تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

بكر بن حبيب السهمي والد عبد الله بن بكر المحدث

: ذكره الزبيدي وغيره في النحويين، أخذ عن ابن أبي إسحاق، وقال ابن أبي إسحاق لبكر بن حبيب: ما ألحن في شيء؟ قال: تفعل، فقال له: فخذ عليّ كلمة، قال: هذه واحدة، قل كلمة. وقربت منه سنورة فقال لها: اخسي، فقال له: أخطأت إنما هو اخسأي.

وحدث أبو أحمد الحسين بن عبد الله العسكري في «كتاب التصحيف» له عن أبيه عن عسل بن ذكوان عن الرياشي قال: توفي ابن لبعض المهالبة، فأتاه شبيب بن شيبة المنقري يعزّيه وعنده بكر بن حبيب السهمي، فقال شبيب: بلغنا أن الطفل لا يزال محبنطئا على باب الجنة يشفع لأبويه، فقال بكر بن حبيب: إنما هو محبنطيا غير مهموز، فقال له شبيب: أتقول لي هذا وما بين لابتيها أفصح مني؟! فقال بكر: وهذا خطأ ثان، ما للبصرة وللّوب؟! لعلك غرّك قولهم «ما بين لابتي المدينة» يريدون الحرة. قال أبو أحمد: والحرة أرض تركبها حجارة سود، وهي اللابة وجمعها لابات، فإذا كثرت فهي اللوب واللاب، وللمدينة لابتان من جانبيها وليس للبصرة لابة ولا حرة.

قال أبو عبيدة المحبنطي بغير همز هو المنتصب المستبطىء للشيء، والمحبنطىء بالهمز العظيم البطن المنتفخ.

وقال أبو عبد الله المرزباني في «كتاب المعجم»: بكر بن حبيب السهمي من باهلة أحد مشايخ المحدثين قال ابنه عبد الله بن بكر: كان أبي يقول البيتين والثلاثة، وهو القائل:

سير النواعج في بلاد مضلّةيمشي الدليل بها على ملمال
خير من الطمع الدنيء ومجلسبفناء لا طلق ولا مفضال
فاقصد لحاجتك المليك فإنهيغنيك عن مترفّع مختال

وحدث التاريخي عن أبي خالد يزيد بن محمد المهلبي عن البجلي عن قتب بن بشر قال: كنت مع بكر بن حبيب السهمي بموضع يقال له قصر زربي ونحن مشرفون على المربد، إذ مرّ بنا يونس بن حبيب النحوي، فقال: أمرّ بكم الأمير؟ قال بكر:

نعم مرّ بنا عاصبا فوه، فرمى يونس بعنانه على عنق حماره ثم قال: أف أف، فقال له بكر: انظر حسنا، ثم قال: نعم وإنما ظنّ يونس بن حبيب النحوي أنه قد لحن، وأنه كان يجب أن يقول عاصبا فاه، فلما تبين أنه أراد عصب الفم صدّقه.

قال: ومرّ بكر بن حبيب بدار فسمع جلبة فقال: ما هذه الجلبة، أعرس أم خرس أم إعذار أم توكير؟ فقال له قوم: قد عرفنا العرس فأخبرنا ما سوى ذاك، قال:

الخرس الطعام على الولادة، والاعذار الختان، والتوكير أن يبني الرجل القبّة أو يحدث القدر الجماع فيقال: وكّر لنا طعاما. قال: والقدر الجماع الكبيرة، وقال ثعلب: الوكيرة مأخوذ من الوكر، وهي الوليمة التي يصنعها الرجل عند بناء المنزل.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.