من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن
يكنى أبا القاسم, ويعرف بابن الكاتب. وهو والد الكاتب أبي محمد ابن الكاتب المتقدم الذكر. أصله من وادي آش من بيت حسب وجلالة. انتقلوا إلى مالقة في بعض الفتن, وهي كانت دار سكناهم, وبها كان مقامهم. وأبو القاسم هذا هو من جلة طلبة مالقة ونبهائهم, ومعدود في حلبة نبهائها وعلية شعرائها. شعره رائق, وكتبه بارع. ذكره الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: شاعر, مطنبا كان أو مقصرا, مجيد محسن, لا يعارض ارتجاله, ولا يتعاطى سجاله. وأنشد له قطعة فقال: وهي مما حاز بقولها السباق, وفات أولئك الطباق, وهي هذه:
يا من إليه في المهم المفزعتفديكم بين البرية أربع
بحر العلوم, وكل راقي منبروغمامة تهمي, وبدر يطلع
قد مر شهر ما لدى راجيكمشيء يعود ولا صديق ينفع
وإليكم عند الضرائر مرجعيوالنصل قدما للشدائد يرفع
عودتني عونا في الورىمن يبتدي ذكر الجميل فيقطع
والله لولا صرف دهر جائرما كنت في زمني لخلق أضرع
لكن حوادثه نقضن عزائميومن الأمور مقدر لا يدفع
يقتادني أملي ويثنيني الحياهذا يثبطني وذاك يشجع
فامنن فمثلك من يرجى نفعهبشفاعة, إن العظيم يشفع
والله ما أدرى, إذا لم يأتنيمنه الذي أرجو إلى من أرجع
قال أبو العباس: وأنشدني أبو القاسم يوما ارتجالا:
إليكم تناهى العلى والكلامومنكم يكسب حسن النظام
وما زال مجدكم باهرايقر بذاك جميع الأنام
فإن قمتم أنتم أنتموإن لم تقوموا فأنتم كرام
وشكري على ذا, وذا دائمونفسي تحبكم والسلام
ومن شعره يرثي أبا محمد بن أبي العباس:
يا باكيا لفقيده يتوجعنهنه دموعا, قد تشكى المدمع
رفقا فليس الحزن يرجع فائتاهذا محال, فائت لا يرجع
هذا الزمان كما عهدت فعالهطورا يفرقنا وطورا يجمع
إن سر يوما ساء حولا كاملاوإذا يجود فما به مستمتع
للموت يخلق كل حي ناطقفعلام يرهب, أو لماذا يجزع
والموت يفترس الشجاع وضدهوالموت يصرعنا, فبئس المصرع
والموت يفترس الفتاة بخدرهالا مهرب منه ولا متمنع
يا موت كم فرقت من جمع وكمصيرت من عين لفلك تهمع
فرقت شمل المجد بعد انتظامهفالمجد باك نائح يتوجع
مات الذي ذهب العلى بذهابهمات التقي اللوذعي الأورع
من للمعارف والعوارف والندىمن ذا إلى طرق السيادة يسرع
من ذا ينير لنا إذا خطب دجامن ذا يدافع, والحوادث وقع
من للعلوم يقودها بزمامهامن للفصاحة, والمجالس طلع
من للوفا بالعهد يعمر ربعهوزمان ربع الود قفر بلقع
كان الذخيرة للعلى فسلبتهايا موت إنك بالذخائر مولع
"كم عوذوه بالتمائم والرقىألفيت كل تميمة لا تنفع"
وهي أكثر من هذا. وأدبه ﵀ مشهور. وفيما ذكرته كفاية.
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع