تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

علان الوراق الشعوبي

ذكره محمد بن اسحاق فقال: أصله من الفرس وكان علّامة بالأنساب والمثالب والمنافرات منقطعا إلى البرامكة، وينسخ في بيت الحكمة للرشيد والمأمون والبرامكة، مات [ ...].

قال: وعمل «كتاب الميدان» في المثالب الذي هتك فيه العرب وأظهر مثالبها، وكان قد عمل كتابا لم يتمه سماه «الحلية» انقرض أثره. قال: كذا قال ابن شاهين الاخباري.

وله من الكتب: كتاب الميدان في المثالب يحتوي على جميع مثالب العرب ابتدأ ببني هاشم ثم قبيلة بعد قبيلة على الترتيب إلى آخر قبائل اليمن على ترتيب كتاب ابن الكلبي. وله أيضا: كتاب فضائل كنانة. كتاب النمر بن قاسط. كتاب نسب تغلب بن وائل. كتاب فضائل ربيعة. كتاب المنافرة. وذكر محمد بن أبي الأزهر:

كان في جوارنا بباب الشام فتى يعرف بالفيرزان، وكان يورّق في دكّان علّان الشعوبي، وأورد خبرا دلّ به على أن علانا كان ورّاقا له دكان يبيع فيه الكتب وينسخ.

وحدث أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في «كتاب الوزراء والكتاب» من تصنيفه قال: كان بعض أصحاب أحمد بن أبي خالد الأحول قد وصف له علانا الشعوبي الوراق، فأمر باحضاره وبأن يستكتب له، فأقام في داره، فدخلها أحمد بن أبي خالد يوما فقام إليه جميع من فيها غير علان الوراق فانه لم يقم له، فقال أحمد: ما أسوأ أدب هذا الوراق!! وسمعه علان فقال: كيف أنسب أنا إلى سوء الأدب ومنّي تعلّم الآداب وأنا معدنها؟! ولماذا أردت مني القيام لك ولم آتك مستميحا لك ولا راغبا إليك ولا طالبا منك وإنما رغبت إليّ في أن آتيك فأكتب عندك، فجئتك لحاجتي إلى ما آخذه من الأجرة، وقد كنت بغير هذا منك أولى، ثم حلف

أيمانا مؤكدة ألّا يكتب بعد يومه حرفا في منزل أحد من خلق الله تعالى.

وجدت في بعض الكتب: قال علان- وكان قبيحا-: مررت بمخنث يغزل على حائط فقال لي: من أين؟ قلت: من البصرة؟ قال: لا إله إلا الله تغير كلّ شيء حتى هذا، كانت القرود تجلب من مكة واليمن والآن تجيء من العراق.

قال المؤلف: هكذا وجدت هذا الخبر قال فيه «علان» ولم يقل «الشعوبي» فإن كان هو فهو المراد، وان كان غيره فقد مرت بك حكاية ممتعة فاله بها، وإن تحقق عندك أنه هو هو فأصلحه مأجورا مثابا.

وذكره المرزباني في «المعجم» فقال: علان الوراق المعروف بعلان الشعوبي وكان شعوبيّا وله في المثالب كتاب سوء، وهو مأموني، لما قال عبد الله بن طاهر قصيدته التي أولها:

مدمن الإغضاء موصولومديم العتب مملول
للشاعر عبد الله بن طاهر، اقرأ القصيدة

وفخر فيها بقتل أبيه طاهر محمدا الأمين فأجابه محمد بن يزيد الحصني بقصيدته التي أولها:

لا يرعك القال والقيلكلّ ما بلّغت تحميل
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة

وردّ عليه فيها وهجاه هجاء قبيحا، قال علّان الشعوبي قصيدة ردّ فيها على المسلميّ وهجاه ومدح عبد الله بن طاهر، وفضل العجم على العرب يقول فيها:

أيها اللاطي بحفرتهفي قرار الأرض مجعول
قد تجاللت على دخلواستخفّتك التهاويل
وأبو العباس غاديةلعزاليه أهاليل
تمطر العقيان راحتهوله بالجود تهطيل
رستميّ في ذرى شرفزانه تاج وإكليل
وعليه من جلالتهكرم عدّ وتبجيل
إن لي فخرا مباءتهفي قرار النجم مأهول
ورجالا شربهم غدقهم لما حازوا مباذيل
كسرويات أبوتناغرر زهر مناويل

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.