من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن أحمد بن حمدان، المعروف بالخباز البلدي أبو بكر
وهو من بلدة يقال لها " بل " من بلاد الجزيرة الذي منها الموصل، وأبو بكر محمد بن أحمد الخباز هذا من حسناتها. ومن عجيب شأنه أنه كان أميّاً وشعره كلّه ملح وتحف، وغرر، ولا تخلو مقطوعة له من معنى حسن
أو مثل سائر، وهو القائل:
بالَغتَ في شتمي وفي ذمِّيوما خَشِيتَ الشاعرَ الأُمِّي
جرَّبتَ في نفسِك سَمّاً فماأحمدتَ تجريبك للسمِّ
وكان حافظاً للقرآن مقتبساً منه في شعره، كقوله:
ألا إنَّ إخواني الذين عهدتهمأفاعي رِمال لا تقصِّر عن لسعي
ظننتُ بهم خيراً فلمّا بلَوتُهمنزلتُ بوادٍ منهُم غير ذي زَرْعِ
وقوله:
كأنَّ يميني حين حاولتُ بسطهالتوديع إِلفي والهوى يذرف الدمعا
يمينُ ابن عمران وقد حاول العصَاوقد حُوِّلتْ تلك العصا حيَّةً تسعى
وقائلة: هل تملك الصبر بعدم؟فقُلتُ لها: لا والذي أخرَج المَرْعى!
وقوله:
أَترى الجيرة الذين تَداعَوابُكْرةً للزيال قبل الزوالِ!
علموا أنني مقيمٌ وقلبيراحلٌ فيهِمُ أمام الجمالِ
مثل صاع العزيز في أرحُلِ القَومِ ولا يعلمون ما في الرحالِ
وقوله:
سار الحبيبُ وخلَّف القلبايُبدي العزاءَ ويُضمِر الكربا
قد قلتُ إذْ سار السفينُ بهموالشوق ينهب مُهجتي نَهْبا
لو أنَّ لي عزّاً أَصُولُ بهِلأخذتُ كلَ سَفينةٍ غَصْبا
وكان يتشيَّع، ويتمثل في شعره بما يدل على مذهبه كقوله:
وحمائم نَبَّهْنَنيوالليل داجي المشرقينِ
شبّهتُهُنَّ وقد بَكَيْنَ وما ذرفن دموع عَيْنِ
بنساءِ آل محمّدٍلما بكين على الحُسينِ
وكقوله:
جحدت ولاءَ مولاي عليّوقَدَّمْتَ الدَّعِيَّ على الوصيِّ
متى ما قلت: إن السيف أمضىمن اللحظات في قلب الشجيِّ؟
لقد فعلتْ جفونك في البراياكفعل يزيد في آل النبيِّ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع