من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي
من ولد زيد بن الخطاب،
أبو سليمان البستي، نسبة إلى مدينة بست من بلاد كابل: كان محدثا فقيها أديبا شاعرا لغويا أخذ اللغة والأدب عن أبي عمر الزاهد وأبي علي إسماعيل الصفار وأبي جعفر الرزاز وغيرهم من علماء العراق، وتفقّه بالقفال الشاشي، وروى عنه الحافظ أبو عبد الله ابن البيع المعروف بالحاكم النيسابوري والحافظ المؤرخ عبد الغافر بن محمد الفارسي صاحب «السياق لتاريخ نيسابور» وأبو القاسم عبد الوهاب الخطابي وخلق.
قال الحافظ أبو المظفر السمعاني: كان حجة صدوقا رحل إلى العراق والحجاز وجال في خراسان وخرج إلى ما وراء النهر.
وقال الثعالبي: كان يشبه في عصرنا بأبي عبيد القاسم بن سلام في عصره، علما وأدبا وزهدا وورعا وتدريسا وتأليفا، إلا أنه كان يقول شعرا حسنا وكان أبو عبيد مفحما.
ولأبي سليمان كتب من تآليفه أشهرها وأسيرها: كتاب غريب الحديث وهو في غاية الحسن والبلاغة. وله أعلام السنن في شرح صحيح البخاري. ومعالم السنن في شرح سنن أبي داود. وكتاب إصلاح غلط المحدثين. وكتاب العزلة. وكتاب شأن الدعاء. وكتاب الشجاج وغير ذلك.
ولد في رجب سنة تسع عشرة وثلاثمائة وتوفي ببلده بست سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وقيل سنة ست وثمانين والاول أصح.
ومن شعره:
إذا خلوت صفا ذهني وعارضنيخواطر كطراز البرق في الظلم
وإن توالى صياح الناعقين علىأذني عرتني منه لكنة العجم
وقال:
لعمرك ما الحياة وإن حرصناعليها غير ريح مستعاره
وما للريح دائمة هبوبولكن تارة تجري وتاره
وقال:
وما غمّة الانسان من شقّة النوىولكنها والله من عدم الشكل
وإني غريب بين بست وأهلهاوإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
وقال:
تسامح ولا تستوف حقّك كلّهوأبق فلم يستقص قطّ كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصدكلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقال:
قد أولع الناس بالتلاقيوالمرء صبّ إلى هواه
وإنما منهم صديقيمن لا يراني ولا أراه
وقال:
شرّ السباع الضواري دونه وزروالناس شرّهم ما دونه وزر
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبعوما نرى بشرا لم يؤذه بشر
وقال:
ما دمت حيا فدار الناس كلهمفإنما أنت في دار المداراة
من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرىعما قليل نديما للندامات
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع