من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني
أبو الحسن: أديب فاضل ومحدث حافظ، لقي المبرد وثعلبا وابن أبي الدنيا، وهو شيخ أبي الحسين أحمد بن فارس القزويني، وكتبه محشوّة بالرواية عنه، وكان يصفه بالدراية.
وذكره أبو يعلى الخليل بن أحمد الخليلي في «كتاب الارشاد في طبقات البلاد» فقال: أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر الفقيه، عالم بجميع العلوم:
التفسير والنحو واللغة والفقه القديم، لم يكن له نظير دينا وديانة وعبادة، سمع أبا حاتم الرازي، ارتحل اليه ثلاث سنين، ومحمد بن الفرج الأزرق والحارث بن أبي أسامة والقاسم بن محمد الدلال، وذكر جماعة، ثم قال: وخلقا من القزوينيين والرازيين
والبغداديين و [علماء] الكوفة ومكة وصنعاء اليمن وهمذان وحلوان ونهاوند. سمع منه من القدماء أبو الحسن النحوي والزبير بن عبد الواحد الحافظ ثم عمّر حتى أدركه الأحداث، ولد سنة أربع وخمسين ومائتين ومات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
سمعت جماعة من شيوخ قزوين يقولون: لم ير أبو الحسن مثله في القضاء والزهد، أدام الصيام ثلاثين سنة وكان يفطر على الخبز والملح، وفضائله أكثر من أن تعدّ، وكان له بنون ثلاثة: محمد أبو إبراهيم والحسن والحسين، سمعوا أبا علي الطوسيّ والقدماء وماتوا ولم يبلغوا الرواية. ولأبي إبراهيم ابنان سمعا جدهما ولم يسمع منهما وبقي له أسباط ليسوا من أهل العلم. وأما الحسن والحسين فقد انقطع نسلهما.
وقرأت في «أمالي ابن فارس» قال: سمعت أبا الحسن القطان بعد ما علت سنّه وضعف يقول: كنت حين خرجت إلى الرحلة أحفظ مائة ألف حديث، وأنا اليوم لا أقوم على حفظ مائة حديث. قال: وسمعته يقول: أصبت ببصري وأظنّ أني عوقبت بكثرة بكاء أمي أيام فراقي لها في طلب الحديث والعلم.
قال ابن فارس: حدثني أبو الحسن علي بن ابراهيم بن سلمة القطان ﵀ بقزوين في مسجدهم يوم الأحد منتصف رجب سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وذكر تمام الاسناد.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع