من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
مسلم بن أحمد بن محمد بن قزمان
يكنى أبا الوليد. كان ﵀ كاتباً أديباً بارعاً متفنناً في الأدب, جيد الطبع, متقد الخاطر. من شعره:
ولى شبابي ولم أعلم بكرتهفالآن قد صرت من حتفي على وجل
كأنه قادم وأفى أحبتهيبغي بتسليمه توديع مرتحل
ومن شعره:
لو كنت تنظر للآجال معتبراًوسيرها سير ذي الأوبار في السفر
أبغضت محبوب آمالٍ تقر بهانفساً, تحير بين الورد والصدر
ومن شعره:
وقالوا اعتقدت متاباً من الحميا وأنك لا تشرب
فقلت: نهاراً, فمهما دناغروب فحلقي لها مغرب
ومن شعره:
مرادك (دينار) تعبة ودرهموإنهما عند الحقيقة أوزار
هما شرك الدنيا كطعمة قانصٍليأخذ ذا أنسٍ ويسلم مذعار
فكن شرساً (صعب) القياد (إليهمافآخر ذا هم, وآخر ذا نار
ومن شعره:
إذا زرت غباً زدت حباً وغبطةًفمخلق ثوب الود طول تلاق
فللعين إعراض عن البدر مدةولكنها ترعاه عند محاق
وله يصف عصا في يد شيخ يمسكها:
وعمدةٍ لي وقد ألزمت صحبتهاتخذتها قدمي مذ هاضني قدمي
نحيلة الجسم للهندي نسبتهاوقد تعاورها قدماً ذوو الهرم
من عاتق النبع مثل القدح قد نحتتصلفاء في لمسها من كف ملتزم
صليبة العجم صفراء القميص, لهانحافة الصب مهجوراً أو الدلم
على ثمانين مرت بي أشير بهاوما لهن ارتجاع, لا على غنمي
كأنني قوس رامٍ وهي لي وتروالدهر يشرع لي سهماً من العدم
وتوفي ﵀ في عشي يوم الأحد بعد صلاة المغرب في شعبان المكرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة, ودفن اليوم الثاني بعد صلاة (الظهر) مجاوراً للأستاذ أبي علي الرندي ومن شعره:
أما رام ظبياً راقني بصفاتهوحسن لآ (له وزين) سماته
وددت لطيفٍ ليس ينقص حكمهفيوفي بوعدٍ أو يروم) لآته
ومجدٍ أثيل قد ملكت عنانهوذاتٍ نأت عمن نواها بذاته
إذا غاب عن فكري خيالك ساعةفقد ساء حالي من أذى غمراته
ولي منطق رطب بشكرك كلماتنشقت عرف المسك من نفحاته
وكم عزم القلب المعنى على النوىولكنني استوقفت عن عزماته
ولولا مقال الناس عني هالعلكنت قريح الجفن من عبراته
وأعمى انسكاب الدمع إنسان ناظريوصار محاقاً نوره بأذاته
ولا غرو ما يلقي خليلك في النوىوما بثه من مؤلمات شكاته
فإن مذاق البين مر وأننيأرى سكرات الموت من سكراته
ولو كان شخصاً كنت قاتله ولمأخف قوداً أو باهضات دياته
وإن حمام الأيك فوق غصونهليشكوا أليم البين في نغماته
وكنت أظن الدهر يبقي مسرةتظل به) موصوفة بثباته
فلما تفرقنا استزدت زهادةولم أرض أني من رجال عفاته
ولا (راقني) أني أعدد من ذويموالاته قرباً ولا من ولاته
ولو زادني منه بنخبة عزهلما قلت هبنيه ولا قلت هاته
ولا كنت (مرتاحاً) ببهجته ولااغتررت بما أبصرت من حسناته
فما لذ شرب منه إلا أمرهوكدره بالصعب من سيئآته
إذا استهدف البين المشتت مقلتيوأصبح هذا الدهر أصمى رماته
فما هو إلا بالمصائب محذقبه قد أحاطت من جميع جهاته
أبا حسن إني عهدتك محسناًفأيقظ كريم ودنا من سناته
ولا تستبن فيه تطلع بيننامقالة من يهديك هدي صفاته
وآنس بحرفٍ أو بحرفين واحشاًيفديك من صرف الردى بحياته
فلا زلت في ضمن الحياة مهنأوأبصرت من عاداك رهن مماته
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع