تجاوز إلى المحتوى

من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)

محمد بن عيس بن مع النصر المومناني

يكنى أبا عبد الله. ورد علينا مالقة أيام الأمير أبي عبد الله بن هود فأقام بها سنين.

كان ﵀ من جلة العلماء والمحدثين, أكثر اشتغاله بالحديث. وكان ﵀ ذا هيئة جميلة وشارة حسنة, وسيم الصورة منبسط النفس, عالي الهمة. وكان عنده من الكتب ما لم يكن عند أحد. أدخل مالقة فوائد وكتباً لم يشاهدها قبله أحد من أهلها. وجدت بخط خالي ﵀ ما نصه: أنشدني الفقيه أبو عبد الله المومناني وقال: وجدتها بخط قاضي الجماعة الشريف أبي عبد الله محمد بن طاهر الفاسي, وينسبها لابن تومرت يخاطب بها أبا حامد الغزالي, وهي:

أخذت بأعضادهم إذا أتواوخلفك العجز إذا أسرعوا
وأصبحت تهدي ولا تقتدىوتسمع وعظاً ولا تسمع
فيا حجر الشحذ حتى متىتسن الحديد ولا تقطع

قال: وأنشدني أيضاً له:

الأرض للطوفان محتاجةلعلها من درنٍ تغسل
قد كثر البغي على ظهرهاوكذب المرسل والمرسل

وانتقل ﵀ إلى مراكش, وبقي بها معظماً عند الأمير الرشيد أبي محمد عبد الواحد بن أبي العلاء في غاية من المكانة والتنويه إلى أن أراد الله بهلاكه, فكتب إلى بعض السادات يذكر له القيام على الأمير أبي محمد عبد الواحد المذكور, فذهب غلامه بالبطاقة فجعلها في يد الأمير وهو يظن أنه إليه أرسله. فكان الأمير على شغل في قصره, فلم يعبأ بالبراءة ورمى بها واشتغل بما كان بصدده. ورجع الغلام إلى أبي عبد الله المذكور فأعلمه بالنازلة, فعلم أنه لا يعيش أبداً. ثم فكر في نفسه وحمله رأيه على أن يكتب براءة يستعذر للأمير فيها ويطلب الإقالة منه لعثرته, ووجه بها إليه في الحين. فقرأ الأمير البراءة, وقال: لأي شيء يستعذر وما جنى ذنباً. ثم تذكر البراءة الأولى فقرأها ووجه في الحين على أبي عبد الله المومناني وأمر بقتله. ويقال: إنه ذبح ذبحاً نفعه الله وأعظم أجره. ووصل مالقة خبر موته في أوائل ذي القعدة عام ثمانية وثلاثين وستمائة.

ومنهم:

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.