من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن الجذامي
يكنى أبا عبد الله من حسباء مالقة وأعيانها وقضائها. وقد ذكر خالي ﵀ والده فيما تقدم من هذا الكتاب. وكان أبو عبد الله هذا من علية الطلبة ونبهائهم, ذكياً فطناً بارع الخط كاتباً بليغاً أديباً شاعراً مطبوعاً. ولي قضاء مالقة في أيام الأمير أبي عبد الله بن هود في عام ست وعشرين وستمائة نحواً من أربع سنين. ثم إن أهل مالقة بغوا عليه وشنعوا عليه القيام على الأمير ابن هود. فخرج عن مالقة قاصداً ابن هود إلى إشبيلية ليعرف بذلك ويطلب منه الإقامة معه. فلقي أبا عبد الله بن الرميمي وزير ابن هود حينئذ, فرده من الطريق إلى مالقة, وأقام بها معه أياماً, ثم ذهب معه إلى غرناطة, فكبل فيها, وثقف في أحد أبراجها مدة طويلة, ثم سرح بعد ذلك, وامتحن ﵀ في حياته كثيراً نفعه الله بذلك. فمن شعره ﵀ يصف قوساً:
تكاد تصيب خافية الرمايافترشق قبل أن ترمي إليها
كان عمودها خود بخالٍتخال قضيبها تاجاً عليها
ومن شعره يصف دولاباً:
ودائرة في الماء سبحاً تخالهاكردانهٍ في كف محكمة الغزل
فهذي تطير الماء من فرط سبحهاوهذي تطير القطن من شدة الفتل
لقد شاقني منها أنين كأنهأنين بكائي يوم بنت عن الأهل
ومن شعره يرثي أبا محمد القرطبي:
لا صبر للعلياء بعد وحيدهاسيان حزن جزوعها وجليدها
ومن شعره يصف روضةً ونهراً:
أيا روضة تبدي النجوم أزاهراًوتختال في ثوبٍ من الحسن رائق
لقد سل فيض النهر بيضاً كأنهابياض المشيب في سواد المرافق
إذا انساب ما بين الربيع تخالهسنا البدر حسناً أو وميض البوارق
كأن خرير الماء يخضم بالحصامدامع محزونٍ, ورنة عاشق
وتوفي رحمة الله بغرناطة, وسيق منها ميتاً إلى مالقة, ودفن بجبل فاره, بل بجبانة جبل فاره ﵀, (وذلك عام).
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع