من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الخضر بن هبة الله ابن أبي الهمام الطائي الشاعر البغدادي
دخل مصر
وحضر بين يدي أمير المؤمنين الراشد بالله ابن المسترشد بالله فأنشده على البديهة:
ولما شأوت الحاسدين إلى مدىرفيع تزلّ العصم دون مرامه
ورفّعت الأستار لي دون سيّدشفى غلّتي من بشره وسلامه
سطوت على صرف الزمان ببأسهوصلت على كيد العدى بانتقامه
ودخل على الأمير علي بن صدقة فقال على البديهة أيضا:
سأشكر ما أوليتني من منائحزماني وإن كنت العييّ المقصّرا
نمتك قروم في الملاحم والندىإذا انتسبت كانت أسودا وأبحرا
فكلّ كريم غادرته مبخّلاوكلّ قديم غادرته مؤخرا
وقدم الطائي إلى دمشق وامتدح بها واليها محمد بن بوري بن طغتكين، ومدح أبا الفتح نصر الله بن صالح الهاشمي، ودخل عليه يوما وقد افتصد فقال بديهة:
لما مددت إليه راحة راحةمن شأنها الإعطاء والإعدام
وحسرت ردن ملاءة عن ساعدلا ساعدت أعداءه الأيام
أكبرت ما فعل الطبيب وهالنيمن فعله التغرير والاقدام
وعجبت كيف فرى الحديد بمنصلفي مدحه تتفاخر الأوهام
لكن أمرت ولو أشرت بنقمةيوما لذاب بغمده الصمصام
يا من له في كلّ قلب هيبةوله بكلّ رواجب إنعام
أغنيت زين الدين طلّاب الندىوتباشرت بقدومك الأيتام
مضّ العراق فراق ظلّك عنهموتهنأت بك جلّق والشام
فبنو المكارم في البرية كلّهاصنف وأنت مقدّم وإمام
ولد الخضر البغدادي سنة تسع وتسعين وأربعمائة ومات سنة أربع وستين وخمسمائة.
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع