من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حمدة ويقال حمدونة بنت زياد بن بقي
من قرية بادي من أعمال وادي آش: كان أبوها زياد مؤدّبا، وكانت أديبة نبيلة شاعرة ذات جمال ومال مع العفاف والصون إلا أنّ حبّ الأدب كان يحملها على مخالطة أهله مع نزاهة موثوق بها، وكانت تلقب بخنساء المغرب وشاعرة الأندلس.
روى عنها أبو القاسم ابن البراق قال: أنشدتنا حمدة العوفية لنفسها وقد خرجت متنزهة بالرملة من نواحي وادي آش فرأت ذات وجه وسيم أعجبها، فقالت:
أباح الدمع أسراري بواديله في الحسن آثار بوادي
فمن نهر يطوف بكلّ روضومن روض يرفّ بكلّ وادي
ومن بين الظباء مهاة أنسسبت لبى وقد ملكت فؤادي
لها لحظ ترقّده لأمروذاك الأمر يمنعني رقادي
إذا سدلت ذوائبها عليهارأيت البدر في أفق السواد
كأن الصبح مات له شقيقفمن حزن تسربل بالسواد
وقد نسب إليها أهل المغرب الأبيات الشهيرة المنسوبة للمنازي الشاعر المشهور وهي:
وقانا لفحة الرمضاء وادسقاه مضاعف الغيث العميم
حللنا دوحه فحنا عليناحنّو المرضعات على الفطيم
وأرشفنا على ظمإ زلالاألذّ من المدامة للنديم
يصدّ الشمس أنى واجهتنافيحجبها ويأذن للنسيم
يروع حصاه حالية العذارىفتلمس جانب العقد النظيم
أجمع أدباء المشرق على نسبة هذه الأبيات للمنازي، وهو أحمد بن يوسف المنازي المتوفى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وأنه عرضها على أبي العلاء المعري، فجعل المنازي كلما أنشده المصراع الأول من كل بيت سبقه أبو العلاء إلى المصراع
الثاني كما نظمه المنازي. ونسبها أدباء الأندلس ومؤرخوها إلى حمدة، وجزم بذلك طائفة منهم، وفيهم من رواها لها قبل أن يخلق المنازي، والله تعالى أعلم.
ومن شعر حمدة أيضا:
ولما أبى الواشون إلا فراقناوما لهم عندي وعندك من ثار
وشنّوا على أسماعنا كلّ غارةوقلّ حماتي عند ذاك وأنصاري
غزوتهم من مقلتيك وأدمعيومن نفسي بالسيف والسيل والنار
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع