تجاوز إلى المحتوى

من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)

يحيى بن ...

ومما قيد عن أبي زيد الفازازي ﵀ قال: أنشدني صاحبنا الفقيه الأجل القاضي أبو إسحاق بن القصير أكرمه الله, قال: أنشدني الفقيه الكاتب أبو زيد لنفسه بيتا في الغيرة وهو:

أغار عليك من غيري ومنيومنك ومن مكانك والزمان
للشاعر أبو زيد الفازازي، اقرأ القصيدة

حدثني ﵀, قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو عمران بحمص, قال أنشدنا أبو إسحاق بن حبيش, قال: كنت قاعداً مع القاضي أبي بكر بن العربي في يوم جمعة بعد خروج الإمام للصلاة فإذا بفتى من أبناء الروم قد سلم وبيده شمعة وعقد. فلما رآه القاضي أبو بكر أنشد سريعا من قوله ﵀:

وشمعة تحملها شمعةيكاد يطفئ نوره نورها
لولا نهى نفسي نهى غيهالقبلته وأتت عارها

قال الشيخ أبو عمران: فلما أنشدني الحاج البيتين استعظمت ذلك في حق القاضي أبي بكر, وحق الموضع, وقلت, هلا اقتصر على النظم, ثم استغفر, ولكن هزته لوذعية الأدب. لو كنت أنا لقلت, ثم أنشد بديها:

لولا الحياء وخوف الله يمنعنيوأن يقال صبا موسى على كبره
إذن لمتعت لحظي من محاسنهحتى أوفي لحظي الحق من نظره

ثم قال مستغفراً من ذلك:

أستغفر الله ربي ما هممت بهولا جرى منه لي ذكر على بالي
غلا مقالة لغو, ما أردت بهاإلا التطرف, لا وصف لأحوالي

وهذا الفقيه ابن عمران هو من الفضلاء الزهاد مشهور الأدب. من شعره ﵀ ما قاله عند تمام كتاب:

كملت مقابلة الكتاب ونسخهفارحم به يا ربنا وبما حوى
وارحم مؤلفه وكاتبه ومنقرأ الكتاب وسامعيه ومن روى

وله في كتمان السر:

يا ذا الذي أودعني سرهلست لما أودعت بالذاكر
نسيته لما تناسيتهوصنته مني عن الخاطر

وله في الخطاف:

يا أحسن الطير تطريبا وترديداأنستينا معبدا لحنا وتغريدا
قد هاج لي طربا صوت ترددهلا بم يعدله عندي ولا عودا
جزاك ربي عني كل صالحةأنست موحش قلب بات معمودا

وله أيضاً:

أحبة الناس من لم يرزهم قوتامن يرزئ الناس كان ممقوتا

وله في الخرشف:

أتحفتني نفسي فداك خرشفغض الجنى عذب شهي المطعم
أهديتني منها نهود كواعبأعزز بمهديها على وأكرم
ضن الزمان بلمسها من غيرةفأتى بها في مثل جلد الشيهم

وله في مدح الهر, نعم الجليس الهر, لا يخبر ولا يستخبر, ولا يبوح بسر, يحفظ سرك عليك, ولا ينقل عنك ولا إليك, كريم المؤانسة, سليم المجالسة, لا يهمز ولا يلمز ولا يغتاب, ولا صاحبه منه بمرتاب. يحفظه إذا ما نام, ويطرد عنه الهوام. منافعه كثيرة, ومؤونته يسيرة. فاقتصر عليه أنيسا, واتخذه جليسا, يسلم لك معه دينك ودنياك, إياك ن يفارق موضعك إياك, هو أنفع لك من كريم إخوانك, وأحرس من خدمك وأعوانك

فنعم الجليس ونعم الأنيسونعم المعد لدفع الأذى
ونعم الضجيج لمستدفئإذا كلب القر واستحوذا

ومنهم:

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.