من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حماد بن عمر بن يونس بن كليب الكوفي المعروف
بحماد عجرد، مولى بني سواءة بن عامر بن صعصعة: شاعر مجيد من طبقة بشار، وكان بينهما مهاجاة، وهو أحد الحمادين الثلاثة. قال إبراهيم العامري: كان بالكوفة ثلاثة نفر يقال لهم
الحمادون: حماد عجرد وحماد الراوية وحماد بن الزبرقان يتنادمون ويتعاشرون معاشرة جميلة ويتناشدون الأشعار، وكانوا كأنهم نفس واحدة، وكانوا يرمون بالزندقة جميعا.
وحماد عجرد من مخضرمي الدولتين، نادم الوليد بن يزيد ولم يشتهر إلا في الدولة العباسية، قدم بغداد في أيام المهدي هو ومطيع بن إياس ويحيى بن زياد فاشتهروا بها. وكان حماد ماجنا ظريفا متهما في دينه، وكان أحد الأئمة يتنقّصه، فلما بلغه ذلك كتب إليه:
إن كان نسكك لا يتمّ بغير شتمي وانتقاصي
فاقعد وقم بي حيث شئت لدى الأداني والأقاصي
فلطالما زكّيتنيوأنا المقيم على المعاصي
أيام تأخذها وتعطي في أباريق الرصاص
وسبب تسميته بعجرد أن أعرابيا مرّ به وهو غلام يلعب مع الصبيان في يوم شديد البرد وهو عريان، فقال له الأعرابي: تعجردت يا غلام، فسمي عجردا، والمتعجرد المتعري.
وكتب أبو النضير الجمحي الشاعر إلى حماد يسأله عن حاله في الشراب ومن يعاشر عليه، فكتب إليه حماد:
أبا النضير اسمع كلامي ولاتجعل سوى الإنصاف في بالكا
سألت عن حالي وما حال منلم يلف إلا عابدا ناسكا
يظهر نسكا ومتى يفترصيكن عليّ عاديا فاتكا
ومرض حماد فعاده أصدقاؤه جميعا إلا مطيع بن إياس، فكتب إليه حماد:
كفاك عيادتي من كان يرجوثواب الله في صلة المريض
فإن تحدث لك الأيام سقمايحول جريضه دون القريض
يكن طول التأوّه منك عنديبمنزلة الطنين من البعوض
ومن شعر حماد عجرد:
إني أحبّك فاعلميإن لم تكوني تعلمينا
حبا أقلّ قليلهكجميع حبّ العالمينا
وقال:
فأقسمت لو أصبحت في قبضة الهوىلأقصرت عن لومي وأطنبت في عذري
ولكن بلائي منك أنك ناصحوأنك لا تدري بأنك لا تدري
وقال في أبي العباس الطوسي:
أرجوك بعد أبي العباس إذ بانايا أكرم الناس أعراقا وعيدانا
فأنت أكرم من يمشي على قدموأنضر الناس عند المحل أغصانا
لو مجّ عود على قوم عصارتهلمجّ عودك فينا المسك والبانا
وكان بين حماد وبشار بن برد ومطيع بن إياس أهاج كثيرة أعرضنا عن ذكرها لما فيها من السخف والمجون.
وتوفي حماد عجرد بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة في أصح الروايات.
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع