تجاوز إلى المحتوى

من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)

مقدم بن معافى بن حسن بن زياد المالقي

يكنى أبا الحسن, من علية مالقة ونبهائهم ومعدود في حلية حسبائهم, قال فيه أصبغ في كتابه: مقدم في النباهة كاسمه, وأصيل جرى على سنن الانقباض ورسمه لم يقف في أبواب الملوك ممتدحاً, ولا أورى زناداً ماله بالشعر مقتدحاً. وكان أبو الحسن هذا بليغاً كاتباً أديباً شاعراً.

ومن شعره ﵀ يرثي عبد الملك بن منذر البلوطي:

عليك أبا مروان يوم النوى كدتأموت, ولو أني أموت لروحت
وفيك اتخذت الحزن خدناً وصاحباًوأنواع ترجيع الحنين تعلمت
عشية مات الصبر واحتضر العزاوغيض بماء العين في جفنها السحت
وجاء رسول البين فينا, فقال إذرآني لأشياع له: ذا تخيرت
فشد على أطواق ثوبي كفهوأسلمني من بعد أنسي وجردت
إلى عصبةٍ لم يرحموا سوء مرفقيكأني بدين الله ربي كذبت
وأذن فينا للرحيل مؤذنفقال: أجيبوا البين قد حضر الوقت
فهان علي الموت حين سمعتهووكل بي منهم رفيق فما زدت
أقاد ولا أدري أقتل يراد بيأم السجن, فاستسلمت للحين وانقدت
فقيدك في قيد الحديد كأننيأسير بدار الحرب, أو من به غرت
وطبقت في السجنٍ إذا الليل جنهتجلت نجوم الليل بدراً وكبرت
وظلمة سجني في سواد مصائبيكمشي نهارٍ مر ساعته الست
مصاب أبي مروان أفني تجلديفصبرت مقطوع الحبال ومنبت
تجرع كأس الموت دوني ليتهيؤخر عن ذاك المقام وقدمت
به كنت ألتذ الحياة وإن غداصريع المنايا ما أبالي متى مت
فقدت بفقدي شخصه كل راحةٍوكل سرورٍ يوم ودع ودعت
وعوضت من أنسي به الحزن والأسىومن جمع شملي بالتفرق عوضت
سأبكي عليه ما بقيت, فإن أمتسيبكيه من بعدي رثاثي الذي قلت
وإن لم أجد دمعاً بكيت له دماًوإن لم أطق كتمان ما حل بي, بحت
وإن غلب الوجد المبرح والأسىوضعت على قلبي يدي وتأوهت
إذا اشتد بي كربي وضاقت مذاهبيولم أستطع صبراً على كبدي صحت
تطاول بي ليلي وبدري آفلفلا البدر يبدو لي ولا أنا أصبحت
أقول لمن بالذل والسجن عابنيرويداً, فإن حال الزمان فما حلت
وإن كان وشك البين أخلق جدتيفحزني جديد ليس يخلق ما شئت
وإن كان صرف الدهر غير ظاهريفإني الذي تدرونه ما تغيرت
وإن كانت الأيام أعدمنني المنىوغيرن من حالي, فإني الذي كنت
وليس بعيبٍ أن سجنت لريبةٍولا سيبهم أهلي لأني أشركت
ولا قتلونا واستحقوا دماءنابحق, ولو بالحق كان لأذعنت
ولا أوثقونا بالحديد وعطلوادياري من أهلي لأني أجرمت

وهي طويلة.

ومن شعره ﵀ يرثي من مات في البحر:

هوى حيث تهوي الشمس عيناً حميةمن البحر فالتمت عليه غرائبه
خلا أنها درت شروقاً, ومذ هوىبلجته ما أطلعته مغاربه
هل الدر إلا بالبحار مقرهفلا غرو أن يسترجع الشيء واهبه
هوى الطود بالرمس الوجيب كأنهمن الأرض (قد) ضاقت عليه سباسبه
لذلك كان البحر ملحاً لأنههو الدمع تذريه عليه نوادبه
وقد كنت أستسقي لمن هلك الحيافمن بعده, لا جاد بالدمع ساكنه
ولا سح وكاف الغمام ببقعةٍولا نثرت در الغمام سحائبه
وما كنت أخشى أن تكون وفاتهبمثل الذي كانت تفيض مواهبه
وما كان إلا البحر إن فاض جودهولكنه كانت عذاباً مشاربه
فيا بحر إن واريته, إن مجدهبأفق العمالي طالعات كواكبه

وشعره ﵀ كثير. مات سنة ثلاث وأربعمائة, ودفن بحضين جبل فاره.

ومنهم:

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.