تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن الحسن بن يحيى بن خلف الأموي

أندلسي، من أهل دانية، يكنّى أبا بكر ويعرف بابن بُرْ نَجال؛ رحل إلى الشرق بعد الخمسمائة، وسمع من المشايخ، كان من أهل الدّراية. روى عنه قال: كنتُ أحفظ كتاب سيبويه ظاهر قلب، وغيره من كتب الأدب، وأمْلقت سنة من السنين، فقلتُ: أدركتني حرفة الأدب، فعزمتُ؟ أن أقول شعراً في والي عَيْذَاب امتدحه واسْتَجديه، فأخرت نفسي إلى، السَّحر، وأعددت دَوَاة وقرطاساً، فلم يساعدني القول فيه بشيء، وأجرى الله القلم بأن كتبتُ: بسيط:

قالوا تعطَّف قُلُوبَ النَّاس قلت لهمأدنى من الناس عطفاً خالق النَّاس
ولو علمتُ لسعيي أو لمسألتيجَدوى أتيتهم سعياً على الرَّاس
لكنَّ مِثْليَ في ساحات مثلهمكمزجر الكلب يَرْعَى غَفْلة الخاسي
وكيف أبسط كفّي للسؤال وَقَدْقبَضتها عن بني الدُّنيا على الياس
تسلِيم أمري إلى الرحمن أمثل بيمن استلاميَ كفَّ البَرِّ والقَاسي

قال: فقنعت نفسي، وأقبل أُنسي، وحَمِدت الله - جلَّ وعزّ - وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي. فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب يُولّيني فيه في بخطِّه قضاء القضاة بالصعيد ثم وادي إخميم. توفى أبو بكر هذا بدانية، يوم الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخسمائة.

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الحاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.