تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

أحمد بن هبة الله بن العلاء بن منصور المخزومي

أبو العباس الأديب النحوي المعروف بالصدر ابن الزاهد: مات في الثالث عشر من رجب سنة إحدى عشرة وستمائة وقد نيف على الثمانين، وكان له اختصاص عظيم بالشيخ أبي محمد ابن الخشاب لا يفارقه، فحصل منه علما جما، وصارت له يد باسطة في العربية واللغة، وكان قرأ قبله على أبي الفضل ابن الأشقر. وكان كيسا مطبوعا خفيف الروح حسن الفكاهة، وسمع من عبد الوهاب الأنماطي وابن الماندائي وغيرهما.

أنبأنا أبو عبد الله الدبيثي قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن هبة الله الأديب لفظا، قال أنشدني الأمير أبو الفوارس سعد بن محمد الصيفي لنفسه:

أجنّب أهل الأمر والنهي زورتيوأغشى امرءا في بيته وهو عاطل
للشاعر الحيص بيص، من قصيدة «اجنب أهل الأمر والنهي زورتي»
وإني لسمح بالسلام لأشعثوعند الهمام القيل بالردّ باخل
وما ذاك من كبر ولكن سجيةتعارض تيها عندهم وتساجل

ذكره العماد في الخريدة فقال: هو من الفقهاء بالنظامية، ذو الخاطر الوقاد، والقريحة والانتقاد، وله يد في العربية والنحو، قرأ على شيخنا أبي محمد [ابن] الخشاب، وأنشدني لنفسه:

ومهفهف يسبيك خطّ عذارهويريك ضوء البدر في أزراره
حسدت شمائله الشّمول وهجّنتلطف النسيم يهبّ في أسحاره
وإذا أردت جفاه قال لي الهوىهو في الفؤاد فداره في داره
لم أضمر السلوان عنه ساعةإلا استعذت وتبت من إضماره
دقّت معاقد خصره فكأنهاالمعنى الخفيّ يجول في أفكاره
وكأن وجنته وحمرة خدهورد غذاه الطلّ في أسحاره

وله قصيدة كتبها إلى الملك الناصر يوسف بن أيوب منها:

إنّ الأكاسرة الألى شادوا العلابين الأنام فمفضل أو منعم
يشكون أنك قد نسخت فعالهمحتى تنوسي ما تقدّم منهم
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إن البرامكة الألى سنوا الندى»
وسننت في شرع المكارم ما عمواعن بعضه وفهمت ما لم يفهموا

وله أيضا:

ماذا يقول لك الراجي وقد نفدتفيك المعاني وبحر القول قد نزفا
وما له حيلة إلا الدعاء فإنيسمع يظلّ عليه الدهر معتكفا

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.