من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
شيخ الإسلام محمد أسعد
فمن رجالهم مولانا الأمجد، شيخ الإسلام محمد أسعد:
هذا الفاضل الذي قد رقى للمعالي وراق، وملأ بمعارفه وكمالاته صحائف الأوراق. فهو إلى رتبة البدر صاعد، وإلى الهطل مع السحاب متواعد. قد بذل على تخته الأدب من نقده، ونثر على صفحات الكمال من نفيس عقده، فهو صاحب المواهب الذي انتهت إليه الرغائب.
بفضله شهدت أعداؤه أبداوكيف لا وهو معروف ومشهور
ففي العطا سحب تربو مواهبهوفي السطا أسد بالبأس مذكور
عنوان كتاب المعالي، وفهرست مجامع الكمال. له يفرض الفضل ويسجل، وعلى أدبه يختم الطلب ويعدل. ومن تقدمه بالنسبة إليه هباب، وهو في الفقه والفضائل سحاب، عقد الرئاسة للمنظوم، وكوكب النفاسة الذي أشرقت بأنواره العلوم.
مشرق الفضل ومغربه، ومقصد الأدب ومطلبه، ومطلع الشرف ومنبعه. ومنار العلا وموضعه، أوحد الكبراء، وأجمل الفضلاء.
ذو النظم العربي الفائق، والنثر المسكي الرائق. إذ هو حديقة بلاغة زهت مروجها وسماء مكارم أغارت نجوم بروجها، وقلعة
معارف سمت أبراجها وبحيرة لطائف تمت أمواجها.
ونوافج مسك نفح أريجها، وكعبة علم لبى حجيجها. فكان في أفق الروم كالبدر الشارق. وفي أجمتها كالأسد الكاسر الماذق.
تعطرت به معالم تلك الأطلال. وتمسكت بنفحات فضائله تلك الرجال.
له تصانيف منظومة كالدر، وتآليف مطبوعة كالزهر، وله شعر بكل لسان وفضل بكل مكان.
فمن مآثره الزاهرة، ومحامده الفاخرة، قوله مخمساً أبيات الحبر الهمام، والبحر الطام الشيخ نور الدين الدمياطي. الشاملة لنظم أسماء الله الحسنى، وقد أضاف إليها من أسماء فلنذكر بعضاً منها. فمنها قوله:
صمدت لأمر معضل متبتلابأنوار صنعاء الهدى متوسلا
وأقفو حديث المصطفى ومبجلاوأبدأ باسم الله والحمد أولا
على نعم لم تحص فيما تنزلاوكم لطف رب لا يعد بجنسه
كليم هدى المنان فضلا لأنسهبأنعمه فعم خزانة قدسه
فمنها ثناء للإله بنفسهعلى نفسه اذ ليس يحصيه من تلا
ولله عبدان ومنهم كرامهخصوصاً رسول الله جل مقامه
له فضل رب ليس يدني ختامهومنها صلاة الله ثم سلامه
على المصطفى سر الوجود المكملا
ومنها:
بأحمد محمود بصاحب حجةمحمد المختار ماح ورحمة
أجب دعوتي مستعجلا وامح كربتيوكن يا رحيما راحما ضعف قوتي
ويا مالكاً كن لي نصيراً وموئلا
ومنها:
على حامد يا رب صل معظماوحاشر إكليل صلاة مفخما
بحق وحيد تب علينا ترحماويا مؤمن هب لي أمانا مسلما
وستراً عميماً يا مهيمن مسبلاوصل وسلم دائماً ربنا على ال
مقفى حبيب الله نور الهدى وهللنا غيره من شافع حالة الوهل
أزل يا عزيز الذل عني فلم أزلبعزك يا جبار مكفى مجملا
ومنها:
ولي مجيب مجتبى كان رحمةلمخلوق رب العالمين ونعمة
إلهي أنلني منك عفواً وهمةوهب لي يا وهاب علماً وحكمة
وللرزق يا رزاق كن لي مسهلاأيا طيباً غيثاً ويا سيداً هدى
أعذني أجيراً هول يوم إذا بداويا ناصراً شفع من الله أسعدا
وبالخير يا فتاح فافتح وبالهدىوبالعلم كن لي يا عليم مفضلا
أيا صاحب المعراج يا منشط الكسلويا صاحب البرهان يا مطمس الزلل
أعني وخلصني من الكرب والوجلوأعل مقامي يا علي فلم أزل
بكبرك قدري يا كبير مبجلاوكن لي يا خير الأنام مطهر ال
جنان شفيعاً حافظاً كربة الوجلأغثني به ربي بريئاً من العلل
ويا حي اذهب موت قلبي فلم أزلبذكرك يا قيوم ما دمت موصلا
بتال وأميّ عن الشوب أصفنيوأنقى أبر مصلح رب واحمني
سمعت مناجاتي وأنت مهونيفقابل الهي بالرضا منك واكفني
صروف زماني مكثرا ومقللا
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع