تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

عبد الله بن بري بن عبد الجبار بن بري

أبو محمد المقدسي الأصل المصري المولد والمنشأ، عرف بابن بري النحوي اللغوي الأديب: كان نحويا لغويا شائع الذكر، مشهورا بالعلم. قال القاضي الأكرم في «أخبار النحاة» شاع ذكره واشتهر ولم يكن للمصريين ممن تقدم أو تأخر مثله. مات بمصر سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.

قرأ كتاب سيبويه على أبي بكر محمد بن عبد الملك الشنتريني المغربي النحوي، وتصدّر للإقراء بجامع عمرو بن العاص. وكانت عنايته تامة في تصحيح الكتب وكتب الحواشي عليها بأحمر، فإذا رأيت كتابا قد ملكه فهو الغاية في الصحة والإتقان. وله على كتاب «الصحاح» لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري حواش [له] أخذ عليه في بعضها وشرح في بعضها وزيادات فيما أخل به، ولو تمّت كان عجيبا.

وكان مع علمه وغزارة فهمه ذا غفلة وسلامة صدر، وكان وسخ الثوب، زريّ الهيئة واللبسة. يحكي المصريون عنه حكايات عجيبة، منها أنه اشترى لحما وخبزا وبيضا وحطبا، وحمل الجميع في كمه، وجاء إلى منزله، فوجد أهله قد ذهبوا لبعض شأنهم والباب مغلقا، فتقدم إلى كوة هناك تقضي إلى داره، فجعل يلقي منها الشيء بعد الشيء، ولم يفكر في كسر البيض وأكل السنانير اللحم والخبز إذا خلت به.

وحدثني بعض المصريين قال: كنت يوما أسير مع الشيخ محمد بن برّي وقد اشترى عنبا، وجعله في كمه، فجعل يحادثني وهو يعبث بالعنب ويقبضه حتى جرى على رجليه، فقال لي: تحسّ المطر، فقلت: لا. فقال لي: فما هذا الذي ينقط على رجليّ؟ فتأملته فإذا هو ماء العنب. فأخبرته، فخجل واستحيا ومضى.

ويحكون عنه من الحذق وحسن الجواب عما يسأل عنه، ومواضع المسائل من كتب العلماء ما يتعجّب منه. فسبحان الجامع بين الأضداد. وله حواش انتصر فيها للحريري على ابن الخشاب، وكان له تصفح ديوان الانشاء فيما يكتبونه ليزيل الغلط واللحن فيه كما كان ابن بابشاذ.

وقرأ عليه جماعة منهم أبو العباس ابن الحطيئة، وكان ثقة، والجزولي من تلامذته، وأجاز لجميع من أدرك عصره من المسلمين.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.