من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
محمد بن يوسف بن عمار المكتب
يكنى أبا عبد الله. هو أرل من أدبني وعلمني القرآن رحمه (الله) ونفعه (به) كان ﵀ فاضل الخلق, حسن العشرة, موطأ الأكناف, مشفقاً. فقد كنت أقرأ عليه القرآن في الصغر, وأنا يومئذٍ من نحو ست سنين, فربما كان النوم يغلبني, فكان يضمني إلى نفسه, ويغطيني بردائه, جزاه الله خيراً وأسكنه الجنة بمنه. وكان الإيراد له, كاتباً بليغاً, وشاعراً مطبوعاً. لما حدقت عنده رحمه (الله) في سورة فاطر, وجه خالي ﵀ عليه الحدقة إليه, وكتب له معها أبيات شعرٍ يستعذر له فيها:
عذراً أبا عبد الألهفإنه نزر يسير
واقبل قليل أخ لهفي وده العدد الكثير
لو كان يهدي قدر مايخفي من الود الضمير
لم يرض ثهلاناً ولميقنع بوزنته ثبير
دامت بكم تحيى النفوس هدى فتنشرح الصدور
ثم السلام عليك مالاحت بآفاقٍ بدور
فأجابه أبو عبد الله المذكور:
لله درك من أخقد جل قدراً عن نظير
أكتبت معتذراً وقدأفحمت بالبر الشكور
وبذلت ما يسخو بهفي الجود أرباب الدثور
حيث سحاءتك التيفي كتبها منك الضمير
من خالص الود الذيما مثله العذب النمير
فلك التطول والندىولك السيادة والظهور
لا زلت في سعدٍ ًيدوم مدى الليالي والدهور
ما لاح (نجم) في الدجنة أو سرى قمر منير
وعليك من محض التحية ما نمى المسك النثير
وكتب في آخر القطعة بنثر, وهو: وردت علي, أدام الله توفيقك, وأنجح إلى مرضاته طريقك أبياتك تفصح عن ودك, وقد اقترنت برفدك, على حين أقفر من خطة النظم ربعي, واختل فيه طبعي, لأني كنت قد عطلت وترها, ونظرت إلي بعين من وترها, فرمت في الحين مجاوبتك. وكيف وبين يدي من يجاذبني من كل وجهة, ويرمي خاطري عند تسديده بكل شبهة. فما لي منه بعد ضجر, بشيء ٍدون خشونة الحجر. وأنت بأفضالك, تغضي على هناته متطولاً بذلك. وكتب محبكم في الإعلان والإسرار, محمد بن عمار. والسلام عليكم ورحمة الله.
وتوفي ﵀ فيما أظن في شهر ذي الحجة آخر عام أربعة وعشرين وستمائة.
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع