تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الواحد

بن بكر بن شبيب الطيبي النديم: نديم المستنجد بالله، ولد سنة خمسمائة وتوفي سنة ثمانين وخمسمائة. كان أديبا كاتبا شاعرا له اليد الطولى في حلّ الألغاز العويصة، فتفاوض أبو منصور محمد بن سليمان بن قتلمش وأبو غالب ابن الحصين في سرعة خاطر ابن شبيب وتقدمه في حلّ الألغاز فعمل ابن قتلمش أبياتا على صورة الالغاز ولم يلغز فيها بشيء أرسلاها إلى ابن شبيب يمتحنانه بها وهي:

وما شيء له في الرأس رجلوموضع وجهه منه قفاه
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «وما شيءٍ له في الرأس رجل»
إذا غمّضت عينك أبصرتهوان فتّحت عينك لا تراه

ونظم أيضا:

وجار وهو تيارضعيف العقل خوّار
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «وجارٍ وهو تيار»
بلا لحم ولا ريشوهو في الرمز طيار
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «وجارٍ وهو تيار»
بطبع بارد جداولكن كلّه نار
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «وجارٍ وهو تيار»

فكتب ابن شبيب على الأول: هو طيف الخيال، وكتب على الثاني: هو الزئبق، فجاء أبو غالب وأبو منصور إليه وقالا: هب اللغز الأول طيف الخيال، والبيت الثاني يساعدك على ما قلت، فكيف تعمل بالبيت الأول؟ فقال: لأنّ المنام يفسّر بالعكس، لأنّ من بكى يفسر بكاؤه بالضحك والسرور، ومن مات يفسّر موته بطول العمر. وأما اللغز الثاني فإن أصحاب صناعة الكيمياء يرمزون للزئبق بالطيّار والفرّار والآبق وما أشبه ذلك، لأنه تناسب صفته، وأما برده فظاهر، ولإفراط برده ثقل جسمه وجرمه، وكله نار لسرعة حركته وتشكله في افتراقه والتئامه، وعلى كلّ حال ففي ذلك تسامح يجوز في مثل هذه الصور الباطلة إذا طبقت على الحقيقة.

ودخل ابن شبيب يوما على الخليفة المستنجد بالله فقال الخليفة: أين شتيت؟ فقال: عندك يا أمير المؤمنين، فأعجبه هذا التصحيف منه.

ومن شعر ابن شبيب في المستنجد:

أنت الإمام الذي يحكي بسيرتهمن ناب بعد رسول الله أو خلفا
أصبحت لبّ بني العباس كلهمإن عدّدت بحروف الجمّل الخلفا

فإن جمّل حروف (لب) اثنان وثلاثون، والمستنجد هو الثاني والثلاثون من الخلفاء.

ومن شعره أيضا:

ومحترس من نفسه خوف زلّةتكون عليه حجة هي ماهيا
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «ومحترسٍ من نفسه خوف زلةٍ»
يصون عن الفحشاء نفسا كريمةأبت شرفا إلا العلا والمعاليا
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «ومحترسٍ من نفسه خوف زلةٍ»
صبور على ريب الزمان وصرفهكتوم لأسرار الفؤاد مداريا
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «ومحترسٍ من نفسه خوف زلةٍ»
له همة تعلو على كلّ همةكما قد علا البدر النجوم الدراريا
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ومحترس من نفسه خوف ذلة»

وقال:

أغصان ورد زيّنت درر الندىأجيادها بمخانق وعقود
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «أغصان وردٍ زينت درر الندى»
فتوهجت كمسارج وتأرجتكنوافج وتدبجت كبرود
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «أغصان وردٍ زينت درر الندى»
وتبلّجت ككواكب وتبرّجتككواعب وتضرّجت كخدود
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «أغصان وردٍ زينت درر الندى»

وقال:

تبوح بسرك ضيقا بهوتبغي لسرّك من يكتم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «تبوح بسرك ضيقا به»
وكتمانك السرّ ممن تخافومن لا تخاف هو الأحزم
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «تبوح بسرك ضيقاً به»
وإن ذاع سرّك من صاحبفأنت وإن لمته ألوم
للشاعر الحسين بن علي بن أحمد، من قصيدة «تبوح بسرك ضيقاً به»

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.