من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن أحمد أبو بكر اليوسفي من أهل زوزن
كان من أفرادهم أدباً وفضلاً، ومفلقيهم نظماً ونثراً، ولفظته زوزن إلى أقطار الأرض وآفاق البلاد، وحرفة الأدب زميله ونزيله، وحليفه وأليفه، وانتجع الصاحب وغيره ثم طالت مدته في الغربة، ثم عاد إلى الوطن على غير قضاء الوطر، ولم يلبث أن انتقل من ضيق العيش إالى ضيق القبر وكان له نظم ونثر لم يغنياه من الفقر، فمن شعره:
تبدّلتُ من بَعد الحبيب المُفارقسَواد الليالي وابيضاضَ مفارقي
سقى البارقُ الغوريُّ عذباً من الحيامحلّتنا بين العُذَيب وبارق
وأغنى مغانيها وأرضَى رياضهاوشقَّ بلطم القطر خدَّ الشقائق
محلّةُ إيناسٍ، ومغنى أوانسٍومركزُ راياتٍ ومرعى أيانق
فيا يومها كم من مُنافٍ منافقٍويا ليلها كم من موافٍ موافق
وله من قصيدة في الصاحب:
أطلع الله للمعالي سعوداوأعاد الزمان غضاً جديدا
بعث الدهر جنده وبعثنانحوه دعوة الإله جنودا
ومنها:
يا عميد الزمان إن اللياليكِدْنَ يتركن كلَّ قلب عميدا
حادثات أردنَ، إحداثَ هَدْملِعُلاهُ فأحدثت تشييدا
وقوله من أخرى:
وزرت به كافي الكفاة وعندهأرى الفضل فذّاً والتفضُّلَ توأَما
ينال لديه معتفي الفضل أجرماسقى، وينالُ العفوَ من كان أَجرما
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع