تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب

بن صالح بن خلف بن سفيان بن يزيد الفارسي مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، القرشي الأندلسي الإمام العلامة، يكنى أبا محمد، مات فيما ذكره صاعد بن أحمد الجياني في «كتاب أخبار الحكماء» في سلخ شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة. قال:

وكتب إليّ بخط يده أنه ولد بعد صلاة الصبح في آخر يوم من شهر رمضان سنة ثلاث

وثمانين وثلاثمائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة إلا شهرا.

قال: وأصل آبائه من قرية منت ليشم من إقليم الزاوية من عمل أونبة من كورة لبلة من غرب الأندلس، وسكن هو وآباؤه قرطبة ونالوا فيها جاها عريضا. وكان أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم أحد العلماء من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر ووزراء ابنه المظفر بعده والمدبرين لدولتيهما، وكان ابنه الفقيه أبو محمد وزيرا لعبد الرحمن المستظهر بالله بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر لدين الله ثم لهشام المعتد بالله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، ثم نبذ هذه الطريقة وأقبل على قراءة العلوم وتقييد الآثار والسنن فعني بعلم المنطق وألّف فيه كتابا سماه «كتاب التقريب لحدود المنطق» بسط فيه القول على تبيين طرق المعارف، واستعمل فيه مثلا فقهية وجوامع شرعية، وخالف أرسطاليس واضع هذا العلم في بعض أصوله مخالفة من لم يفهم غرضه ولا ارتاض في كتبه، فكتابه من أجل هذا كثير الغلط بيّن السقط، وأوغل بعد هذا في الاستكثار من علوم الشريعة حتى نال منها ما لم ينله أحد قطّ بالأندلس قبله، وصنّف فيه مصنفات كثيرة العدد شرعية المقصد معظمها في أصول الفقه وفروعه على مذهبه الذي ينتحله وطريقه الذي يسلكه، وهو مذهب داود بن علي بن خلف الأصبهاني ومن قال بقوله من أهل الظاهر ونفاة القياس والتعليل.

قال: ولقد أخبرني ابنه الفضل المكنيّ أبا رافع أن مبلغ تواليفه في الفقه والحديث والأصول والنّحل والملل وغير ذلك من التاريخ والنسب وكتب الأدب والردّ على المعارض نحو أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة، وهذا شيء ما علمناه لأحد ممن كان في دولة الإسلام قبله إلا لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري فإنه أكثر أهل الإسلام تصنيفا، فذكر ما ذكرناه في ترجمة ابن جرير من أن أيام حياته حسبت وحسبت تصانيفه فكان لكلّ يوم أربع عشرة ورقة.

ثم قال: ولأبي محمد ابن حزم بعد هذا نصيب وافر من علم النحو واللغة، وقسم صالح من قرض الشعر وصناعة الخطابة.

ذكر أن ابن حزم اجتمع يوما مع الفقيه أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب الباجي صاحب كتاب «المنتقى» و «الاستغناء» وغيرهما من التواليف، وجرت

بينهما مناظرة، فلما انقضت قال الفقيه أبو الوليد: تعذرني فإن أكثر مطالعتي كانت على سرج الحرّاس؛ قال ابن حزم: وتعذرني أيضا فإن أكثر مطالعتي كانت على منائر الذهب والفضة، أراد أن الغنى أمنع لطلب العلم من الفقر.

قرأت بخطّ أبي بكر محمد بن طرخان بن يلتكين بن بجكم، قال الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي الأندلسي: توفي الشيخ الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بقريته، وهي من غرب الأندلس على خليج البحر الأعظم في شهر جمادى الأولى من سنة سبع وخمسين وأربعمائة، والقرية التي له على بعد نصف فرسخ من أونبه يقال له متليجم، وهي ملكه وملك سلفه من قبله.

قال: وقال لي أبو محمد ابن العربي: إن أبا محمد ابن حزم ولد بقرطبة، وجده سعيد ولد بأونبه ثم انتقل إلى قرطبة وولي فيها الوزارة [ابنه أحمد] ثم ابنه علي الإمام، وأقام في الوزارة من وقت بلوغه إلى انتهاء سنه ستا وعشرين سنة وقال:

إنني بلغت إلى هذا السن وأنا لا أدري كيف أجبر صلاة من الصلوات.

قال: قال لي الوزير أبو محمد ابن العربي أخبرني الشيخ الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم أنّ سبب تعلّمه الفقه أنه شهد جنازة لرجل كبير من إخوان أبيه، فدخل المسجد قبل صلاة العصر والحفل فيه، فجلس ولم يركع، فقال له أستاذه- يعني الذي رباه- باشارة- أن قم فصلّ تحية المسجد فلم يفهم، فقال له بعض المجاورين له: أبلغت هذه السنّ ولا تعلم أن تحية المسجد واجبة؟! وكان قد بلغ حينئذ ستة وعشرين عاما، قال: فقمت وركعت وفهمت إذن إشارة الأستاذ إليّ بذلك؛ قال، فلما انصرفنا من الصلاة على الجنازة إلى المسجد مشاركة للأحياء من أقرباء الميت دخلت المسجد فبادرت بالركوع فقيل لي اجلس اجلس ليس هذا وقت صلاة، فانصرفت عن الميت وقد خزيت ولحقني ما هانت عليّ به نفسي، وقلت للأستاذ، دلني على دار الشيخ الفقيه المشاور أبي عبد الله ابن دحون، فدلّني فقصدته من ذلك المشهد وأعلمته بما جرى فيه، وسألته الابتداء بقراءة العلم واسترشدته فدلّني على «كتاب الموطأ» لمالك بن أنس ﵁، فبدأت به عليه

قراءة من اليوم التالي لذلك اليوم، ثم تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحو ثلاثة أعوام وبدأت بالمناظرة.

قال: وقال لي الوزير الإمام أبو محمد ابن العربي: صحبت الشيخ الإمام أبا محمد علي بن حزم سبعة اعوام، وسمعت منه جميع مصنفاته حاشا المجلد الأخير من «كتاب الفصل» وهو يشتمل على ست مجلدات من الأصل الذي قرأنا منه، فيكون الفائت نحو السدس. وقرأنا من «كتاب الإيصال» أربع مجلدات من كتاب الإمام أبي محمد ابن حزم في سنة ست وخمسين وأربعمائة، ولم يفتني من تواليفه شيء سوى ما ذكرته من الناقص وما لم أقرأه من «كتاب الإيصال»، وكان عند الإمام أبي محمد ابن حزم كتاب الإيصال في أربع وعشرين مجلدة بخطّ يده وكان في غاية الادماج.

قال: وقال لي الوزير أبو محمد ابن العربي: وربما كان للإمام أبي محمد ابن حزم شيء من تواليفه ألفه في عير بلده في المدة التي تجوّل فيها بشرق الأندلس فلم أسمعه، ولي بجميع مصنفاته ومسموعاته إجازة منه مرات عدة كثيرة؛ آخر ما كان بخط البجكمي ﵀.

وأورد له صاحب «المطمح» أشعارا منها:

وذي عذل فيمن سباني حسنهيطيل ملامي في الهوى ويقول
أمن حسن وجه لاح لم تر غيرهولم تدر كيف الجسم أنت قتيل
فقلت له أسرفت في اللوم فاتئدفعندي ردّ لو أشاء طويل
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
ألم تر أني ظاهريّ وأننيعلى ما بدا حتى يقوم دليل
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة

وأنشد له:

هل الدهر إلّا ما عرفنا وأدركنافجائعه تبقى ولذاته تفنى
إذا أمكنت فيه مسرّة ساعةتولّت كمرّ الطرف واستخلفت حزنا
إلى تبعات في المعاد وموقفنودّ لديه أننا لم نكن كنا
حصلنا على همّ وإثم وحسرةوفات الذي كنّا نلذّ به عنا
حنين لما ولّى وشغل بما أتىوغمّ لما يرجى فعيشك لا يهنا
كأنّ الذي كنّا نسرّ بكونهإذا حققته النفس لفظ بلا معنى

وله:

ولي نحو أكناف العراق صبابةولا غرو أن يستوحش الكلف الصبّ
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
فإن ينزل الرحمن رحلي بينهمفحينئذ يبدو التأسف والكرب
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
هنالك تدري أن للبعد قصةوأنّ كساد العلم آفته القرب

وله:

لا تشمتن حاسدي إن نكبة عرضتفالدهر ليس على حال بمتّرك
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
ذو الفضل كالتبر طورا تحت ميقعةوتارة قد يرى تاجا على ملك
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة

وله:

لئن أصبحت مرتحلا بشخصيفروحي عندكم أبدا مقيم
ولكن للعيان لطيف معنىله سأل المعاينة الكليم
للشاعر الأمير الصنعاني، من قصيدة «لأن أصبحت مرتحلا بجسمي»

ومن شعر أبي محمد ابن حزم:

أنا العلق الذي لا عيب فيهسوى بلدي وأني غير طاري
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
تقرّ لي العراق ومن يليهاوأهل الأرض إلا أهل داري
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
طووا حسدا على أدب وفهموعلم ما يشق له غباري
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
فمهما طار في الآفاق ذكريفما سطع الدخان بغير نار
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة

قال أبو مروان ابن حيان: كان أبو محمد حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب وما يتعلّق بأذيال الأدب، مع المشاركة في كثير من أنواع التعاليم القديمة من المنطق والفلسفة، وله في بعض تلك الفنون كتب كثيرة، غير أنه لم يخل فيها من غلط وسقط لجراءته في التسوّر على الفنون لا سيما المنطق فانهم زعموا أنه زلّ هنالك وضل في سلوك [تلك] المسالك، وخالف أرسطاطاليس واضعه مخالفة من لم يفهم

غرضه ولا ارتاض [في كتبه]. ومال أوّلا النظر به في الفقه إلى رأي محمد بن إدريس الشافعيّ ﵀، وناضل عن مذهبه وانحرف عن مذهب سواه حتى وسم به ونسب إليه، فاستهدف بذلك لكثير من الفقهاء وعيب بالشذوذ، ثم عدل في الآخر إلى قول أصحاب الظاهر مذهب داود بن علي ومن اتبعه من فقهاء الأمصار، فنقّحه ونهجه وجادل عنه ووضع الكتب في بسطه وثبت عليه إلى أن مضى لسبيله، ﵀.

وكان يحمل علمه هذا ويجادل من خالفه فيه، على استرسال في طباعه ومذل بأسراره واستناد إلى العهد الذي أخذه الله على العلماء من عباده لتبيّننّه للنّاس ولا تكتمونه، لم يك يلطّف صدعه بما عنده بتعريض، ولا يزفّه بتدريج، بل يصكّ به معارضه صكّ الجندل، وينشقه متلقيه إنشاق الخردل، فينفر عنه القلوب، ويوقع به الندوب، حتى استهدف إلى فقهاء وقته فتمالأوا على بغضه وردّ أقواله، فأجمعوا على تضليله وشنعّوا عليه، وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامّهم عن الدنّو إليه والأخذ عنه، وطفق الملوك يقصونه عن قربهم ويسيّرونه عن بلادهم إلى أن انتهوا به [إلى] منقطع أثره بتربة بلده من بادية لبلة، وبها توفي ﵀ سنة ست وخمسين وأربعمائة، وهو في ذلك غير مرتدع ولا راجع إلى ما أرادوا به، يبثّ علمه فيمن ينتابه من بادية بلده من عامة المقتبسين منهم من أصاغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة، يحدّثهم ويفقههم ويدار سهم ولا يدع المثابرة على العلم والمواظبة على التأليف والإكثار من التصنيف حتى كمل من مصنفاته في فنون من العلم وقر بعير لم يعد أكثرها عتبة باديته لتزهيد الفقهاء طلاب العلم فيها حتى لأحرق بعضها باشبيلية ومزّقت علانية، لا يزيد مؤلفها في ذلك إلا بصيرة في نشرها وجدالا للمعاندة فيها، إلى أن مضى لسبيله.

وأكثر معايبه- زعموا- عند المنصف له جهله بسياسة العلم التي هي أعوص من إتقانه، وتخلفه عن ذلك على قوة سبحه [في] غماره، وعلى ذلك كلّه فلم يكن بالسليم من اضطراب رأيه ومغيب شاهد علمه عنه عند لقائه إلى أن يحرّك بالسؤال فيفجر منه بحر علم لا تكدّره الدلاء ويقصّر عنه الرّشاء، له على كلّ ما ذكرنا دلائل ماثلة وأخبار مأثورة.

وكان مما يزيد في شنآنه تشيعه لأمراء بني أمية، ماضيهم وباقيهم، بالشرق والأندلس، واعتقاده لصحة إمامتهم وانحرافه عن سواهم من قريش حتى نسب إلى النّصب لغيرهم.

وقد كان من غرائبه انتماؤه في فارس واتباع أهل بيته له في ذلك بعد حقبة من الدهر تولّى فيها أبوه الوزير المعقّل في زمانه الراجح في ميزانه أحمد بن سعيد بن حزم لبني أمية أولياء نعمته لا عن صحّة ولاية لهم عليه، فقد عهده الناس خامل الأبوة مولّد الأرومة من عجم لبلة جدّه الأدنى حديث الاسلام لم يتقدم لسلفه نباهة، فأبوه أحمد على الحقيقة هو الذي بنى بيت نفسه في آخر الدهر برأس رابية، وعمّده بالخلال الفاضلة من الرجاحة والمعرفة والدهاء والرجولة والرأي، فاغتدى جرثومة سلف لمن نماهم أغنتهم عن الرسوخ في أول السابقة، فما من شرف إلا مسبوق عن خارجية، ولم يكن إلا كلا ولا حتى تخطى عليّ هذا رابية لبلة فارتقى قلعة إصطخر من أرض فارس، فالله أعلم كيف ترقاها إذ لم يكن يؤتى من خطل ولا جهالة، بل وصله بها وسع علم وشجنة رحم معقومة بلّها بمستأخر الصلة، ﵀؛ فتناهت حاله مع فقهاء عصره إلى ما وصفته، وحسابه وحسابهم على الله

الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة، عزّ وجهه.

ولهذا الشيخ أبي محمد مع يهود لعنهم الله ومع غيرهم من أولي المذاهب المرفوضة من أهل الاسلام مجالس محفوظة وأخبار مكتوبة. وله مصنفات في ذلك معروفة من أشهرها في علم الجدل: كتابه المسمى كتاب الفصل بين أهل الآراء والنحل. كتاب الصادع والرادع على من كفّر أهل التأويل من فرق المسلمين والردّ على من قال بالتقليد. وله كتاب في شرح حديث الموطأ والكلام على مسائله. وله كتاب الجامع في صحيح الحديث باختصار الأسانيد والاقتصار على أصحّها واجتلاب أكمل ألفاظها وأصح معانيها. وكتاب التلخيص والتخليص في المسائل النظرية وفروعها التي لا نصّ عليها في الكتاب ولا الحديث. وكتاب منتقى الاجماع وبيانه من جملة ما لا يعرف فيه اختلاف. وكتاب الامامة والسياسة في قسم سير الخلفاء ومراتبها والندب والواجب منها. وكتاب أخلاق النفس. وكتابه الكبير المعروف بالايصال إلى فهم كتاب الخصال. وكتاب كشف الالتباس ما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس، إلى تواليف غيرها ورسائل في معان شتى كثير عددها.

ومن شعره يصف ما أحرق له من كتبه ابن عبّاد قوله:

وان تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذيتضمنه القرطاس بل هو في صدري
يسير معي حيث استقلّت ركائبيوينزل إن أنزل ويدفن في قبري
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
دعوني من إحراق رقّ وكاغدوقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
وإلا فعودوا في المكاتب بدأةفكم دون ما تبغون لله من ستر
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة

وله:

كأنك بالزوّار لي قد تبادرواوقيل لهم أودى عليّ بن أحمد
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
فيا ربّ محزون هناك وضاحكوكم أدمع تذرى وخدّ مخدد
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
عفا الله عني يوم أرحل ظاعناعن الأهل محمولا إلى ضيق ملحد
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
وأترك ما قد كنت مغتبطا بهوألقى الذي آنست منه بمرصد
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
فوارا حتي إن كان زادي مقدّماويا نصبي إن كنت لم أتزود

ويا لبدائع هذا الحبر، على وعورة ما أوضحنا، على كثرة الدافنين لها والطامسين لمحاسنها، وعلى ذلك فليس ببدع فيما أضيع منه، فأزهد الناس في عالم أهله وقبله أردى العلماء تبريزهم على من يقصر عنهم، والحسد داء لا دواء له؛ (آخر كلام ابن حيان).

ولأبي محمد قصيدة يخاطب بها قاضي الجماعة بقرطبة عبد الرحمن بن بشر يفخر فيها بالعلم ويذكر أصناف ما علم، يقول فيها:

أنا الشمس في جوّ السماء منيرةولكنّ عيبي أن مطلعي الغرب
ولو أنني من جانب الشرق طالعلجدّ على ما ضاع من ذكري النهب
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
ولي نحو أكناف العراق صبابةولا غرو أن يستوحش الكلف الصبّ
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
فإن ينزل الرحمن رحلي فيهمفحينئذ يبدو التأسّف والكرب
فكم قائل أغفلته وهو حاضروأطلب ما عنه تجيء به الكتب
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
هنالك تدري أن للبعد قصةوأن كساد العلم آفته القرب
فواعجبا من غاب عنهم تشوقواله ودنوّ المرء من دارهم ذنب
وإن مكانا ضاق عنّي لضيّقعلى أنه فيح مذاهبه سهب
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
وإن رجالا ضيعوني لضيّعوإن زمانا لم أنل خصبه جدب
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
ولكنّ لي في يوسف خير أسوةوليس على من بالنبيّ اتّسى ذنب
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
يقول مقال الحقّ والصدق «إننيحفيظ عليم» ما على صادق عتب

وله:

لا تشتمن حاسدي

البيتان

وله:

لئن أصبحت مرتحلا

البيتان وله مثله:

يقول أخي شجاك رحيل جسموروحك ما له عنّا رحيل
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
فقلت له المعاين مطمئنّلذا طلب المعاينة الخليل
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة

قال الحميدي وأنشدته قول أبي نواس:

عرّضن للذي تحبّ بحبّثم دعه يروضه إبليس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «صاحب الحب صابرا لا يصدن»

فقل أنت في طريق التحقيق، فقال:

أبن قول وجه الحقّ في نفس سامعودعه فنور الحقّ يسري ويشرق
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة
سيؤنسه رفقا وينسى نفارهكما نسي القيد الموثّق مطلق

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.