من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
يحيى بن مسعود بن فتحون المليلي
يكنى أبا بكر. من أهل مالقة من نبهائها وأدبائها. كان ﵀ أديبا كاتبا شاعرا. نقلت من خط الفقيه أبي عمرو بن سالم, قال: أنشد أبو بكر لنفسه, وكتب بها للقاضي أبي عبد الله بن مطرف:
سألت الغوث من لو قد أغاثالأبدى من عزيمته انبعاثا
وما أحببت استجديه شيئاولكن أني ملكني تراثا
ومثلك من يجهز حق كرويلبسها الأساور والرعاثا
وإن ملأ السماع لحاه يومافإن الصقر يقتنص البغاثا
وكتب له أيضاً:
أطمأنينة أنام ويسريبها حربي وأنت عن ذاك جاز
وينادي مبارز لي ظلومهات لدنك في مكان البراز
أترى, الاعتداء يصلح أم هلعن قليل تحركي واهتزازي
أصعودا تنو المخاوف نحويدونك اليوم منعتي واعتزازي
فاجعلن بيننا بفضلك حجزامثل ما بيننا وبين الحجاز
ولئن لم أوصلن إلى الحق فحق الوصول حلف المجاز
وكتب إلى الوزير أبي علي غالب بن أحمد بن غالب:
تضيق بالمطلوب والهاربأرض بها رحب على الطالب
يغلب المغلوب في حقهيوماً إذا دل على غالب
مآثر تجمعها جمةتبعث قلب الحاسد العائب
ومستثار رأيه صالحينفع للحاضر والغائب
وأفقه الناس وأدراهموأقبل الناس على راغب
وحيثما كان له صاحبتلق بما فيه على الصاحب
فضامن منه لذي حاجةألا يرى يرجع بالخائب
ألا بعينيه فكن راصداإلى مقيم في الذرى راتب
ومن غدا محله أحمدافليس لسؤدد بالغاصب
أبا علي دمت في نعمةعميمة كالمطر الصائب
ومن شعره وقد عمي:
كل حسن عاد في العين سمجوتساوى غسق ذا وبلج
خفيت أنباء دنيا عن عمبعد أن كان رأى الدنيا حجج
ما يرى الأكمه من شيء سوىظلم غود رمنها في لجج
ليت شعري كيف لحاظ للفتىفقد اعتلت جسوم ومهج
فكلوا أمري على خالقهفلعل الله يأتي بالفرج
قصرت ستون عمري فانقضىومضى جل زماني واندرج
قال أبو عمرو بن سالم: كان هذا الرجل: يعني أبا بكر, حسن البديهة. وكان الأستاذ أبو عبد الله الحجاري يثني عليه ويقول: لم أر أسرع بديهة منه. والأبيات التي يتخلص له لا تقاس بغيرها في الحسن وسهولة اللفظ, ﵀.
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع