من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حكيم بن عياش المعروف بالأعور الكلبي
ماذا روى «معجم الأدباء» عن حَكيِمُ بن عَيّاش؟
شاعر مجيد، كان منقطعا إلى بني أمية بدمشق وسكن المزّة بها ثم انتقل إلى الكوفة، وكان بينه وبين الكميت بن زيد مفاخرة. وقدم أسامة خال الأعور على معاوية فقال له: اختر لك منزلا، فاختار المزّة واقتطع فيها هو وعترته، فقال الأعور:
إذا ذكرت أرض لقوم بنعمةفبلدة قومي تزدهي وتطيب
بها الدين والإفضال والخير والندىفمن ينتجعها للرشاد يصيب
ومن ينتجع أرضا سواها فإنهسيندم يوما بعدها ويخيب
تأتّى بها خالي أسامة منزلاوكان لخير العالمين حبيب
حبيب رسول الله وابن رديفهله ألفة معروفة ونصيب
فأسكنها كلبا فأضحت بليدةلنا منزل رحب الجناب خصيب
فنصف على برّ فسيح رحابهونصف على بحر أغرّ يطيب
وكان الأعور يتعصّب لليمن على مضر فقال:
ما سرّني أن أمّي من بني أسدوأن ربي نجّاني من النار
وأنهم زوجوني من بناتهموأنّ لي كلّ يوم ألف دينار
وجاء رجل إلى عبد الله بن جعفر فقال له: يا ابن رسول الله هذا حكيم الكلبي ينشد الناس هجاءكم بالكوفة، فقال: هل حفظت منه شيئا؟ قال: نعم، وأنشده:
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلةولم نر مهديا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليا سفاهةوعثمان خير من عليّ وأطيب
فرفع عبد الله يديه إلى السماء وهما تنتفضان رعدة فقال: اللهم إن كان كاذبا فسلّط عليه كلبا؛ فخرج حكيم من الكوفة فأدلج فافترسه الأسد فأكله، وأتى البشير عبد الله وهو في مسجد رسول الله ﷺ فخرّ لله تعالى ساجدا وقال: الحمد لله الّذي صدقنا وعده.
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع