من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أحمد بن علي بن أبي جعفر محمد بن أبي صالح البيهقي
، أبو جعفر المقرىء اللغوي ويعرف ببو جعفرك، ومعنى هذه الكاف المزيدة في آخر الاسم الفارسي التصغير، يقولون في تصغير علي عليك، وفي تصغير حسن حسنك، وفي تصغير جعفر جعفرك، وما أشبهه: مات فيما ذكره أبو سعد السمعاني في مشيخة أبيه في سلخ شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، أخبرني بذلك الشيخ الامام أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني عن والده، وأخبرني أيضا أن مولده في حدود سنة سبعين وأربعمائة.
قال السمعاني: كان إماما في القراءة والتفسير والنحو واللغة، صنف التصانيف في ذلك، وانتشرت عنه في البلاد، وظهر له أصحاب نجباء وتخرج به خلق وكان
ملازما لبيته والمسجد القديم بنيسابور وكان إمامه، لا يخرج منه إلا في أوقات الصلاة، وكان لا يزور أحدا إنما يقصده الناس إلى منزله للتعلم منه والتبرك به.
سمع أبا نصر أحمد بن محمد بن صاعد القاضي وأبا الحسن علي بن الحسن بن العباس الصندلي الواعظ وغيرهما، وذكر وفاته كما تقدم.
وذكر تاج الدين محمود بن أبي المعالي الخواريّ في مقدمة «كتاب ضالة الأديب» قال: أحمد بن علي البيهقي كان إماما في القراءات والأدب، حفظ «كتاب الصحاح» في اللغة عن ظهر قلب بعدما قرأه على أبي الفضل أحمد بن محمد الميداني وكتبا كثيرة، وله مؤلفات منها: كتاب المحيط بلغات القرآن. كتاب ينابيع اللغة جرّد فيه صحاح اللغة من الشواهد وضمّ إليه من تهذيب اللغة والشامل لأبي منصور الجبّان والمقاييس لابن فارس قدرا صالحا من الفوائد والفرائد، وهو كتاب صالح كبير الحجم يقرب حجمه من الصحاح. وله أيضا كتاب تاج المصادر. كتاب المحيط بعلم القرآن. وقال علي بن محمد بن علي زله الجويني يمدح بو جعفرك ويذكر كتابه «تاج المصادر» وقد راعى اللزوم:
أبا جعفر يا من جعافر فضلهموارد منها قد صفت ومصادر
كتابك ذا غيل تأشّب نبتهوأنت به ليث بخفّان خادر
لبست صدار الصبر يا خير مصدرمصادر لا تنهى إليها المصادر
فقل لرواة الفضل والأدب انتهوااليها ونحو الريّ منها فبادروا
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع