تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن أحمد بن القاسم، أبو علي الروذباري

من كبار الصوفية، سكن مصر وكان من أهل الفضل والفهم،

وله تصانيف حسان في التصوّف نُقلت عنه، وفي الناس من يسميه أحمد وهو وَهْم، وإنما هو محمد ذكره غير واحد، قال: وهو محمد بن أحمد ابن القاسم بن منصور بن شهريار بن مهرفاذار في قُرُعْدُذْ بن كسرى، وكان إماماً ويدعى الفرّار. أنبأنا أحمد بن علي بن مهدي قال: أنشدنا، أبو الفرج الورثاني الصوفي قال: أنشدني محمد بن عبد العزيز الصوفي قال أحمد ابني الحسين - وقد رأيته ولم أسمع منه - قال أنشدني أبو علي الرُّوْذباري:

أُنزِّهُ في روضِ المحاسن مُقلتيوأَمنعُ نفسي أن تنال المحرَّمَا
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أنزه في روض المحاسن مقلتي»
وأحملُ من ثقل الهَوى ما لو انهعلى جامد الصلت الأصمِّ تهدَّما
ويُظهر سِرِّي من مترجم خاطريفلولا اختلاسُ الطرف عنه تكلَّمَا
رأيتُ الهوى دَعْوَى من الناسِ كلّهمفما إن أرى حبّاً صحيحاً مُسَلَّمَا
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أنزه في روض المحاسن مقلتي»

وبالإسناد قال الخطيب أحمد بن علي: أنشدني أبو طالب يحيى بن علي ابن الطيب الدسكري بحُلوان للرُّوْذبارِي:

ولو مضى الكل مني لم يكن عجباًوإنما عجَبي للبعض كيف بقِي
أَدْرِكْ بقيّةَ روحٍ فيك قد تَلِفَتْقبل الفِراق فهذا آخر الرَّمَقِ

وبالإسناد قال الخطيب أحمد بن علي بن ثابت بن مهدي: حدثني محمد بن أبا الحسن، أخبرني أبو الحسن محمد بن العباس بن عبد الملك المعَدَّل بصُور قال حدثنا أبو القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي بمكة قال:

أنشدنا أبو علي محمد بن أحمد الرُّوذباري لنفسه:

إني أُجلُّكَ عن رُوحي وأبذلهافداءَ عبدكَ حالٌ أنت واهِبُها
وكيف تفديك روحٌ أنت تملكهاوقد مننتَ على من يفتديك بِها؟

قال: وأنشدنا أبو علي الروذباري لنفسه أيضاً:

لو كل جارحة مني لها لغةٌتثني عليكَ بما أوليت من حَسنِ
لكان مازان شكري إذ أشَرت بهإليك أجمل في الإحسانِ والمِنَنِ

وبالإسناد قال الخطيب أحمد بن علي: حدثني محمد بن أبي الحسن، أنبأني محمد بن العباس المعدل قال: أنشدنا أبو القاسم عبد السلام بن محمد قال أنشدني أبو علي الروذباري لنفسه:

كم نَعِمنا بِغُلّة الأشجانوجرينا مع الهَوى في عِنان
وشربْنا في روضةِ العطفِ صرفامن نعيم الوِصالِ في كتمانِ
ونسيمٌ للأنس في ظلِّ عيشٍتحتَ سَجْف من لحْظِ طَرْف الزمانِ
بك تاجُ الوفاء بالودِّ لاحتْفيه أنوَار بَهْجةِ الإحسانِ

وبالإسناد قال الخطيب: أخبرنا اسمإعيل بن أحمد الحيري، أنبأنا محمد ابن الحسين السلمي قال: سمعت الحسين بن أحمد يقول: توفي أبو علي الروذباري سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. قال محمد: وذكر أبو زرعة الطبري أنه مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الألف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.