من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
محمد بن أحمد بن جبير الكناني
يكنى أبا الحسين, من أهل غرناطة. سكن مالقة وأقام بها مدة, ورحل إلى المشرق وأقام هنالك حتى توفي ﵀. وجدت بخط بعض الشيوخ أن أبا الحسين هذا, كان أولاً من العمال المشغلين بأشغال السلطان, واكتسب مالاً كثيراً. ثم نزع عن ذلك كله, وتصدق لإوالفضل والدين والأدب البارع والكلام الرائق والشعر الفائق. ويحدث عن جماعة من شيوخ الأندلس. منهم أبو الحسن علي بن محمد بن أبي العشائر, قرأ عليه القرآن العظيم وحدثه بجميع الروايات. عن أبي الحسن بن الدش, عن أبي عمر الداني. وحدث أيضاً عن أبي عبد الله الأصيلي الطرطوشي, وعن أبي الحجاج بن يسعون. وحدث عن شيوخ المشرق, عن أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي البغدادي, وعن أبي إبراهيم التونسي, وعن أبي حفص الميانشي, وعن أبي محمد القاسم بن عساكر, وعن غيرهم. وحدث عنه جماعة من أصحابنا. وله كتاب جمع فيه رحلته, وعجائب ما رأى وشاهد, وأتقن فيه غاية الإتقان. وله شعر كثير في الزهد وغيره, وأدب جم. من كلامه ﵀: إن شرف الإنسان فبفضلٍ وإحسان, وإن فاق فببذلٍ وإنفاق. ومن كتبه إلى بعض إخوانه: آن لعصا النوى أن تنصدع, ولضوائق هذه النوائب أن ترتدع, وللأيام أن تنشئ غير هذه المنازع وتبتدع, لشدة ما لعبت بنا من حال إلى حال, وأرتنا الحقيقة في ملامح المحال. وكان يكفيها أن نثرت نظم ذلك الشمل الذي كنت واسطة عقده, والرسم الرئق في برده, حتى فحعتنا بفقد من بكت
الدنيا وبنوها على فقده. إلى الله المشتكى من صروفها, وهو المسؤول (عن) إزاحة منكرها ومعروفها. ولحين ما أشعرت بكونك على كثب من هذه الجهة اختلست هذه الأحرف إليك (موجهة), من يد خاطر لا يعرج على داعية, ولا يكاد يسمع سراً ولا يعيه. قد وله فلا يعرف دبيراً من قبيل, ولا يجد إلى العبارة عما يتلجلج في الصدر من سبيل. ولكن بحكم الشرق إلى محاورتك بلسان القلم, رشحت لي صفاته بنبذةٍ من الكلم, فأرسلت عنانه في ميدان الأختصار, وسلكت به في شعاب القول على غير استبصار. وأما شوقي إلى لقائك فلا أصفه, ولو خلت ما عسى (أن أقول) لا أنصفه. وحسبي مما يتحقق من ذلك (.....), معيناً على تقدير أو كده, فيدخل مدخل الحديث المعاد وأنت الأعلم به على القرب والبعاد. ولعل الزمان ينبسط وجه إسعافه بلقيةٍ نغفر بها بعض ما جناه, ونقتطف الأنس على يديك حلوا جناه, إن شاء الله تعالى. ولسيدي الفضل في مراجعةٍ تشفي عن مجلتي أحواله, لا برحت تتقلب في قبضة آماله, بمن الله ﷿ والسلام. ومن شعره يمدح أمير المؤمنين أبا يعقوب ابن أمير المؤمنين حين هجرته إلى الحضرة الإمامية مراكش وذلك في رمضان المعظم سنة أربع ولستين وخمسمائة: بشراي قد (أبصرت) خير إمام=في حضرة التقديس والإعظام
أما وقد ألفت إليه (يد) النوىفلأعفون جناية الأيام
ولو أنني شئت انتصاراً لم أكنفيهن إلا فاقد الأحكام
أنهضت عزمي فاستطار مصمماًفكأنني أنبت غرب حسام
أهجعت نومي لابساً خلع الدجاوحدي, (فما) عرجت بالنوام
هي (هجعة) هجرت لها سنة الكرىفالجفن لم يطعم لذيذ منام
حم الردى فاخترت ريا كأسهوالحر رياه بحر حمام
لم أكترث لشتات شملي بالنوىفكأنما للشمل جمع نظام
شوقاً إلى دار الخلافة إنهادار الهدى ومعرس الإسلام
من كل معطيةٍ على علاتهاوخداً, لها في الشهر سير العام
جب السرى منها سنام فقارهافكأنها خلقت بغير سنام
فأتت كأمثال القسي ضوامراًولربما مرقت مروق سهام
وافت أمير المؤمنين بنا علىشحط النوى, فلها يد الإنعام
ولو استطعنا لم تكن تطأ (الثرىإلا على الأرواح والأجسام
كيما ترى ما دام إبضاع لهالا تشتكي من وضع حف دام
وبودنا لو لم نكلفها السرىليكون هذا الحق للأقدام
حتى إذا رفع الحجاب بدا لناملك, وقل إن شئت بدر تمام
فتسكن الجأش الطموح عبابةبطلاقهٍ من وجهة البسام
ودنا الجميع للئم راحته التيهي معدن الأرزاق والأقسام
وانهل بعد تعللٍ المنىفتلا وميض البرق صوب غمام
وهي طويلة, ومن شعره في الممدوح المتقدم الذكر:
عيد بما يهوى الإمام يعودما اخضر في وجه البسيطة عود
لولا لزوم الشرع لم نحفل بهإذا كل يومٍ ذراه لعيد
حيا بما للعيد بدر خلآفةٍيهنيه أن قرانه لسعيد
وأتى يجرر بالمجرة ذيلهركضاً وإن مزاره لبعيد
وكأنما أضناه شوق لقائهأمن الأهلة هائم وعميد
لم تثنه الأشواق عن حسد ٍلهإحدى العجائب وامق وحسود
بشرى أمير المؤمنين فإنهعيد حدته للفتوح سعود
طرب الجواد وقد علوت بمتنهحتى كأن صهيله تغريد
يهفو بعطفه المراح فيرتميلعباً وينقص تارة ويزيد
ولربما سالت عليه سكينةحتى تخال بعطفتيه خمود
يزهى فيظهر نخوة لما رأىبك أنه في حسنه محمود
كيف استقل بطود حلم راجعوالطود يثقل حمله ويؤود
لو كنت ترضى نعلته خدودهامستشرفين به:؛ الملوك الصيد
ملك تود النيرات لو أنهاحلي على أعطافه وفريد
وأما كفاها أن شسع نعالهبجبين أشرفها, سنا معقود
يا من يروم بلوغ بعض صفاتههيهات ليس لكنهها تحديد
كم ذا تحاول عد زهر خصالهأقصر فما لأقلها تعديد
(ومن شعره ﵀:
ويوم تضوع الشمس حلياً بحسنهتفضضه طوراً طوراً تذهب
تريه كحلي مشرق الوجه في الضحىوتضمر شجواً في الأصيل فينحب
تبسم عن ثغر العشية مثل ماجلا صفرة المسواك ألعس أشنب
تجلى به غصن تطلع بشرهفقلنا: أيبدو الصبح, والشمس تغرب
وقد قابلتنا من سجاياه نفحةأنم من المسك الفتيق وأطيب
شمائله تزهى الشمول بطيبهاوما خلت أن الراح بالراح تعجب
تدار علينا بالكؤوس كواكبإذا غاب منها كوكب لاح كوكب
فنشربها في ورده وهي عندناألذ من العيش الهني وأعذب
بمجلس أنس ودت الشمس لو ترىكؤوساً بها بين الندامى فتشرب
يذكرنا دار النعيم بحسنهيعيد شباب المرء والمرء أشيب
محبتنا أضحت إليه وسيلةفتدني إلى مرضاته وتقرب
ومن شعره ﵀ في طاق مجلس:
أصبحت مثل الجنان في الصدرأصون ما أحتويه كالسر
في خير قصرٍ تريك ساحتهفي مطلع الشمس مطلع البدر
كأنني في جدار مجلسهعين وبابي جفن بلا شفر
فلتدع يا مبصري لساكنهبالسعد والملك آخر الدهر
ومن شعره ﵀ منقلة:
أنا للندامى نزهة المستمتعتبدو نجوم سعودهم في مطلع
ما بي موضع لحظةٍ إلا احتوىنقلاً فلي في النفس أكرم موضع
أنا مستطيل الشكل إلا أننيقسمت بين مسدسٍ ومربع
فمتى أكن والأقحوان بمجلسلم يؤثر الندماء إلا موضعي
الفضل لي وإن اشتبهنا منصباًوكفى بأني من ذوات الأربع
وكتب إلى أبي الحكم بن هرودس ﵀ عليه:
أبا حكم أين عهد الوفاءفقدماً عهدتك تعزى إليه
وما العذر في أن أتاك الرسولفأصدرته ضارباً صدرتيه
وأهدى إليه صهره الوزير أبو جعفر الوقشي, وكتب معه:
بعثت إليك بخل كريميمد إليك ذراع النجاد
فوشح به معطفيك إذا مادفعت إلى جوب بيد البلاد
وسر نافذاً حاكياً مضربيهملقى من السعد فوق المراد
وأب تحت عرضٍ كثيفٍكما آب في العمر يوم الجلاد
فراجعه أبو الحسين رحمة الله عليهما:
لك الشكر شفعت بيض الأياديبأبيض صافحني بالنجاد
تهادى بأربعةٍ مثلهحدادٍ لبسن حداد المداد
سيوف من النظم مطبوعةمقللة عزك كل انتقاد
أتتني في الطرس مسلولةفأغمدتها في سواد الفؤاد
فأعددت هذي ليوم الفخاروأعددت هذا ليوم الجلاد
ومن شعره ﵀ وكتب به إلى الحسن بن مرتين:
لا وأعطاف الغصون الميسوالصبا تزجي عليل النفس
وابتسام الروض للطل, وقدرقرق الدمع بجفن النرجس
ما رأينا يوم أنس مثلهكان أسنى بغيه الملتمس
وتلته ليلة صفحتهاألفت شمل انشراح الأنفس
أضحك اللهو بنا ثغر المنىفبدت سمرتها كاللعس
جمعت أطرافها من قصرللفتى مغربها كالغلس
وسمت زهر الليالي حليةفتحلت بنجوم الأكؤس
وابنة الكرم عروس تجتلىفتخيل حسن ذاك المعرس
نزهة قادت إليها زورةفاغتنمها نظرة المختلس
يا له من مجلسٍ فزت بهمن فتى شرف صدر المجلس
علق مجد جاد من خلتهلي بالعلق الخطير الأنفس
لأبي عمرو بن مرتين عُلىأنطقت بالمدح أهل الخرس
أروع يطلع من آدابهشهباً تجلو دياجي الحندس
ذو بنانٍ مثل شؤبوب الحياوذكاءٍ كاشتعال القبس
من يسابقه إلى معلوةرام بالعير سباق الفرس
ومن شعره:
علقته كالسيف راع بهاؤهلكن بغير جوانحي لم يغمد
عافوا العذار بصفحتيه وما دوراأن الفرند يزين كل مهند
ومن شعره.
مولاي إني بحال شوقٍكل اصطبارٍ به يحول
مرتقبا زورة عساهاتشفي جوى هاجه الغليل
أرسلت فيها إليك قلبيوما أرى يرجع الرسول
ومن شعره:
أبا يحيى أما في الري فضلتجود به فقد طال الظماء
فأطلعها لنا حمراء نبصر بها شفقاً تضمنه الإناء
وليس بلونها لكن أغبتزيارتها فخامرها الحياء
ومن شعره وكتب به بعض إخوانه يصف لعبة كرج كانت بمجلسه:
يا خير خل فدته نفسيوالنفس في حقه تهون
حدثت عن مجلسٍ أنيقٍفي مثله يحسن المجون
جال به فارس ظريفتتبعه لحظها العيون
في شكة الحرب قد تبدىيرجمه وهمها الظنون
ذو حركات يخف فيهامن لم يزل دأبه السكون
رقت فلو أنها نسيمما شعرت مسه الغصون
لو أنه جال في المآقيلما أحست به الجفون
فهل إلى مثله سبيلومثله قلما يكون
من شعره:
ألا رب عرض امرئ مسلمبغير لسانك لم يستبح
إذا كنت في الناس ذا غيبةٍتبيح بها منكراً لم يبح
فلست بأول ذئب عوىولست بأول كلبٍ نبح
من شعره:
يقولون إن العين داعية الهوىولو صح ذا ما كانت العين تعشق
فؤاد الفتى لا عينه يوجب الهوىفرؤيته من رؤية العين أصدق
وليس بكاء العين حباً وإنمالإشفاقها للقلب تبكي وتشفق
(ومن شعره):
بأبي رشاً سفكت دمي ألحاظهوسبى برائق حسنه الألبابا
من كان ينكر سفكه فليأتهيرمق دمي في راحتيه خضابا
من شعره (وقد هجره محبوبه):
ارشأ حظي إبعادهوحظ غيري منه إسعاده
خبت, وكل نال منك المنىأسعد أهل الحب أوغاده
بي ظمأ برح ولكنهزهد في المورد وراده
من شعره فيه جلس بين ثقيلين:
لو كنت تبصر منذ يومٍ قد نأىتيسين ضمها, وظبياً مجلس
لعجبت قبحاً منهما, وملاحةمنه, وقلت: حظيرة أم مكنس
ومن شعره فيه على هذا الحال ﵀:
أفقيهنا المستن ديناً والذيشهدت له بالفضل منه شواهد
لو تبصر ابن سعادةٍ ونديمهقد حل بينهما الغزال الشارد
لرأيت من ثقلٍ عليك وخفةٍجبلين بينهما نسيم راكد
ومن شعره, وقد أزمع على حج بيت الله الحرام وزيارة قبر نبيه ﵇:
أقول وقد دعا للخير داعحننت له حنين المستهام
حرام أن يلم بي اغتماضولم أرحل البيت الحرام
ولا طافت بي الآمال إن لمأطف ما بين زمزم والمقام
ولا طابت حياة لي إذا لمأزر من طيبةٍ خير الأنام
قأهديه السلام وأقتضيهرضى يدني إلى دار السلام
وله من قصيدة يتشوق بها (إلى) ﵀:
غريب تذكر أوطانهفهيج بالذكر أشجانه
يحل عرى صبره بالأسىويعقد بالنجم أجفانه
ومن شعره:
طهر بماء التقى جنانكواصحب على حاله زمانك
ودار أبناءه عسى أنتنال من بغيتهم أمانك
واصمت إذا ما سمعت لغواًولا تحرك به لسانك
ومن شعره يرثي ابنه أحمد:
رأى الحزن ما عندي من الحزن والكربفروع من حالي فلم يستطع قربي
وأظهر عجزاً عن مقاومة الأسىوأيقن ألا خطب أعظم من خطبي
وقال التمس غيري لنفسك صاحباًوقل للردى حسبي, بلغت المدى حسبي
فقلت وهل يكفيني الوجد صاحباًوكيف وما بي قد تعدى إلى صحبي
فلما انتهت بي شدتي في مصيبتيوبرح بي يأسي رجعت إلى ربي
فأستنشقن روح الرضى بقضائهفناديت يا برد النسيم على قلبي
إلى الله أشكو بالرزايا وفعلهافقد كدرت شربي وقد روعت سربي
سل الليل عني هل أمنت إلى الكرىفكيف وأجفاني مع النوم في حرب
وقد رق لي حتى تفرى أديمهوأقبل يبكيني بأنجمه الشهب
لحالي أبدي الرعد أنه موجعولي البرق شع في الترامي مع السحب
ولي لبس الجو الحداد بدجنةٍوأسبل دمع القطر سكباً على سكب
ومن أجل ما بي أبدت الشمس بالضحىشحوب ضنى قبل الجنون إلى الحجب
على واحدٍ قد كان لي ففقدتهعلى غرةٍ فقد الجوانح للقلب
فحزني عليه جاوز الحد قدرهولا حزن يعقوبٍ, ويوسف في الجب
وأكثر إشفاقي لأم حزينةٍمقسمة بين الأسى فيه والحب
وأذهلها عن حالها فرط وجدهاعليه وقد يستسهل الصعب للصعب
بني أجبها فهي تدعوك حسرةوأدمعها تنهل غرباً على غرب
بني أحقاً صرت رهن يد البلىونهب الثرى أمسيت, يا لك من نهب
بني عساها نومه, فانتباهةفكم ذا أنادي العين: طال الكرى تعبي
بني أعرني من منامك خلسةلعلي أن ألقى مناي من الغيب
بني أرحني بالإجابة مخبراًفقد كنت ذا رأي, فما لك لا تنبي
بني وفي طي الحشا كنت ثاوياًفكيف سخت نفسي بدفنك في الترب
فلا غرو أن أضحى لك الغرب مدفناًفإن مغيب الشمس والبدر في الغرب
لقد هصرت كف المنون إلى البلىقضيب شباب كان من أنضر القضب
فيا غصناً خفت أزاهر حسنهتحليك أجفاني بلؤلؤها الرطب
ويا أحمد المحمود قد كنت مشبهاًبطيب الخلال الحلو والبارد العذب
لآل جبير فيك أي فجيعةٍفما منهم من يستفيق من الكرب
وقد كنت وسطى العقد فيهم فربمانقصت, فصار العقد منتثر الحب
وكم خالةٍ أمست عليك بحالةٍمن الحزن ما تنفك ذاهلة اللب
وأبناء خالات تسقيهم الأسىكؤوساً وهم حتى إلى الآن في الشرب
وصاحبةٍ قد كنت صباً بذكرهاوكنت لها حباً, وناهيك من حب
فأنت وهامت فيك بالوجد والأسىوحق لها فالصب يفجع بالصب
وراحت بأثواب الحداد وطالمالها كنت تستخفي الحرير مع العصب
وكم أجنبي فيك قد بات ساهراًتقلبه الأفكار جنباً إلى جنب
رزقت قبولاً ما سمعت بمثلهفهذا على هذا بإشفاقه يربي
وكنت وصولاً للقرابة جارياًلمرضاتهم, براً بريئاً من العجب
مجداً إذا كلفت أمر ملمةٍمضيت مضاء السهم والصارم العضب
جوادا كريم النفس تلتذ بالندىفتسخو ولا تخفي, وتحيي ولا تجبي
حريصاً على نيل المعالي بهمةكسبت بها من ذخرها أفضل الكسب
وكانت لك الآداب روضة نزهةٍوكنت محباً في مطالعة الكتب
تفتق زهر النثر في الطرس يانعاًوتنظم در الشعر نظماً بلا تعب
وما زلت بالهدي الجميل وبالحجامعزاً (لأهل) في البعاد وفي القرب
وزاد على العشرين سنك أربعاًفعاجلك الحين المقدر بالذنب
شهيداً بطاعونٍ أصابك بغتةكمثل شهيد الطعن في ساحة الضرب
وكنت غريباً فاستزدت شهادةلأخرى كبشرى سيد العجم والعرب
أطلعت مغيباً ثم جئت مودعاًإلى سفر (يدنو) مدلاً على الركب
ولم أشف من لقياك قلبي فليتنيلبرح اشتياقي لو قضيب به نحبي
وعقباك بعدي كنت أرجو بقاءهازماناً ليبقى من بينك بها عقبي
رضيت بحكم الله فيك فإنمانقلت لحزب الله, بورك من حزب
وإني لراض عنك, فابشر, فبالرضىأرجي لك الزلفى ومغفرة الذنب
فجادت على مثواك مزنة رحمةٍوبوأك الرحمن في المنزل الرحب
وشعره ﵀ كثير موجود بأيدي الناس. وتوفي رحمه الله تعالى بالإسكندرية في ليلة الأربعاء السابع والعشرين لشعبان علم أربعة وعشرين وستمائة ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع