تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

علي بن هبة الله بن ماكولا

هو علي بن هبة الله بن جعفر بن علّكان بن محمد بن دلف بن أبي دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمرو بن شيخ بن معاوية بن خزاعي بن عبد العزيز بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، أبو نصر المعروف بابن ماكولا، وهو ابن الوزير أبي القاسم هبة الله بن ماكولا وزير جلال الدولة بن بويه،

وكان عمه أبو عبد الله الحسن بن جعفر قاضي القضاة ببغداد؛ الحافظ أصله من جرباذقان- بلدة بين همذان وأصفهان- يلقب بالأمير، من بيت الوزارة والقضاء والرئاسة القديمة، كان لبيبا عالما عارفا، ترشح للحفظ حتى كان يقال له الخطيب الثاني.

قال ابن الجوزي: سمعت شيخنا عبد الوهاب يقدح في دينه ويقول: العلم يحتاج إلى دين.

وصنف «كتاب المختلف والمؤتلف» جمع فيه بين كتب الدارقطني وعبد الغني والخطيب، وزاد عليهم زيادات كثيرة، وكان نحويا مجودا وشاعرا مبرزا جزل الشعر فصيح الكلام صحيح النقل، ما كان في البغداديين في زمانه مثله، سمع أبا طالب ابن غيلان وأبا بكر ابن بشران وأبا القاسم ابن شاهين وأبا الطيب الطبري، وسافر إلى الشام والسواحل وديار مصر والجزيرة والثغور والجبال ودخل بلاد خراسان وما وراء النهر وطاف في الدنيا وجوّل في الآفاق.

قال محمد بن طاهر المقدسي: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال المصري يمدح ابن ماكولا ويثني عليه ويقول: دخل مصر في زي الكتبة فلم نرفع به رأسا، فلما عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن، ورجع إلى بغداد فأقام بها ثم خرج إلى خوزستان فقتل هناك، كان في صحبته جماعة من مماليكه الأتراك فغدروا به.

قال ابن ناصر: قتل أبو نصر ابن ماكولا بالأهواز من نواحي خوزستان إما في سنة ست أو سبع وقال ابن الجوزي في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ومولده بعكبرا في شعبان من سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.

ومن مستحسن شعره في التجنيس:

ولما تفرقنا تباكت قلوبنافممسك دمع عند ذاك كساكبه
فيا نفسي الحرّى البسي ثوب حسرةفراق الذي تهوينه قد كساك به

ومنه:

ترى زمني يدني سليمى فنلتقيونرجع بالشكوى الحديث المناهبا
وهيهات ما بعد الذي قد طلبتهومن غابر الأيام كان المنى هبا

ومنه:

فؤاد ما يفيق من التصابيأطاع غرامه وعصى النواهي
وقالوا لو تصبّر كان يسلووهل صبر يساعد والنّوى هي

ومنه:

أليس وقوفنا بديار هندوقد رحل القطين من الدواهي
وهند قد غدت داء لقلبيإذا صدت ولكن الدواهي

ومنه:

وهيّج أشواقي وما كنت ساليابيبرين برق من ذرى الغور أومضا
ذكرت به عيش التصابي وطيبهولست بناسيه وإن عاد أو مضى

ومن شعره:

علّمتني بهجرها الصبر عنهافهي مشكورة على التقبيح
وأرادت بذاك قبح صنيعفعلته فكان عين المليح»

أنشدني أبو عبد الله محمد بن سعيد بن الدبيثي قال أنشدنا عمر بن طبرزد قال أنشدني أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام قال أنشدنا الأمير أبو نصر علي بن هبة الله لنفسه:

قوّض خيامك عن أرض تهان بهاوجانب الذلّ إن الذل يجتنب
وارحل إذا كانت الأوطان منقصةفالمندل الرطب في أوطانه حطب

قرأت بخط أبي سعد أخبرنا أبو نصر يحيى بن خلف الخلقاني أخبرنا أبو ثابت بنجير بن علي أنبأنا أبو نصر ابن ماكولا الحافظ أنشدنا أبو الفرج هبة الله بن الحسن بن محمد العسقلاني بها أنشدنا أبو علي الحسن بن أحمد بن أبي الناس العسقلاني في صورتين كانتا على كنيسة تعرف بكنيسة ابن مريم على شرقي محملها، والكنيسة عند باب الصوارف بعسقلان:

طوباكما من دميتين تعانقامن غير علم منهما بعناق
لو ذقتما طعم العناق لغافصتشخصيكما الدنيا بوشك فراق
لم تغفل الأيام حالكما بهاعمدا لترفيه ولا إشفاق
بل للأمور نهاية عقلت بهاحجزت أوامرها عن الطرّاق
فإذا انقضت أيامها عادت لهاتلك الوقاحة أضيق الأطواق
وكأنني والدهر قد أجراكماكبنيه تفريقا بغير تلاقي

قال فما مضى لهذا الشعر إلا سنة أو نحوها حتى أمر الحاكم بهدم الكنائس فهدمت، وهدمت هذه الكنيسة وأزيل الشخصان، فأنشدني لنفسه أبياتا في ذلك يرثيهما بها:

طوباكما من دميتين تعانقاوتفرّقا من بعد طول عناق
طال اعتناقهما فما نعما بهوكذاك ما ألما لوشك فراق
أجرتهما الدنيا بها إذ مثلتبمثابة الأولاد في الاشفاق
صانتهما عن كلّ طارق حادثعند الغروب ومبتدا الإشراق
حتى إذا بلغا نهاية موعدفكّت عناقهما من الأعناق
ومحت رسومهما كأن لم تمثلاللناظرين مرامي الأحداق
حسبي من الأيام معرفتي بهاوتصرّف الحدثان في الآفاق

قال شجاع بن فارس الذهلي أنشدني الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا الحافظ لنفسه:

ظالما طالما تجنى بحبيعاد عاد عن فنّه عن فيه
قال قال فاترك فأبرك هجرهجر حبّ خبّ نبيه بتيه
صاد صادا على علا ما احلاما خلا من بلية من يليه

قال وأنشدني الأمير لنفسه في الشمعة:

أقول ومالي مسعد غير شمعةعلى طول ليلي ما تريد نزوعا
كلانا نحيل ذو اصفرار معذّببنار أسالت من حشاه نجيعا
ألا ساعديني طول ليلك إنناسنفنى إذا جاء الصباح جميعا

قال أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي: ما راجعت أبا بكر الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب وقال حتى أبصره، وما راجعت الأمير أبا نصر علي بن هبة الله بن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظا كأنه يقرأ من كتاب.

قال: وبلغ أبا بكر الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه «المؤتنف»، وصنّف في ذلك تصنيفا، وحضر عنده ابن ماكولا وسأله الخطيب عن ذلك فأنكره ولم يقرّ به وقال: ينسبني الناس إلى ما لست أحسنه من الصنعة، واجتهد الشيخ أبو بكر أن يعترف بذلك، وحكى له ما كان من عبد الغني بن سعيد في تتبعه أوهام الحاكم أبي عبد الله في «كتاب المدخل» وحكايات عدة من هذا المعنى وقال: أرني إياه فإن يكن صوابا استفدته منك ولا أذكره إلا عنك، فأصرّ على الانكار وقال: لم يخطر هذا ببالي قط، ولم أبلغ هذه الدرجة أو كما قال، فلما مات الخطيب أظهر كتابه وهو الذي سماه «كتاب تهذيب مستمر الأوهام على ذوي التمني والأحلام أبي الحسن الدارقطني وأبي بكر أحمد بن علي الخطيب» وهو في عشرة أجزاء لطاف. وله من التصانيف سوى ما ذكرنا كتاب الوزراء. كتاب الإكمال في المؤتلف والمختلف.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.