من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
عاصم بن إبراهيم الحيدري
كلهم سيد فمن تلق منهمقلت هذا أولى بمجد وفضل
صدر الجهابذة الأعاظم، ووجاه أكاسرة العلوم الأكارم المفرد المفضال في عصره والبدر المتلألئ في مصره. هلال تلك الرجال الأخيار. قمر تلك الأطلال والأمصار. وشمس ذلك الصبح والنهار. الذي أربى قدره على أهل العصر، وتميز بأنواع فضائله التي لا تحصر. فأصبحت فضائله راحة النفوس، ومآثره كالأعلام لا تخفى إلا على أكمه لا يعرف الشموس. فهو سنام الفضل وكاهله، وموارد العلم ومناهله.
قد أبصرنا أن العلم في واحد. وأنه روح الفضل الذي حل من الكمال منزلة اليد والساعد. قد تمكن من المعارف حتى صار لشموسها مطالع. وانتهت المطالب عن إدراك كماله وانقطعت عن الوصول إليه المطامع. فأهرعت إليه أبناء الأدب من وجوه ناسها، وعرفهم بكمال فضائله أنواع الكمالات وأجناسها.
هم نجوم الأرض أقمار الورىفارو عنهم واطو ذكر الغير طي
لم تزل أفضالهم تغمرنامطلقاً بالفيض من نشر وطي
أنا منهم لم أزل مكتسباكل ما ينسب في الخير الي
هذا رونق ذلك الفناء، وبهجة ذلك السناء. صاحب الكلام الحر، والنثر المزري بالدر. جمال دياره، ويوسف أمصاره، الخصيب الرحاب، والفضل الذي يربو على أنواء السحاب.
قد ألهمه الله العلم والفراسة، واركبه صهوة المجد والكياسة. فهو على كل حال نادرة الزمان، وقطب ذلك الفهم والإذعان.
لا زالت حباب الكمالات تأخذ من كأسه، وزهرة الأدب تقطف من رياض آسه.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع