تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد

بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة ابن زيد الإمام الشهيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب ﵈، يكنى أبا البركات، من أهل الكوفة: إمام من أئمة النحو واللغة والفقه والحديث، مات فيما ذكره السمعاني في شعبان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة في أيام المقتفي، ودفن في المسبّلة التي للعلويين، وقدّر من صلى عليه بثلاثين ألفا، وكان مولده في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. أخذ النحو عن أبي القاسم زيد بن علي الفارسي عن أبي الحسين ابن عبد الوارث عن خاله أبي علي الفارسي، وأخذ عنه أبو السعادات ابن الشجري وأبو محمد ابن بنت الشيخ.

قال السمعاني: وكان خشن العيش صابرا على الفقر قانعا باليسير، سمعته يقول: أنا زيديّ المذهب، لكنّي أفتي على مذهب السلطان، يعني أبا حنيفة.

سمع ببغداد أبا بكر الخطيب وأبا الحسين ابن النقور، وبالكوفة أبا الفرج محمد بن علّان الخازن وغيره، ورحل إلى الشام وسمع من جماعة، وأقام بدمشق وحلب مدة، قال: وحضرت عنده وسمعت منه، وكان حسن الإصغاء سليم الحواس، ويكتب خطا مليحا سريعا على كبر سنّ، وكنت ألازمه طول مقامي بالكوفة في الكرّات

الخمس، ما سمعت منه في طول ملازمتي له شيئا في الاعتقاد أنكرته عليه، غير أني كنت يوما قاعدا في باب داره، وأخرج لي شدّة من مسموعاته، وجعلت أفتقد فيها حديث الكوفيين، فوجدت فيها جزءا مترجما بتصحيح الأذان بحيّ على خير العمل، فأخذته لأطالعه فأخذه من يدي وقال: هذا لا يصلح لك، له طالب غيرك، ثم قال:

ينبغي للعالم أن يكون عنده كل شيء فإنّ لكلّ نوع طالبا.

وسمعت يوسف بن محمد بن مقلد يقول: كنت أقرأ على الشريف عمر جزءا فمرّ بي حديث فيه ذكر عائشة فقلت ﵂ فقال لي الشريف: تدعو لعدوة علي أو تترضى على عدوة علي؟! فقلت: حاشا وكلّا ما كانت عدوة علي.

وسمعت أبا الغنائم ابن النرسي يقول: كان الشريف عمر جاروديّ المذهب لا يرى الغسل من الجنابة. وسمعته يقول: دخل أبو عبد الله الصوري الكوفة فكتب بها عن أربعمائة شيخ، وقدم علينا هبة الله بن المبارك السقطي فأفدته عن سبعين شيخا من الكوفيين وما بالكوفة اليوم أحد يروي الحديث غيري ثم ينشد:

إني دخلت اليمنالم أر فيها حسنا
ففي حر امّ بلدةأحسن من فيها أنا

قال المؤلف: وحكي أن أعرابيين مرّا بالشريف عمر وهو يغرس فسيلا، فقال أحدهما للآخر: أيطمع هذا الشيخ مع كبره أن يأكل من جنى هذا الفسيل؟ فقال الشريف: يا بنيّ كم من كبش في المرعى وخروف في التنور، ففهم أحدهما ولم يفهم الآخر فقال الذي لم يفهم لصاحبه: أيش قال؟ قال إنه يقول: كم من ناب يسقى في جلد حوار، فعاش حتى أكل من ثمر ذلك الفسيل.

وللشريف تصانيف: منها كتاب شرح اللمع.

وكان إبراهيم بن محمد أبو الشيخ أبي البركات أيضا شاعرا أديبا ذا حظ من النحو واللغة وهو مذكور في بابه.

قال تاج الإسلام: سمعت عمر بن إبراهيم بن محمد الزيدي يقول: لما خرجنا

من طرابلس الشام متوجهين إلى العراق خرج لوداعنا الشريف أبو البركات ابن عبيد الله العلوي الحسني، ودّع صديقا لنا يركب البحر إلى الإسكندرية، فرأيت خالك يتفكر فقلت له: أقبل على صديقك، فقال لي: قد عملت أبياتا اسمعها، فأنشدني في الحال:

قربوا للنوى القوارب كيمايقتلوني ببينهم والفراق
شرعوا في دمي بتشديد شرعتركوني من شدّها في وثاق
قلعوا حين أقلعوا لفؤاديثم لم يلبثوا كقدر الفواق
ليتهم حين ودعوني وساروارحموا عبرتي وطول اشتياقي
هذه وقفة الفراق فهل أحيا ليوم يكون فيه التلاقي

قال في «تاريخ الشام»: حكى أبو طالب ابن الهراس الدمشقي، وكان حج مع أبي البركات، أنه صرح له بالقول بالقدر وخلق القرآن، فاستعظم أبو طالب ذلك منه وقال: إن الأئمة على غير ذلك، فقال له: إن أهل الحق يعرفون بالحق ولا يعرف الحقّ بأهله، قال هذا معنى حكاية أبي طالب.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.