تجاوز إلى المحتوى

من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)

محمد بن علي بن الحسن بن عبيد الله بن حسون

ابن عيسى بن الحسين الكلبي, القائد. يكنى أبا عامر. حسبه مشهور. كان ﵀ جليل المقدر. ولي مالقة نحواً من عشرين سنة إشرافاً ونائباً فسار في أهلها سيرة حسنة ورأوا معه من المسرة والأفراح ما لم يروه مع أحد قلبه ولا بعده من الولاة. كثير العطاء والنبل, محسناً للفقراء. كانت ولايته أيام الأمير أبي عبد الله الناصر. قدم على مالقة في سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وعقبه بمالقة إلى الآن. ولم يكن مشهوراً بطلب. لكني وجدت بخط خالي رحمة الله عليه ما نصه: أنشدني الشيخ الفقيه القاضي أبو الطاهر بن (علي) السبتي, قال: أنشدني القائد أبو

عامر عند توجهه إلى الحضرة في عام أربعة وستمائة من شعره:

جنى جنة الرضوان الذي يجنيأعدنا, ولم نلق الصفاء, إلى عدن
أيا وفد باب القوس بلغتم المنىفحطوا بباب الفوز والطول والمن
وهبوا لإصباح السلام وثوبواسراعاً بما لبى الحجيج لدى الركن
تلقوا بإلقاء المسامح شهداًًمعاني الدنى, إني أخاف على ذهني
فكل الذي عم البلاد مهابةتوفر أضعافاً على عبدها القن
فأذهل عقلي واستهلت مدامعيفشكراً لعيني, إنها خبرت عني
وعاودني شرخ الشباب مصاحباًفها أنا ذا قد زاد سني على سني
وأنمى بروحي في فؤادي وعظميفما عشها (أزرى) بضعفٍ ولا وهن
فما قدر المسكين بين عواطفٍتفيض على المملوك رحمى أبٍ لابن
غذيت بها لكن وجدت رياحتيوأصفى الزلال العذب ما كان في المزن
وكنت رهين الشوق جاء فكاكهوقد غلب الإشفاق من علق الرهن
فبت خلي البال من كل حاجةٍومن نومه المسرور يزجيه في الجفن
بأي لسان ٍأم بأيه فكرةأعبر عن عجز الخواطر واللسن
أيشكرها نطفي وذاتي بعضهاومنها أفاد الشكر نطقي, لا مني
وإحصاء ما لم يأت دهر بمثلهعزيز, لو استظهرت بالإنس والجن
وقد خص مولانا الخليفة ربهبكل الذي يدعو به العبد أو يثني
فلم يبق لي لما حللت بجنةٍسوى أن أقول: الحمد لله ذي المن

هكذا ألفيتها بخط خالي رحمة الله عليه. وذكر لي شيخي ومعلمي الفقيه الأجل الأستاذ العالم المحقق أبو عبد الله الاستجي, أن هذه القصيدة صنعها للقائد أبي عامر المذكور أحد الطلبة, وأنها ليست من شعره, وهذا هو الصحيح, والله أعلم.

وتوفي القائد أبو عامر ﵀ في يوم الخميس الخامس من رمضان المعظم عام أربعة عشر وستمائة. ودفن في جنانه بمالقة عفا الله عنا وعنه بمنِّه وكرمه.

ومنهم:

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.