من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
الباء (٢)
أنبأنا الشذباني فيما كتبه إليّ من خراسان، أخبرنا محمد بن عبد الكريم المروزي قراءة علينا من كتابه بالجامع العتيق، أنشدنا أبو الحسن ابن عبد السلام البغدادي من لفظه، أنشدنا أبو علي ابن الشبل لنفسه: كامل مجزوء:
قالوا المشيب فقلت: بلصبحٌ تنفَّس في غياهبْ
إن كان كافور التَّجارب ذرَّ في مِسك الذوائب
فالليل أحسن ما يكون إذا ترصَّع بالكواكب
قال الباخرزي وقد ذكر في كتابه أنه سمع هذه الأبيات الثلاثة من لفظه وكنايته عن الشعر الشائب بكافور التجارب من النوادر في الغرئب، واختها غبار وقائع الدهر، وأنشد له الباخرزي في كتابه وذكر أنه سمع منه:
وحتمٌ قسَّم الأرزاق فيناوإن ضعف اليقينُ من القلوبِ
وكم من طالب رزقاً بعيداًأتاه الرّزقُ من أمد قريب
وأنشد له الباخرزي في كتابه أيضاً قال: أنشدني لنفسه: طويل:
أخطُّ وأقلامي تسابق عبرتيلأني من جسمي كتبت إلى قلبي
وأشكو الذي ألقاه من خشية النَّوىوشخصك وقِّيتَ الرَّدى حاضرٌ لِّبي
فدتك أبا يَعلى لعبدك مهجةتقلِّبها الأشواقُ جنباً على جنبِ
تبسم عن أنباء حضرتك العُلىونَغنى بجدوى راحتيك عن السّحب وأنشدنا له أبو المعالي الخطيري في كتابه وأنبأنا به غير واحد عنه: طويل:
وليل تخال الصُّبح في جنباتهسنا بارق في لُجِّ بحر تغيَّبا
تعانق كيوان وبهرام وسطهعلى الحقد في صدريهما وتقرَّبا
غريبان عافا الضِّغن في دار غربة ويا رُبَّ ناسٍ ضغنَه إذ تغرَّبا
وأنشدنا له أبو المعالي أيضاً في كتابه: كامل:
الشرّ يفتح بابَه أوباشهُفيتمُّ للمصحوب بالأصحاب
فإذا أَمِنْتَ من الرؤوس فلا تكنمتهاوناً بتتبُّع الأذناب
إن الأفاعي قاتلاتُ سمومهاتسري من الأذناب في الأنياب
وأنشد له أيضاً: خفيف:
سوَّدتْ حمرةَ البنانِ فأبدَتروضةً في الخضاب بالمخضوب
فأرتْنا دمَ القلوبِ برَخْصٍثم أخفته في سواد القلوب
وأنشد له أيضاً: متقارب:
وخضْر الغصونِ إذا ما التوَتْونيران نارنجها من لهَبْ
كقضب الزّبَرْجَدِ قد عَطِّفَتْصوالجُ تحت كُرَاتِ الذهب
وأنشد له أيضاً: بسيط:
تجرَّد الناسُ من خير فبينهموسائطٌ لاغتراب الخير تغتربُ
حتى إذا نَدَّ منهمْ واحدٌ عَرَضتْوسائطُ السوءِ في تكدير ما تَهَب كالجو زهِرّ تراهُ من تضادُدِهِإن أسعد الرأس منه أنحس الذنب وأنشد له أيضاً: طويل:
هو الدهرُ إن تَهرم عجائب أمسهِفمولودُه في اليوم منه عجائب فتأكلُهُ أنفاسُنا ولِحاظُنَاوتأكلُنا أيامُه والنوائب
كما أنَّ بَرْدَ الماءِ للنار مُطفِىءٌكذا حَرُّ جمرِ النار للماء شارب وأنشد له أيضاً: طويل:
صِلي عهدَ ريعانٍ سريع نُصوُ لهفإنَّ سوادَ العارضَيْنِ خِضَابُ
ولا تُنكِري عِزَّ الكريم على الأذىفحين تَجوعُ الضارياتُ تَهاب وتُلقى إلى الطير العَلوفِ مطاعماًوللبيض من ماء الرقابِ شراب فيقرا خطَّ المرهفات على الطلىنواظرُ سقَّتها قنا وحراب
وأنشد له أيضاً: طويل:
وقد خلتكم عَوْناً لكلِّ مصيبةٍفكنتم على بختي يداً للنوائب
وأنسيتموني ظلمَ دهري ومَن يطأنُيوبَ الأفاعي يَنْسَ شوكَ العقارب
وأنشد له أيضاً: بسيط:
أما ترى آل فضلان به اشتملواوشائعَ الفخرِ بين العُجْم والعرب
فإنْ فضَلْتَهُمُ من بعد ما فَضَلوافإنَّك الماءُ في الهندية القُضُب
وأنشد له أيضاً: خفيف:
يا إلهي أفردْتَ مثليَ بالفضلِ وفضلي مُعرَّضٌ للخطوب
كيف أنشأتَني وأنت حكيممستقيما في عالم مقلوب؟!
وأنشد له أيضاً: متقارب:
صَفَفْنا على السمط أتراحنافعن بعضِنا بعضُنا قد حُجبْ
كحطِّ الفوارس فوق الرؤوسِ عن هامها خُوَذاً من ذهب
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع