من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء
، أبو علي المقرىء المحدث الحنبلي: ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي وغيره، وسمع الحديث من ابن بشران [وهلال الحفار] وغيرهما، وتفقه على القاضي أبي يعلى ابن الفراء ومات في خامس رجب سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وصنف في كلّ فنّ حتى بلغت تصانيفه مائة وخمسين مصنفا، منها كتاب «شرح الإيضاح» لأبي عليّ الفارسيّ في النحو، رأيته. وكان له حلقة بجامع القصر يفتي فيها ويقرأ الحديث وحلقة بجامع المنصور.
وحدث السمعاني قال: سمعت أبا القاسم ابن السمرقندي يقول: كان واحد من أصحاب الحديث اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الله النيسابوري، وكان سمع الكثير، وكان ابن البنّاء يكشط من التسميع «بوري» ويمدّ السين، وقد صار الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء، قال: كذا قيل إنه كان يفعل؛ قال أبو الفرج: وهذا القول بعيد من الصحة [لثلاثة أوجه، أحدها] أنه قال: «كذا قيل» ولم يحك عن علمه بذلك فلا يثبت هذا، والثاني أن الرجل مكثر لا يحتاج إلى الاستزادة لما يسمع، ومتديّن ولا يحسن أن يظنّ بالمتدين الكذب، والثالث أنه قد اشتهرت كثرة رواية أبي علي ابن البناء، فأين هذا الرجل الذي يقال له الحسن بن أحمد بن عبد الله النيسابوري ومن ذكره ومن يعرفه؟ ومعلوم أنّ من اشتهر سماعه لا يخفى.
وقال السمعاني، ونقلته من خطه: الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء المقرىء الحافظ أبو علي أحد الأعيان، والمشار إليهم في الزمان، له في علوم القرآن
والحديث والفقه والأصول والفروع عدة مصنفات، حكى بعض أصحاب الحديث عنه أنه قال: صنف خمسمائة مصنف، وكان حلو العبارة.
قال السمعاني: وقرأت بخط الامام والدي: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني بها يقول: سمعت أبا علي ابن البناء ببغداد وقال: ذكرني أبو بكر الخطيب في التاريخ بالصدق أو بالكذب؟ فقالوا: ما ذكرك في التاريخ أصلا، فقال ليته ذكرني في الكذابين.
قال السمعاني أنبأنا أبو عثمان العصائدي أنبأنا أبو علي ابن البناء قال: كتب إليّ بعض إخواني من أهل الأدب كتابا وضمنه قول الخليل بن أحمد:
إن كنت لست معي فالذكر منك معييراك قلبي وإن غيّبت عن بصري
العين تبصر ما تهوى وتفقدهوباطن القلب لا يخلو من النظر
فكتب إليه أبو علي لنفسه:
إذا غيّبت أشباحنا كان بيننارسائل صدق في الضمير تراسل
وأرواحنا في كلّ شرق ومغربتلاقى بإخلاص الوداد تواصل
وثمّ أمور لو تحققت بعضهالكنت لنا بالعذر فيها تقابل
وكم غائب والصدر منه مسلّموكم زائر في القلب منه بلابل
فلا تجزعن يوما إذا غاب صاحبأمين فما غاب الصديق المجامل
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع