تجاوز إلى المحتوى

من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)

يحيى بن علي بن حمود بن إدريس العلوي

يسمى بالمعتلي. خاطبه البربر عند فرار عمه القاسم من قرطبة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة, فوصل إلى قرطبة غرة جمادى الأولى يوم الاثنين من عام اثني عشر. ثم إنه خرج في عام أربعة عشر على الجزيرة الخضراء فدخلها غدوة. ولما دخل قرطبة أساء إلى البربر, وخرج منها إلى مالقة, وخاطبوا بعد خروجه القاسم, فرجع غليهم إلى أن قاموا على عبد الله بن عبد الرحمن الناصر سنة ست عشرة, وانصرفت الدولة للعلويين, فخاطبوا يحيى بن علي المذكور بن علي المذكور. وفيه يقول إدريس بن اليماني الشاعر:

قيل لي أنت أشعر الناس طرابالمقالات والكلام البديه
فعلا ما تركت مدحك يحيىوالخصال التي تجمعن فيه
قلت لا أكتفي بمدح إمامكان جبريل صاحبا لأبيه

وكان أشجع بني حمود وأكرمهم وأجملهم. ثم إن أهل قرطبة تخاذلوا عليه, فأطلق النار في القصر, فاشتعلت فيه ثلاثة أيام, ولم يعد بعد لما كان. وانصرف إلى مالقة, وأقام عمه القاسم بها. وفي سنة ست وعشرين خاطب باديس بن حبوس الصنهاجي وعبد الله بن محمد البرزالي بالوصول إليه, فاعتذرا له, فنهض إلى قرمونة, ففر عبد الله أمامه, ودخل هو قرمونة. فقال له البربر: هذا رجل قد فر إلى إشبيلية, وهي لا تدخل إلا بالحصار, فلتجلس حتى تنقضي الصائفة وتنزل عليها. فقال لهم: أما أنا فلا أبرح حتى يفتح الله فيها. لكن انصرفوا وأنا مقيم حتى

ترجعوا. فلما انصرفوا خاطب بعض رجال يحيى لأبي عبد الله, وقالوا له إنه في نفر قليل. فأكثر من الضرب عليه حتى ينصرف عنك. فخرج أبو عبد الله وإسماعيل ابن القاضي محمد بن عباد, فضربوا على قرمونة, وكان يحيى يشرب, فسمع الحركة, فقال ما هذا, قيل له: خيل طرقت من ابن عباد, فقال: جاءت الغنم للجازر. فربوا الفرس. فكلما راموا إمساكه بسبب سكره, لم يقدروا. فخرج والكمائن معدة لأخذه, ففروا من أمامه, وتبعهم. فلما بعد, انقضت الخيل عليه, فرأى ما لا طاقة له به, فقاتل حتى أثخنته الجراح, فوقع عن الفرس, وقطع رأسه, وذلك سنة سبع وعشرين وأربعمائة. ذكره ابن حمادة في تاريخه, وجمع قصته.

ومنهم:

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.