من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
حرف اللام
بسيط:
أما ترى الليلَ قد سُدَّتْ مذاهبُهمُرخى الذوائبِ في عرضٍ وفي طولِ
كأنه من ملوك الزنج ذو شرفٍقد كلّلوهُ بأنواع الأكاليلِ
كأنَّ طُرَّةَ غيمٍ في جوانبهِخافي الخطوط سطورٌ في أناجيلِ
كأنَّ نرجسَ شَربٍ في كواكبهِوالبدرُ أُترُجَةٌ بينَ التماثيلِ
والمشتري راهبٌ من حولِ هيكلِهِبيضُ المصابيحِ في زُرقِ القناديلِ
ومن خرائدِهِ الجوزاءُ قد خُلِعتعنها العقودُ لضمّ أو لتقبيلِ
كأنَّ جدول روضٍ من مجرتِهِأو ماءٍ أخضر ذي حدَّينِ مصقولِ
وله أيضاً: بسيط مجزوء: وكم ظلومٍ تزولُ دولتُهُ وليسَ ما سنَّ من أذى زائلُ
كحيّةٍ خوفَ سُمُّها قِتلتْوسُمُّها بعد موتِها قاتلُ
وله أيضاً: طويل:
وما أسجد الله الملائكَ كلَّهُمْلآدم إلا أنَّ في نسلهِ مثلي
ولو أن إبليساً درى خرَّ ساجداًلآدمَ من قبل الملائك من أجلي
فيا ربَّ إبراهيم لم أُوتَ فَضلهُولا فضل موسى والنبي مع الرُّسلِ
فلمْ لي وحدي ألف فرعون في الورىولي ألف نمرودٍ وألف أبو جهلِ
وله أيضاً: طويل:
فواللهِ ما تُعطى المُدامةُ حقّهاولو جُلبتْ من أجلِها الخيلُ والرَّجلُ
تزيلُ هموماً قد تأهَّلنَ في الفتىوتنشي سروراً عنده ماله أَصُلُ
وكانت قديماً أعوزتْها فضيلةٌفمذ نزلَ التحريمُ تمَّ لها الفضلُ
كتحريم بيتِ اللهِ والشهرُ حرَّماكما حُرِّمتْ والمِثْل يسمو به المِثْلُ وله أيضاً وهو حسن في معناه: كامل:
لا يأمنُ الشريرُ أن يُقضى لهمن غيرِه شرٌّ عليه مُعَجَّلُ
فالصِّلُّ أن لم يسْتضرَّ بسمِّهِفلأجلِ كونِ السُّمِ فيه يقتلُ؟
وله في وزير وليَ بعد عزله: رمل:
نظموا المُلكَ على أقلامِهممثلَ ما تنظمُ في السلكِ اللآلي
واستردُّوا ما أعاروا غيرَهُمكارتجاعِ الشمسِ أنوارَ الهلالِ
بكمالِ المُلكِ أثرى عزُّهاما يعزُّ الشيءُ إلا بالكمالِ
صدعَ الظلمةَ عن ناظرهاصدْعَ أنوارِ الضحى حُجبَ الليالي واستقامتْ دولةٌ هذَّبهاهل ثباتُ الأرض إلا بالجبالِ؟
وله أيضاً: بسيط مجزوء:
أبيتُ والذخرُ من نوالِك أنأطلبَ رفداً من كف ذي بخل
أأتركُ البدرَ إذ أَنار علىحظي وأبغي الشعاعَ من زحلِ؟
وقال أيضاً: كامل:
ملكٌ تعينُ المادحين صفاتُهُفيصيبُ قائلهُم بغير تقوُّلِ
والسيفُ لوْلا جوهرٌ في حدّهِلم تبدُ فيه فضيلةٌ للصَّيْقلِ
وقال أيضاً: متقارب:
فلا تأمننَّ العدوَّ الصغيرْوخفْ أن تكون له غائلهْ
فقد تُحقرُ العقرب المزدراةُ، ومن خلفِها حُمَةٌ قاتلهْ
وقال أيضاً: طويل:
يلومُ على لونِ كسانيه حُبُّهوقد شركتني في اصفرارٍ خلاخلهُ
ويُنكرُ سقمي في هواه مُدللاًومن سقمٍ رقَّت عليه غلائلهُ
وله أيضاً: كامل:
الحمد لله الذي بقضائِهِتركَ الذكيَّ من الرجالِ مُغفَّلا
وبلى بما لا أشتهي فإذا انقضىوأتى سواه رجعتُ أبغي الأوّلا حرف الميم
وقال: طويل:
يقولون أهل المرء في اللحم ظُفرهُوصعب عليه قطع ظفر من اللحمِ
فقلت: سأُبْقي ما شفى الجلدَ حكُّهوأقضي بقصِّي منه ما حكُّهُ يُدمي
وقال أيضاً: وافر مجزوء:
كأنَّ النَّبق والعُنَّاب في الأوراق منتظما
بنادق في اخضرار الرِّيش قد علقت صغير دِما
وقال أيضاً: كامل:
ما تنفد الأقدار إلا أنَّهابين الخلائق وقتها لا يُعلَم
فالسرُّ عندك لا ينالك شرُّهإن نال غيرك أنت منه مسلَّم
والصِّلُّ إن لم يستضر بسُمِّهفلسُمِّه من كلِّ فجٍّ يُرجم
وقال أيضاً: كامل:
أبداً تفهِّمنا الخطوب وكرورَهاونعودُ في غيٍّ كمن لا يفهمُ
تُلغي مسامُعنا العظاتِ كأنَّمافي الظلِّ يرقم وعظه من يعلم
وصحائف الأيَّام نحن سطورهايُقرأ الأخير، ويدرَج المتقدِّم
وقال أيضاً: سريع:
مدامها تُعصر من خدِّهاولحظُها يسكر قبل المُدامْ
كأن لاذاً كسرت كفَّهافأعطت الشارب منه لثام
وله أيضاً: بسيط:
ليل وصبح إذا ما أعطيا سلَبا كلاهما في قُوى أعمارنا جلَمُ
بالخير والشرِّ نرضى من عثارهمارضى المغيض بما تقضي به الزَّلَم
طرفان ما استبقا إلاَّ لكبوتناوخاطفان بنا والموج يلتطم
ونحن أسرى يلوِّينا اختلافهماإلى الأعنَّة أبلى خرزها اللُّجم
تهفو شظايا على الأنفاس أنفسُناكما تشظَّى بحدِّ المدية القلم
مما يزهد بالدُّنيا الخبيرَ بهاأَن اللذاذةَ عنها يحدث الألم
فكيف نُمسِك بالأرماق من أجلوالآكلان له الأنوار والظُّلم
لا بالشباب ولا بالشِّيب لي فرحهذا غُراب حوى شطري، وذا رخم حرف النون
وافر:
وليل زرته والزُّهر تجريكما يجري على اليمِّ السَّفينُ
كأنَّ الجوَّ بحرٌ من زجاجفراسب دُرِّه فيه يبين
وقال أيضاً: وافر:
لئن قُدِّمتَ في همز وغمزوأُخِّر كلّ ذي عقل ودين
فماء نظافة الإنجاء فيهتقدمت الشمال طا اليمين
وقال أيضاً:
بتنا ندير كؤوساً من مدامعناونجعل البثَّ للأسرار ريحاناً
يضمُّنا وجدُنا، والصَّون ينشرنالفَّ الشمال على الأغصان أغصانا ونجعل الكِبد الحَرَّى على الكبد الحَرَّى ونبدي من الأشواق ألوانا
وللصِّبا عبث بالثوب تجذبهعنَّا كموقظة بالرِّفق وسنانا
وقال أيضاً: متقارب:
ويشرق لألاؤه في الدُّجىكإشراق ألفاظه في المعاني
ويصدع بالفِكر خافي الأمور كصدع الشرارة خافي الدُّخان
وقال أيضاً: كامل:
ومُبَشِّرٌ بالجاشريَّة معشراصرعى كؤوس الرَّاح والريحان
قتل النُّفوسَ غبوقهم فأعادهاذكرُ الصَّبوح تدبُّ في الأبدان
وكأنَّما أرخى غلائل سُندُسأو جرَّ أذيالاً على العقيان
متقلد بعقيقتين موشحبالدُّرتين مقرَّط الآذان
صفق الجناح على الجناح مغرَّداًقبل الأذان مندِّداً بآذان
وحدا الظلام مع الكواكب سحرةبمثالث من صوته ومثاني:
يا غافلين دنا الصّبوح فبادروا اللّذات قبل عوائق الأزمان
تدنو السُّقاة إلى السُّقاة كأنَّمايمشون تحت مقابس النِّيران
وقال أيضاً: وافر:
عذرتك إذ تقصَّر في حقوقيونفسي لمتُ فيك وحسنَ ظَنِّي
فلم أرفع دنيَّاً قطُّ إلابقيمة ما رفعت يحطُّ منِي
جُنذت ومن رأى ما لم يؤمِّلحقيق فيه يدخل ألفُ جنِّي
فما أنبيك عن غيٍّ برُشدلأن طلاب ما أعيا تجنِّي
وله أيضاً: وافر:
وذي بُغض إذا ما ذمَّ فضليتكذِّبه المسامعُ والعيونُ
أقابل نطقه بالهجر صمتاًأعِزُّ لدى الورى وبه يهون
فلا تعجب إذا الخصمان حاداوأشهرهم بأرذلهم غبين
فأحسن ما تكون الشمس تبلىبكسف البدر أقبح ما تكون
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع