهم ناحية جليلة تقدم من توقيعها وتوقيع ابنها تاريخاً، وطغر توقيعها، عصمة الدنيا والدين الخ بركان ملكة نساء العالمين، وعلامتها: اعتصمت لله وحده.

تجودها بقلم غليظ وأقامت في أرغد عيش إلى ظهر التتار، وحاربوا ولدها محمد شاه، وهرب إلى جزيرة، ولحقه مرض ذات الجنب وأقام بالجزيرة إلى أن مات وكفن وفي قميصه لعدم الكفن، فسبحان من يعز من يشاء ويذل من يشاء.

ونظير ذلك ما حكي: أن صاحب الأندلس المعتمد بالله محمد بن المعتضد باله بن عباد بن القاضي محمد بن إسماعيل اللخمي، وكان ملكاً جليلاً شاعراً نبيلاً، ملك من بلاد الأندلس وثلاثين سوراً، وأقام بالملك نيفاً وعشرين سنة، وإلى أن خرج عليه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، وتغلب عليه، وملك البلاد وقبض على المعتمد، وسجنه في مدينة أغمات أربع سنين، ومات وهو في السجن سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وخلف ثمانمائة جارية، ومائة وثلاثة وسبعين ولداً، ودخلت عليه بناته، وهو بالسجن وكان يم عيد وعليهم أطمار رثة، وقد صرن يغزلن بالأجرة، فلما رآهن أنشد أبوهم يقول:

فيما مضى كنتَ بالأعيادِ مسروراًفساءك العيدُ في أغمات مأسورا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»
ترى بناتكَ في الأطمار جائعةًيغزلن للناسِ لا يملكن قطميرا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مَضى كُنتَ بِالأَعيادِ مَسْرُورا»
يطأن في الطينِ والأقدامُ حافيةٌكأنها لن تطأ مسكاً وكافورا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»
قد كان دهركَ إن تأمره ممتثلاًفردكَ الدهرُ منهياً ومأمورا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»

فسبحان من يعطي ويمنع، ويضر وينفع لا راد لما قضى، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويرفع ويضع، ولا يسأل عما يفعل، وهم يسألون:

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المقالة الثانية في ذكر النساء الطالحات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.