من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن أحمد بن الخليفة، أبو الحسن المغربي التونسي
من تونس وبها تأدّب، وهو شاعر ماجن، ويعرف بالصرائري، أمره بعض القضاة بقص شاربه على لسان كاتبه، فقصّه وجعل في خرقة وكتب فيها وسيّرها إليه:
الله يا قاضي على ما أرىأراحني منك ومن كاتبكْ
كسبت في أيامكم شارباًفخُذه والسَّلْحُ على شاربْك
وخافه، فهرب إلى مصر وعلق صبياً شريفاً بمصر، وفتن به، فلا كتب إليه:
يا غزالاً مسَّر الأحداقوقضيباً منعَّم الأوراقِ
ومُبيناً بحسنه صنعة المانع فيه، وقدرة الخلاقِ
والذي فيه داعيان فداعي الطوْع بادٍ، وآخَر للنفاقِ
وكِلا الداعين هُلْكٌ وملكلنفوس النُّهى وللعشاقِ
إن أقل فيك مادحاً فكأنيأَصف الشمس ساعةَ الإشراقِ
أو أكن صامتاً فوجهُك يغنيني عن القول فيه والإطراقِ
إنما تُغرقُ الرُّماة إذا كانت بعيدات غاية الإغراقِ
يا جليلاًعن أن يكون لدى الناظر قَدْراً من جمل الأعلاقِ
بِتُّ من قولك الذي قلت لي أمسِ مُعنّىً كأنني في وثاقِ
حين أزعجَتني بينك عنيقبل وصلٍ أنالُه أو عناقِ
فصراخ الخطيب والمسجد الجامعإذ كان أول الإقلاقِ
وعليك السلامُ يا طيّبَ الفَرْعِ فطِيب الفروع بالأعراقِ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع