تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

حمزة بن حبيب بن عمارة بن اسماعيل

الإمام أبو عمارة التيمي، تيم الله ولاء وقيل نسبا، الكوفي المعروف بالزيات، وقيل له الزيات لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ويجلب من حلوان الجبن والجوز إلى الكوفة: وهو الإمام الحبر شيخ القراء وأحد السبعة الأئمة ولد سنة ثمانين [في خلافة عبد الملك بن مروان]، وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم.

أخذ القراءة عرضا عن الأعمش والإمام جعفر بن محمد الصادق وابن أبي ليلى وحمران بن أعين. وروى عن الحكم وعدي بن ثابت وحبيب بن أبي ثابت وطلحة بن مطرف. وأخذ القراءة عنه إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله وعلي بن حمزة الكسائي وغيرهم. وروى عنه يحيى بن آدم وحسين الجعفي وخلق. وإليه المنتهى في الصدق والورع والتقوى، وإليه صارت الامامة في القراءة بعد عاصم والأعمش. وكان إماما حجة ثقة ثبتا رضيا، قيما بكتاب الله، بصيرا بالفرائض، خبيرا بالعربية، حافظا للحديث، عابدا زاهدا خاشعا قانتا لله ورعا عديم النظير.

قال الأعمش يوما، وقد رأى حمزة مقبلا: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ

(الحج:) وقال ابن فضيل: ما أحسب أنّ الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة. وعن شعيب بن حرب أنه قال: ألا تسألوني عن الدرّ يعني قراءة حمزة. وكان شيخه إذا رآه مقبلا يقول: هذا حبر القرآن. وقال سفيان الثوري: غلب حمزة الناس على القرآن

والفرائض. وقال له أبو حنيفة: شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما: القرآن والفرائض. وقد وثّقه يحيى بن معين وقال: حسن الحديث عن أبي إسحاق يعني ابن أبي ليلى، ووثقه آخرون، وقال النسائي: ليس به بأس.

وأما ما ذكر عن أحمد بن حنبل وأبي بكر ابن عياش ويزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن إدريس وحماد بن زيد من كراهتهم لقراءة حمزة لما فيها من المدّ المفرط والسّكت واعتبار الهمزة في الوقف والامالة ونحو ذلك من التكلف فإن حمزة أيضا كان يكره ذلك وينهى عنه، وروي أنه كان يقول لمن يفرط في المدّ والهمز: لا تفعل، أما علمت أن ما فوق البياض فهو برص، وما فوق الجعودة فهو قطط، وما فوق القراءة فهو ليس بقراءة.

وبعد فقد انعقد الإجماع على تلقي قراءة حمزة بالقبول، والإنكار على من تكلم فيها. توفي حمزة بحلوان، مدينة في آخر سواد العراق سنة ست وخمسين ومائة [في خلافة المنصور] وقيل سنة ثمان وخمسين وله ست وسبعون سنة.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.