من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن أحمد بن سيده اللغوي الأندلسي
أبو الحسن الضرير وكان أبوه أيضا ضريرا، من أهل الأندلس.
هكذا قال الحميدي «علي بن أحمد»، وفي كتاب ابن بشكوال «علي بن إسماعيل»، وفي كتاب القاضي صاعد الجياني «علي بن محمد» في نسخة، وفي نسخة «علي بن إسماعيل» فاعتمدنا على ما ذكره الحميدي لان كتابه أشهر.
مات ابن سيده بالأندلس سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن ستين سنة أو نحوها.
قال القاضي الجياني: كان مع إتقانه لعلم الأدب والعربية متوفرا على علوم الحكمة وألف فيها تأليفات كثيرة، ولم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها، وكان حافظا، وله في اللغة مصنفات منها: كتاب المحكم والمحيط الأعظم مرتب على حروف المعجم اثنا عشر مجلدا. وكتاب المخصص مرتب على الأبواب كغريب المصنف. وكتاب شرح إصلاح المنطق.
وكتاب الأنيق في شرح الحماسة عشرة أسفار. وكتاب العالم في اللغة على الأجناس
في غاية الإيعاب نحو مائة سفر بدأ بالفلك وختم بالذرّة. وكتاب العالم والمتعلم على المسألة والجواب. وكتاب الوافي في علم أحكام القوافي. وكتاب شاذ اللغة في خمس مجلدات. وكتاب العويص في شرح إصلاح المنطق. وكتاب شرح كتاب الأخفش وغير ذلك.
قال الحميدي وابن بشكوال: روى ابن سيده عن أبيه وعن صاعد بن الحسن البغدادي. قال أبو عمر الطلمنكي: دخلت مرسية فتشبث بي أهلها ليسمعوا عليّ «غريب المصنف» فقلت لهم: انظروا من يقرأ لكم وأمسك كتابي، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده فقرأه عليّ من أوّله إلى آخره من حفظه فعجبت منه.
وقال الحميدي: كان ابن سيده منقطعا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري ثم حدثت له نبوة بعد وفاته في أيام إقبال الدولة بن الموفق فهرب منه، ثم قال يستعطفه:
ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنىسبيل فإن الأمن في ذاك واليمنا
ضحيت فهل في برد ظلك نومةلذي كبد حرّى وذي مقلة وسنى
ونضو هموم طلّحته ظباتهفلا غاربا أبقين منه ولا متنا
غريب نأى أهلوه عنه وشفّههواهم فأمسى لا يقرّ ولا يهنا
فيا ملك الأملاك إني محلّأعن الورد لا عنه أذاد ولا أدنى
تحيّفني دهري فأقبلت شاكيالعمري أمأذون لعبدك أن يعنى
فإن تتأكد في دمي لك نيةبسفك فإني لا أحبّ له حقنا»
إذا ما غدا من حرّ سيفك باردافقدما غدا من برد نعمائكم سخنا
وهل هي إلّا ساعة ثم بعدهاستقرع ما عمّرت من ندم سنا
وما لي من دهري حياة ألذّهافتعتدّها نعمى عليّ وتمتنّا
إذا ميتة أرضتك منا فهاتهاحبيب إلينا ما رضيت به عنّا
وهي طويلة، وقع عنه الرضى مع وصولها إليه فرجع.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع