تجاوز إلى المحتوى

من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)

السيد حسين المشهدي

وارث الفضل والنهى والكمالنخبة المجد شمس أفق المعالي
فاضل كامل أديب نجيبسيد مسند فريد المعالي

شريف أينع وجوده في رياض السيادة، وأزهرت أوراق مجده في دوحة الفضائل والإفادة. أشرقت شموس كمالاته على بطاح العلوم ونارت بدور مقالاته على روابي المنثور والمنظوم. وأينع ربيع طبعه حتى عطر الشام، وتفتحت فيه ورود البلاغة من أنواع أزهار الأقحوان والخزام.

فنقش روابي الأدب بألوان أزهاره، وأزهر مرابع البلاغة بنفيس أنواره فكل روضة من رياض الادب بفصاحة يانعة، وكل مرتبة من الحسب بكمال أخلاقه شاسعة.

أبلغ أهل الفصاحة كلاماً، وأرفع أرباب البلاغة مقاماً.

وأعلاهم فضلا وكرماً وأرجاهم مناخاً وحرماً. صاحب القدر الشامخ، والفخر الرفيع الباذخ.

رئيس حرم المنظوم والمنثور، وشيخ مقامات المفهوم والمنشور.

ذو الذات القدسية، والبلاغة القسية. الذي اشتهر في الكمال، وظهر ظهور النيرين في جوف الليال، لشدة ذكائه، وعميق فكره وردائه.

غلبت على طبعه السوداء، حتى كاد لا يفرق الظلام من الضياء ومع هذا فلم يشذ عن الأدب، ولا انحط من البلاغة عن الرتب.

رأيته وسلطان السوداء غالب على حاله، وهو ينظم الفرائد في سلك لئاله. له من النظم ما يشاكه العسل، ويشابه النوم في المقل. وقد اثبت منه في هذا الكتاب، ما هو في الشراب كالحباب فمن ذلك قوله مقرضاً على قصيدة حسن أيضاً:

أمنتجع المولى الشهيد لك البشرىفقد عظم الله الكريم لك الأجرا
لقد سرت من دار السلام ميمماًإلى حرم زاك فسبحان من أسرى
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
وخضت ظلام الليل شوقاً لقربهكذاك يغوص البحر من طلب الدرا
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
وشنفت أسماع الورى بلالئلجيد مديح السبط نظمتها شعرا
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
ودبجت من نسج الخيال مطارفاًممسكة الأردان قد عبقت نشرا
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
يطرزها مدح الحسين أخي التقىعماد الهدى عين العلا بضعة الزهرا
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
فجاءت بألفاظ هي الخمر رقةوفرط صفا لكن لها نشأة أخرى
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
تنوب عن الشمس المنيرة في الضحىسناء وان جن الدجى تخلف البدرا
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
وقفنا على تشبيبها ورثائهافألبابنا سكرى وأجفاننا عبرى
فيا لك من نظم رقيق صفت له القلوب فأذكت من توقدها حجرا
ولا غرو إن أبكت معاني نظامها العيون بألفاظ قد ابتسمت ثغرا
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
فيا حسن الأخلاق والاسم من لهمحاسن فاقت بالسنا الأنجم الزهرا
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
هنيئاً لك الفخر الذي قد حويتهبشعر بمدح الآل قد زاحم الشعرى
فقد شكر الرحمن سعيك فيهموعوضكم عن كل بيت بها قصرا
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة
فمدحهم للمرء خير تجارةمدى الدهر لا يخشى بها تاجر خسرا
وكن واثقاً بالله في دفع شدةشكوت إليهم من مقاماتها صفرا
ولا تضجرن من حادث الدهر ان عرافسوف يعيد الله عسركم يسرا
وجد لنظامي بالقبول تفضلاوأعذر فإن الحر من أعذر الحرا

وقال يذكر مرض السوداء مضمناً ومعجزاً أبيات لامية العرب:

إذا مالت السوداء بي في أوانهافأني إلى قوم سواكم لأميل
لحى الله قوماً لا يثاب أخو الوفالديهم ولا الجاني بما جر يخذل
ولا لصديق غاب عنهم مودةتصان ولا في قربهم متعلل
كأنهم أعداء حر مكاتمسرى راهباً أو راغباً وهو يعقل
ألفت قفاراً إذ جفتني أصاحبيوفيها لمن خاف القلا متحول
وقد لذ لي قطع الفيافي كأننيأذل تهاداه التنائف أطحل
تروعني إن روع الوغد ثعلبوأرقط زهلال وعرفاء جبأل
وكنت أخا حزم جسور فها أنااليف اذا صارعته اهتاج أعزل
ورقت لما ألقاه حالي وملنيفريقان مسئول وآخر يسأل
وذو الحقد يلقاني بما لست ارتضيوأضرب عنه الذكر صحفاً فأذهل
إذا هي هزتني ألم بأضلعيوجيف وارزيز وحر وأفكل
وصلت عظامي من نحول كأنهاقداح بكفي ياسر تتغلغل
كأن دماغي في المصيف إذا اعترتيظل به المكاء يعلو ويسفل
كأن بكفي عائناً بعوارضيخيوطة ماري تغار وتفتل
كأن جفوني اذ جفاها رقادهاكعاب دحاها لاعب فهي مثل
وطوراً أراني حين أغفو كأنيعلى قنة أقعي مراراً وأمثل
فإن كان جنياً فذلك طبعهوان كان انسانا ماكها الإنس تفعل
كأن وفود الهم لم يلف مشربيعاش به إلا لدي ومأكل
فيا خير من زمت إليه ركائبوشدت لطيات مطايا وأرحل
ويا مطلق الأسرى ويا متفضلاعليهم وكان الأفضل المتفضل
شكوت إليك الضر فارحم ضراعتيوللصبر إن لم ينفع الشكر أجمل

وله مخمساً:

سقياً لعهد في العقيق ومعهدولجيرة أخذت فؤادي من يدي
أمطارحي شكوى الغرام ومنجديحدث فان ربا العقيق وثهمد
يجلى بطيب حديثها قلب الصدىفلقد وهى جلدى وصبرى عند ما
رحلوا فاجريت المدامع عند ماونراهم وسنا المحاجر قد همى
بين حديثك كيف خلفت الحمىقد طال عهدي بالديار فجدد
أحبب إلي بأرضهم وسمائهمفببغيتي أسماء من أسمائهم
موتي بهم للبعد عن أحيائهمبالله قص علي من أنبائهم

فإذا ثملت بها وملت فردد

وله مخمسا أبيات العارف بالله الشيخ عمر بن الفارض:

أأحبابنا إن زدتم بالتذللولم تسمحوا يوماً بطيف معلل
فإني بمرآة الهوى والتخيلأشاهد معنى حسنكم فيلذ لي

خضوعي لديكم في الهوى وتذللي

وأغدو بدمع سال فيض غروبهبطرف يراعي النجم حين غروبه
وأصبو لنفح الشيح عند هبوبهواشتاق للمغنى الذي أنتم به
ولولا لكم ما شاقني ذكر منزليدعتني دواعي حبكم فأطعتها
وطرف غرامي في رضاكم تبعتهاوإن تك أيام الوصال منعتها
فلله كم من ليلة قد قطعتهابلذة عيش والرقيب بمعزل
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «أشاهد معنى حسنكم فيلذ لي»
وكم همت في أرجاء تلك المعالمليالي لا أصغي للومة لائم
إذ السعد والإقبال عبدي وخادميونقلي مدامي والحبيب منادمي
وأقداح أفراح المحبة تنجليبكأس تمنى الأفق لو كان حاليا
بأنجمه والبدر لو كان ساقياسموت به أوج المسرة راقيا
ونلت مرامي فوق ما كنت راجيافوا طربا إن تم هذا ودام لي
وهيهات هذا القرب شط به النوىنعم ولواه ساعد البين فالتوى
ومذ فاض شوقا مدمع ثم بالجوىلحاني عذولي ليس يعرف ما الهوى

وأين الشجي المستهام من الخلي

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في أدباء الحلة والمشهدين وفضلائهم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.