تجاوز إلى المحتوى

من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)

محمد بن أبي غالب (العبدري) المشتهر بالداني

يكنى أبا عبد الله. وكان أبو عبد الله هذا أديباً كاتباً شاعراً مطبوعاً. وجدت بخط شيخنا الفقيه أبي عمرو بن سالم قال: حدثنا صاحبنا الفقيه أبو داود سليمان ابن القاضي أبي العباس ابن أبي غالب, قال: نهضنا إلى قرية ذكوان, ولم يكن غرضنا إلا (أن) نرى مكان أبي الحسين بن الفخار, لما عهدنا من حسنه, فنزلنا عند أصحاب, ثم بعثنا إليه صبياً قال لي الفقيه: فاتفق أن حملوه بعض أشراطه, وأظن أنه من عنب الغال. وعند خروج الفتى من الموضع عضه أحد الكلاب ومزق أثوابه, فنظمنا أبياتاً وبعثنا بها إليه. فقال أخي محمد: لقد حزت ابن كامل المساوي وباينت المروءة والسخاء ولا عجب وأنت عديم عقلٍ=ورأي أن محوت لنا الإخاء وإن ناديت باسم أبيك حقاً=وضعت (به) مكان الكاف خاء فقال أبو داود: وقلت أنا:

وأنطقنا شكر إحسان منأبى الحُسن لما تكنى به
يقول أناس وهم معجبونبأخلاقه وبآدابه
أعد لنا شاكر يومناونحن وقوف على بابه
كلاباً تقطع أثوابناوقالع ضرسٍ بكلابه
فمن ذا يروم ندى شاكرٍوهذان من بعض حجاجه

قال: ثم كتبنا له أسفل البطاقة: إلى الفقيه الوزير في أن يبين لنا أي الشعرين أطبع, والسلام. وبعثنا بالبطاقة إليه, فكتب إلينا:

لحا الله من حد لطف المقالعن الحُسن من كل أسبابه
إذا شاء بعضهم نعمةأتى بنباح ذوي نابه
فإن شئتم بسط عتبي ففيعلاكم شفيع لإعتابه
ومن رام إغضاب ليث الحمىسليقى, ولو, بعض إغضابه
فلا تجعلوا للنموم غداًسوى الخبط والصفع من بابه
بقيتم إياة ليشقى بكمأخو سنةٍ ليس بالنابه

قال: ووقع تحت الأبيات: أدام الله كرامتكم, أول الشعرين أقذع, والثاني أطبع وأصنع, ومجدكم أسمع وأوسع. وكتب شاكر كم: شاكر بن كامل.

ثم وصل إلينا واعتذر وحلف علينا, فنهضنا معه, فرأينا عنده من الكرامة ما تكل الألسن عن وصفه. انتهت الحكاية.

قلت: ومحمد الذي له الأبيات هو أبو عبد الله بن أبي غالب المذكور, وأبو داود أخوه. وتوفي ﵀ بمراكش في سنة ست وعشرين وستمائة ومنهم:

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.