من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن منجب بن سليمان الصيرفي أبو القاسم
أحد فضلاء المصريين وبلغائهم، مسلّم ذلك له غير منازع فيه، وكان أبوه صيرفيا، واشتهى هو الكتابة فمهر فيها. مات في أيام الصالح بن رزيك بعد خمس وخمسمائة، وقد اشتهر ذكره وعلا شأنه في البلاغة والشعر والخط، فإنه كتب خطا مليحا وسلك فيه طريقة غريبة، واشتغل بكتابة الجيش والخراج مدة، ثم استخدمه الأفضل بن أمير الجيوش وزير المصريين في ديوان المكاتبات ورفع من قدره وشهره، ثم إنه أراد أن يعزل الشيخ ابن أبي أسامة عن ديوان الانشاء ويفرد ابن الصيرفي به، واستشار في ذلك بعض خواصه ومن يأنس به فقال له: إن قدرت أن تفدي ابن أبي أسامة من الموت يوما واحدا بنصف مملكتك فافعل ذلك ولا تخل الدولة منه فإنه جمالها، فأضرب عن ابن الصيرفي، ومات
الأفضل وخدم الحافظ المسمى بالخلافة بمصر.
ولابن الصيرفي من التصانيف: كتاب الإشارة فيمن نال رتبة الوزارة. كتاب عمدة المحادثة. كتاب عقائل الفضائل. كتاب استنزال الرحمة. كتاب منائح القرائح. كتاب رد المظالم. كتاب لمح الملح. كتاب في السكر وله غير ذلك من التصانيف وله اختيارات كثيرة لدواوين الشعراء كديوان ابن السراج وأبي العلاء المعري وغيرهما.
ومن شعره قوله:
لما غدوت مليك الأرض أفضل منجلّت مفاخره عن كلّ إطراء
تغايرت أدوات النطق فيك علىما يصنع الناس من نظم وإنشاء
وله:
لا يبلغ الغاية القصوى بهمتهإلا أخو الحرب والجرد السلاهيب
يطوي حشاه إذا ما الليل عانقهعلى وشيج من الخطيّ مخضوب
وله:
هذي مناقب قد أغناه أيسرهاعن الذي شرعت آباؤه الأول
قد جاوزت مطلع الجوزاء وارتفعتبحيث ينحطّ عنها الحوت والحمل
ولابن الصيرفي رسائل أنشأها عن ملوك مصر تزيد على أربع مجلدات.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع