تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه سليمان

سليمان بن النجيب بن المعلَّى بن النجيب بن سليمان، أبو الربيع الرقي المؤدب:

كان يعرف بذقينات، سكن حرَّان إلى أن مات بها، وكان شيخًا مسنًا، عُمِّر إلى أن جاوز المائة، وكان معلم صبية.

وأخبرني أبو الفضل عمر بن علي بن هبيرة قال: ترددت إليه للتعليم مدة بحران، ومدح والدي بعدة قصائد، ووقع إليّ مجلد من أشعاره مقصورة على مدح الوزير ولي الدين أبي الثناء محمود بن محمد بن مقدار بن فارس الحراني، وهو إذاك وزير الملك المعظم مظفر [الدين] كوكبوري بن علي بكتكين- ﵁ بحران، وهي غثّة وفيها ركاكة، لم تصدر عن فهم ومعرفة، وتنبئ عن خفة ورقاعة، ومن قرأ شعره وتدّبره علم أنه كان معلمًا حقيقة، إذ هو ممتزج بحماقة المعلمين.

ومن شعره يمدح الوزير ولي الدين محمود بن محمد/ أ/ الحراني، وكان متشكيًا من مرض:

عافاك [يا] من تشتكي الرَّحمنيا من له المعروف والإحسان
وعلت عداك كآبة فندامةوشقاوة وشكاية وهوان
يا من تألَّم جسمه فتألَّمتمنَّا له الأرواح والأبدان
عوفيت من مرض ودمت بنعمةوحدت بوصف ثنائك الرُّكبان
الله يرليك من يشنا علاك مجدَّلًاتنتاشه العُقبان والغربان
ببقاء مولانا الأمير مظفَّر الدــين الذي خضعت له الشجعان
الله ينصره على أعدائهفعلى المهيمن ربنا التُّكلان

وأنشدني أبو الفضل عمر بن هبيرة قال: مدح أبو الربيع سليمان بن النجيب والدي بهذه القصيدة:

سبحان ذي الملكوت والسُّلطانربّ العباد الواحد الرَّحمن
أنشأ الأنام من البرا وبراهموالكلُّ يجمع بينهم أبوان
وتشتَّتوا من بعد ثم تفرقوافرقًا مع الأحوال والأديان
/ ب/ ثم اجتمعن المرشدون إلى الهدىمنهم على الإسلام والإيمان
وتفاضلوا في سعيهم ومعاشهموعُلوِّهم في رتبة ومكان
وتباينوا من بعد ذلك في الدُّنىفي العيش والمعروف والإسكان
هذا فقيرٌ بائسٌ مستعطيٌيُمسي ويُصبح ما له فلسان
ولذاك مال وافرٌ ورجاؤهفيه الزِّيادة وهو في رجحان
والكلُّ في تعب وليست راحةفيها لذي بصر وذي تبيان
يتكامشون على الدَّنيَّة وهي لاتُجدي لهم فيها سوى الخسران
فعليك بالإحسان ما انبعثت بهفيها لك القدمان والكفان
وإذا رأيت أخاك وهو بكربةفعليك نصرته بلا خذلان
وأبذل جميلًا ما استطعت ولا تكنممَّن له بين الورى وجهان
مولاي شمس الدِّين دعوة صادقيا خير من يُعزى إلى الإحسان
إني رددت عليك حسن وصيَّة[بيضاء] في حق الأديب العاني
تالله ما نفعت ولم يعبأ بهافكأنَّما أوصيته هجراني
إن لم تكن نفعت فكن أنت الذيبالنِّذر موفٍ غير ذي نسيان
والحمد لله المهيمن ذي العطاء الجمِّ والإحسان والغفران
/ أ/ ثمَّ الصلاة على النبيِّ محمد الـمبعوث من مضر ومن عدنان
فاشرح بما أبغيه صدري إنَّهفرض عليك تعين ذا العرفان
واسلم ودم في نعمة ومسرَّةيا خير من قد حلَّ في حرَّان
أنا منذ بنت بلوعة وكآبةوبنور وجهك صرت في لهثان
أنت الوزير المستنير ومن لهلفظ يفوق به على سحبان
هين وليس إهانة في فعلهلين ببسط يد ونطق لسان
عجزت تفوه بوصف شكر صنيعهفيما تحاول وصفه الثقلان
إنِّي أعيذك بالإله من الردَّىومن الأذى وطوارق الشَّيطان
لازال جدُّك ثابتًا حتى إلىمأواك عند الحور والولدان
أنا لم أزل لك داعيًا ما أمتدَّ بيعمري وطاب لما أفوه جناني
وذكرت أنَّك جئت تعبانًا فواشوقي لرؤيا القادم التَّعبان
ذهب العناء وفزت فيه برؤية الـأصحاب والإخوان والسُّلطان
الله يوليك السَّلامة ما دجاليل ولاح بأفقه قمران
فالسلم ودم لا زال جدُّك صاعدًايعلو بتوفيق على كيوان

سليمان بن عبد الله بن الحسن بن علي بن عبد السلام بن محـ[ـمد بن] المبارك بن راشد بن عقال، أبو الربيع التميمي الدارمي الحلي، المعروف بابن الريحاني:

كانت ولادته بمكة- حرسها الله تعالى- في السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وخمسمائة، نزل مصر أ/ وأقام بها.

وهو شاعر حسن المعاني جيد الألفاظ، له عناية بالأدب والعربية، وحفظ الأشعار وروايتها، وسماع الأحاديث.

أجازني جميع رواياته ومقولاته، أنبأني لنفسه ما نقلته من خط يده قال: كنا في مركب متفرجين بثغر دمياط في بركة بتشنين كالسماء، وفيها البتشنين، كالنجوم، فقلت:

لله يوم به نعمنالو أنَّ نعماءه تدوم
كأنما ماؤنا سماءفيها بتشنينه نجوم

وقال أيضًا:

وأسمر القدِّ ذي اعتداليعجز عن وصفه اللِّسان
كأنَّما قدُّه قناةوطرفه الأزرق السِّنان

وقال أيضًا:

طال الثَّواء بأرض لا تخال بهامولى يجير من الإعسار والعدم
إلا حثالة قوم لا خلاق لهمسادوا من اللُّؤم ما سادوا من الكرم

سليمان بن دواد بن يوسف ب/ بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الملك الأجود، أبو سعيد بن الملك الزاهر:

من أبناء الملوك والسلاطين، وأبوه صاحب إلبيرة، وهي بلدة بقرب سميساط على الفرات.

شاهدته بمدينة حلب، سابع جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وستمائة، شابًا جميلًا مقرون الحاجبين، أسمر اللون، وسألته عن ولادته فقال: ولدت بقلعة حلب المحروسة في سنة تسعين وخمسمائة.

وهو من الشعراء الظرفاء، فيه ذكاء وفطنة، وله عناية بصناعة النظم، وشغف بالطرب وأساليبه، يقول شعرًا حسنًا، ويفهم معانيه فهمًا جيدًا، ويتكلم في الطب، والنجوم، والعربية، والأدب كاملًا يستحسنه من له بهذا الشأن اعتناء، إلا أن في عقله تشوشًا وضعفًا في تدبير أحواله، ولم يكن عنده مما عند أهله وأبناء عمومته من الحشمة

والتصاون، وإقامة ناموس الأسرة على عادة أبناء الملوك، وزي أهلها، بل يصنع من نفسه ما يحط من قدره ويزري بنسبه، مما لا يفعله رعاع الناس/ أ/ والأراذل من التبذل في الأسواق، ووقوفه راجلًا فيها، واطراحه للتكلف، ومحادثته للعامة، ومعاشرته للسفلة، وأرباب الحرف الدنيئة، شديد الطيش، بادي الخرق، عنده تهور ونقصان.

وكان قد جرت له وهلة مع أبيه، فأخذه وسجنه، وبقي مدة في السجن، ثم أطلق، ولم يكن في إخوته ممن له معرفة وفضل سواه، وهو منطلق اللسان، مغري بهجاء أسرته، وذوي الأقدار من الأمراء والصدور، وينشد شعره في الهجاء لمن يلقى من معارفه، ولا يستنكف من ذلك، ولا يتحاشى، ولا يؤاخذ فيما يفعله، لقربه من السلطنة.

فمن شعره ما أنشدني لنفسه:

لو كان كأسك من مراشف فيهلصحا فؤادك من غرام فيه
بل إنَّه المحميُّ منه بلحظهكيف الورود وصارم يحميه
ووراء عقرب صدغه من خلفهثعبان شعر عدوه يلويه
وعلى أقاحي نبت فيه شقيقةشقّت فؤاد متيَّم يجنيه
من وجهه الوضّاح يومًا أهتديإذ لي بطرَّته ضلال التِّيه
كالغصن منثنيًا بدا لو أنَّهعنّي يد للعدل لا تثنيه
إنّي أشبِّهه وأعلم أنَّهجلَّت شمائله عن التَّشبيه
سكران غادرني به متشبِّهًاسكري هوى إذ سكره من فيه
وهو الَّذي ما إن يزال مقاطعًاحتى الكئيب لنحبه يقضيه
إن يحترق بالهجر جسمي ممكنفالعود يسرع حرقه ذاويه

وأنشدني في النارنج لنفسه:

لله نبت عذار بدر دجىيسعى به عصن على دعص
لمّا استدار بوجنتيه كمادار الخسوف بحافة القرص
كملت محاسنه ومن عجببدر يتمُّ بحالة النقص
[أنشدني لنفسهمن قصيدة:
كم تشوِّقني الحمى وأصلائلاحيث الحبيب بهنَّ كان مواصلا
قد انثنى شاقي الشَّمول مهفهفمعاطفًا وشمائلا
العذار لهنَّ لاح حمائلاوغدا لمخضرِّ الرَّياض حمائلا
سقى من ريقهدرياق أفعى الشَّعر صبَّا باطلا
والرُّوضة الغنّاء تجمع شملناأن تراه زائلا
حلو المراشف والمعاطف لم يزللك المسعول منه
ولقد رأيتغصنًا من الرمان أضحى حاملا
وتكادعقارب صدغه ... من حيث تلبسني الحياة قواتلا
بحر به السلسال أزرق صافيًاترى على الحصباء منه سلاسلا
ما إن يسيل من الجفون مناصلًاحتَّى تراه بهديهنَّ مناضلا
وبخِّده الورد الجنيُّ مضاعفًاوبثغره الورد الجنيُّ مناهلا
ولكم وقفت ببابه ذا حاجةلما رأيت الدَّمع منيِّ سائلا

ولكم رأيت ...

كالمغزل الأدماء إلاّ أنَّهأدمى قلوب العاشقين مغازلا]

وكتب إلى أخيه الملك الصالح، يتقاضاه دينًا له عليه ويتشوق:

استغر الله لا إثم ولا سفهإذا تأوه للأسقام مفؤود
وللشُّجون حديث في روايتهعن الغريب غريب منه مسنود
ولفظه لا تلمني إذا أبوح بهافرَّبما باح بالأسرار مفؤود
ولا بها وحشة كلاّ ولا حرجلكنَّ مؤنسها من دونه البيد
ولا بصالحها مولاي شائنةتسر شائنه إذ طبعه الجود
/ أ/ لكنَّما الزُّهد منه لا ينجِّزهففي مواعيده مطل وتفنيد
فقل له عن أخيه غير محرجهأسير وعدك في الأغلال مصفود
وكيف وهو سليمان تماطلهأما علمت شفيع فيه داود؟
وقد دعاه إلى أوطانه زمنبجود كفِّك فيه أورق العود
حيث النَّسيم على ضعف يجاذبهوالطير فيه لدى الأشجار غرِّيد
والروض قد راضت الأنواء شامسهففي خمائله فرش وتمهيد
وللفرات وقد أمددته كرمًافيض به كلُّ عام منك موعود
أعطته نشوتها الأغصان نائلةفماؤه صخب الآذيِّ عربيد
كأنَّما سفنه الأحداق جائلةلهالك الثَّغر تصويب وتصعيد
تجلى اللدائن في التيار مقلعةفكلُّ لدن عليه الندُّ معقود
والطَّرف والطِّرف في ميدانه أبدًاكلُّ إلى سبق الغابات مطرود
فاستغنم الأجر فمن لا يبلغهإلى الأحبَّة إلا الضُّمَّر القود

سليمان بن عبد الله بن عبد المؤمن بن عليِّ، الأمير السَّيِّد الفاضل، أبو الرَّبيع، وجده/ ب/ المستولي على بلاد المغرب.

حدثني شيخ الشيوخ ابن حمويه بمدينة دمشق سنة أربعين وستمائة قال: لما وردت إلى مراكش، كان الأمير أبو الربيع في تلك المدة على مدينة سجلماسة

وأعمالها واجتمعت به حين قدم إلى مراكش بعد وفاة السيد أبي يوسف، يعقوب بن يوسف، لمبايعة ولده محمد، وزرته في داره لعله وفضله، فرأيت شيخًا بهي المنظر، حسن المخبر، فصيح العبارة باللغتين، متمكنًا من البراعة والبلاغتين، بلغني أنه كان يملي على كاتبه الرسائل الصَّنيعة بغير توقف، وإذا عرض له أمر يحتاج إلى الخطابة اخترعه بلا تكلف، وكذلك يفعل في اللغة البربرية، إلا أنني لم أسمعه يتكلم إلا بالعربية.

فمن كلامه قوله في جواب رسالة إلى ملك السودان بغانة وأعمالها، ينكر عليه تعويق تجار، وردوا عليه من المغرب، قال لكاتبه: أجبه عن كتابه، واكتب إليه في اثنائه:

"نحن نتجاوز بالإحسان، وإن تخالفنا في أ/ الأديان، ونتفق على السيرة المرضية، ونتألف على الرفق بالرعية، ومعلوم أن العدل من لوازم الملوك، في حكم السياسة الفاضلة، والجور لا يعانيه إلا النفوس الشريرة الجاهلة.

وقد بلغنا احتباس مساكين التجار، ومنعهم من التصرف فيما هم بصدده، وتردد الجلابة إلى البلاد مفيد لسكانها، ومعين على التمكن من استيطانها، ولو شئنا لاحتبسنا [من] في جهاتنا من أهل تلك الناحية، ولكننا نستصعب فعله، ولا ينبغي لنا أن ننهى عن خلق ونأتي مثله. والسلام".

ووقع إلى عامل له، كثرت الشكاوي منه:

"قد كثرت فيك الأقوال وإغضائي عنك رجاء في أن تنصلح، فتنصلح الحال،

وفي مبادرتي إلى ظهور الإنكار عليك [ينسيني] إلى سوء الاختيار، فاحذر فإنك على جرف هار"

ومن شعره المشهور، قصيدة يمدح فيها السيد يعقوب بن يوسف، وهو ابن عمه، وولي نعمته:

هبَّت بنصركم الرِّياح الأربعوجرت بسعدكم النُّجوم الطلَّع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
فأمدَّك الرحمن بالفتح الذيملأ البسيطة نوره المتشعشع
/ ب/ لم لا وأنت بذلت في مرضاتهنفسًا تفدِّيها الخلائق أجمع
ومضيت في نصر الإله مصمِّمًابعزيمة كالسّيف بل هي أقطع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
لله جيشك والصَّوارم تنتضىوالخيل تجري والأسنَّة تلمع
من كلِّ من تقوى الإله سلاحهما إن له غير التوكُّل مفزع
لا يسلمون إلى النَّوازل جارهميومًا إذا أضحى الجوار يضيع

يقول فيها ويصف انهزام العدو:

إن ظنَّ فراره منج لهفبجهله قد ظنَّ ما لا ينفع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
أين المفر ولا فرار لهاربوالأرض تنشر في يديك وتجمع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
أخليفة الله الرَّضشيَّ هنيتهفتح يمد بما سواه ويشفع
فلقد كسوت الدَّين عزًا شامخًاولبست منه أنت ما لا يخلع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
هيهات سر الله أودع فيكموالله يعطي من يشاء ويمنع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
لكم الهدى لا يدَّعيه سواكمومن أدَّعاه يقول ما لا يسمع
إن قيل من خير الخلائق كلَّهافإليك يا يعقوب تومي الأصبع
إن كنت تتلو السَّابقين فإنَّماأنت المقدّم والخلائق تتبع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
/ أ/ خذها أمير المؤمنين مديحةمن قلب صدق لم يشبه تصنُّع
فالمدح منِّي في علاك طبيعةوالمدح من غيري إليك تطبُّع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
واسلم أمير المؤمنين لأمةأنت الملاذ لها وأنت المفزع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
وعليك يا علم الهداة تحيةيفنى الزمان وعرفها يتضوَّع
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة

وأنشدني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن يوسف الغرباني قال: أنشدني عبد الرحمن بن محمد الجزولي قال: أنشدني السيد أبو الربيع لنفسه:

لقاؤك صيَّر الأيام عيدًاوأنشأ حسنها خلقًا جديدًا
وقدَّ من الأديم لها خلاءتمايست من كواكبه عقودًا
فقال العاقلون: ألمَّ موسىوقال الجاهل: العيدُ استعيدا
وكلُّهم أثار قضاة صدقيقيم بها لدعوة شهودًا
تعطَّر قرب مسراه فداستبه الفرسان مسكًا لاصغيرًا
وهمَّت أن تخرَّ له الدّراريفتلقاه ركوعًا أو سجودًا
/ ب/ ولو حذيت مطاياه خدودًاوأرضاه حذوناه الخدودا
نحيِّي من أبي عمران بدرًانلقَّي في مطالعه السُّعودا
تأنَّقت الفضائل فيه لمَّاأتاح الله منه لها الوجودا
ورامت أن تزيَّد فيه حسنًافلم يدع الكمال لها مزيدًا
يفنَّد من يروم له لحاقًاويعذر من يبيت به مسودًا
وما عدمت به الأيام شيئًايسرُّ به سوى الَّا يبيدا
لعلَّ مصير الدُّنيا جنانًابه يقضي له فيها الخلودا

وله:

يا سائلي ما لي أراك ضئيلًاإني أظنُّك بالهوى مشغولًا
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
وأرى فؤادك مثل برق خافقوأرى دموعك قد جرين سيولا
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
هذي شمائل من جفاه حبيبهأتريد أن أمضي إليه رسولا؟
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
إي والعليم بما تكنُّ جوانحيفاذهب هديت إلى الرَّشاد سبيلا
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
وزر الدِّيار إذا وصلت مسلِّماواندب بها قلبي الصَّديع طويلا
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
واقر السَّلام على ألوف وقل لهابتلطُّف إحيي فديت قتيلا
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
قتلته اسهم لحظك الجاني فماأبقين فيه سوى السَّقام دخيلا
للشاعر الأمير ابن عبد المؤمن، اقرأ القصيدة
/ أ/ قالت فسر نحو الحبيب وقل لهبي مثل ما بك فاطَّرح ما قيلا

سليمان بن داود بن نخلة الموصليُّ السلميُّ، المعروف بابن الكيمائية:

كان ذا شعر رقيق.

ومات في سنة سبع وستمائة.

أنشدني محمد بن العباس الموصلي قال: أنشدني سليمان بن داود لنفسه:

ألمَّت صبا نجد بنا فنما الوجدتُخبَّرنا ما قاله البان والرَّند
أتت سحرًا والليل مرخ ستورهعن الصُّبح والجوزاء فضَّ لها عقد
عليلة أنفاس تداوي بقربهاعليلًا أذاقته تباعدها هند
تنمُّ على هند كأنَّ نسيمهاينشَّر فيه من ملابسها برد
وعهدي بها تدني الخيال وبيننافدافد قفر يقطع الإبل الوخد
فما بالها ضنَّت بطيف خيالهاوما ذاك إلّا أنَّه نقض العهد؟
خليليَّ مهلًا كلُّ لها هوىنعم والهوى العذريُّ معدنه نجد
أكرِّر ذكر الأجرع الفرد كلَّماشدا طائلًا والعلَّة الأجرع الفرد
سقى الموصل الحدباء كلُ مجلجلسحائبه يحدو بها البرق والرَّعد
/ ب/ ليفعم واديها ويخضرَّ عودهاويزكو على أجراعها البقل والجعد

سليمان بن إبراهيم بن الخضر بن محمد بن الحسين، أبو الربيع الموصليُّ، المعروف بابن الشيرجي المؤدِّب:

من بيت علم وفضل، وكان له مكتب يعلم الصبيان، وكان من أهل الدين والصلاح، عفيفًا، ثقة، يرغب الناس فيه لسداده وخبرته، وكان خبيرًا بالحساب

والفرائض، مع معرفة بعلم الأدب والعربية، وقول الشعر السهل، ينظم المقطعات، ويمدح بها الأكابر.

أنشدني أبو العّز يوسف بن محمود بن سلطان الموصلي قال: أنشدني مؤدبي سليمان بن إبراهيم لنفسه:

جمعت فيك خلال جمَّةالوفا والجود ثمَّ الكرم
وعفاف وحياء وتقىوسماح وعلا منتظم

وأنشدنا عماد الدين قال: أنشدنا الشيخ أبو الربيع سليمان بن إبراهيم ابن الشيرجي لنفسه:

/ أ/ ألا ما ترى فعل هذا المطر؟ أثار النَّبات وأنمى الشَّجر

وأغنى العباد وأحيا البلادوجدَّد للمملقين الوطر

وأنشدني أيضًا قال: أنشدنا لنفسه، وألقاها على صبيان المكتب، فأنشدوها في الحذاق:

صُبِّحتم بالسَّعد يا آل سعدما هطل الغيث يزجر الرَّعد
وقرَّ عينًا يا زكيَّ الدِّينبالولد المبارك الأمين
الكاتب الحاسب ذي الفنونونزهة الأبصار والعيون

سليمان بن الفضل بن سليمان بن الحسين بن إبراهيم، أبو المحاسن الدمشقيُّ المعروف بابن البانياسي.

أخو القاضي نبأ قاضي حلب.

حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أبي الحسن الحنفي- أيده الله تعالى- قال: قدم علينا أبو المحاسن حلب، رسولًا من الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب- رحمه الله تعالى- إلى الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف/ ب/﵀ واجتمعت فيها به، بدار والدي- رحمه الله تعالى- ولم يتفق لي سماع شيء منه، واجتمعت به مرارًا بدمشق بعد ذلك.

وكانت ولادته سنة خمس وخمسمائة، توفي بدمشق في السنة التي مات فيها الملك العادل- ﵀ وكانت وفاته سنة أربع عشرة وستمائة.

أنشدني النجيب نصر الله بن أبي العزّ بن أبي طالب الشيباني الدمشقي الصفار بمحروسة دمشق بمسجدها الجامع، يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة قال: أنشدني أبو المحاسن لنفسه في جزار رآه وفي يديه مدية:

يا جازرًا في يده مديةمن لي بأن أطمع في وعدك؟
مكِّن فمي من قبله مرَّةفي الخدِّ واذبحني على زندك

سليمان بن بليمان بن أبي الجيش بن عبد الجبار بن بليمان الصَّائغ، أبو الربيع الإربلي:

أخبرني أنه ولد سنة تسعين وخمسمائة برعبان، من نواحي حلب.

من [كتاب] إنشاء الأربليين وهو أحد من أ/ لقيت بها من المتأدبين.

شاب قصير لطيف الخلق، خفيف اللحية والعارضين، ذو حركات موزونة، ونوادر بالدعابة والمجون معجونة، صاحب أهاج ومدح، ومحاضرات وملح، ولم يزل يترامى إليّ القريض بصحة فهمه، حتى صار له طبع في إنشائه ونظمه، واستظهر من

الأشعار أحسنها وأفصحها، ومن غرائب الحكايات ألطفها وأملحها، جاري اللسان في الحديث، وإذا حضر مجلسًا لم يرض أحدًا فوقه في الكلام إلا وهو مستمع قوله، فتراه إذا أنشد يتشدق في إنشاده، ويحترز من اللحن في إيراده، ويستغرق في الثناء ويأتي به من المنظوم والمنثور، ويستحسنه غاية الاستحسان والظهور، فتارة يشير بيده، ومرة يحرك رأسه، وطورًا يهّز منكبيه، ثم لا يرى السكوت عن نادرة تقع له في محفل ناس ولو أن فيها إراقة دمه.

فمن شعره ما كتبه إلى المولى الأمير الكبير الأصفهسلار عماد الدنيا والدين أبي المحاسن يوسف بن الأمير علاء الدين طاي بغا، متولي حلب أعلى الله قدره:

/ ب/ ألا يا عماد الدِّين والمالك الذيله راحة تربي على صيِّب القطر
وأروع طلّاع الثَّنايا محلُّهوهمَّته أعلى من الأنجم الزُّهر
وبحر نوال لا يغيض قرارهوليث وغى يعدي على نوب الدَّهر
لئن غبت يومًا عن فناك فإنَّ ليثناء يفوق الدُّر بالنَّظم والنَّثر
فلا زلت محمود العوارف ما شدتمطوَّقة ورقاء في الورق الخضر

أنشدني يمدح الوزير الصاحب شرف الدين أبا البركات المستوفي- ﵀:

هل عند سكان اللِّوى والأجرععلم بما تطوى عليه أضلعي
أم هل درى ذاك الغزال بأنَّنيباك على آثار تلك الأربع؟
سكن، اللَّوى وله فؤادي منزلورعى النَّقار مياهه من أدمعي
ناء يمثِّله الضَّمير وأن غذايحمى بأطراف الرماح الشُّرَّع
إن يمس ممنوع الجناب فإنَّنيفيه أخو خوف وقلب موجع
يا سعد قف بلوى المحصّب ناشدًاقلبًا يسير مع الخليط المزمع
ومسائلًا هل أقفرت من بعدناأرض الحمى من أهل ذات البرقع؟
إني ليطربني الحمام إذا شداسحرًا وأهفو للبروق اللُّمَّع
/ أ/ ويشوقني مرُّ النَّسيم إذا سرىمنهم وتتبعه سحائب مدمعي
هل مسعد لي في البكاء عليهمأم هل يفيد تلهُّفي وتوجعي؟
كيف السَّبيل ولي رقاد نافرمن بعدهم وسهاد جفن طيِّع؟
أتراك ما تجدي عليك شكايةمن بعدهم لرسوم ربع لا تعي؟

خفِّض ودع عنك التَّعلُّل بالمنى واعدل إلى ربِّ الجناب الممرع

نجل ابن موهوب الوزير وماجدشاد الفخار وذي المحلِّ الأرفع
جبلت على حسن الفعال طباعهفأتت خلائقه بغير تطبُّع
فإذا أتيت حماه فاسجد واقتربفهناك آمال البرايا ترتعي
فإلى أبي البركات تخترق الفلاهو جاء تطوي كل قفر بلقع
تبغي [تحجُّ بنا] لأروع ماجدوأعز منتجع وأعذب مشرع
[مولى تفرَّد بالمكارم والعلاوسما بقوم كالنُّجوم الطُّلَّع]
زهر [الوجوه] عريقة أنسابهمشادو الفخار بكلِّ ليث أروع
تغنيك سطوة عزمه يوم الوغىعن كلِّ مسنون السِّنان مدرَّع
شرف له برج السعادة منزلناهيك من مرأى لديه ومسمع
فبه أصول على الخطوب وأجتلىوجه الزَّمان وفيه يصدق مطمعي
وبذكره يسمو القريض فمدحهأمسى يشوقك لا ظباء الأجرع

/ ب/ وأنشدني لنفسه في البهاء ابن صامح، ويذكر أنَّ أصله كان يهوديًا، وأنه لا يفي بعهد مسلم:

لا تطلبنَّ من البهاء مودَّةفلقد ثنته عن الجميل جدود
واعذره إن خان الوداد وضيِّعتيومًا لديه مواثق وعهود
فشعاره لا يفي لخليلهومتى وفت للمسلمين يهود؟

وأنشدني أيضًا يمدح الصاحب شرف الدين أبا البركات:

ألا قل لمن يبغي الغنى متطلَّبًاوتعنق في نيل الأماني ركائبه
رد المنهل العذب الذي طاب وردهوراقت على كلِّ [المياه مشاربه]
متى شمت برقًا للوزير تدفَّقتعليك غوادي جوده وسحائبه
وإن أنت وافيت المبارك طالبًالرفد تلقَّاك الذي أنت طالبه
جواد جرى في حلبة السَّبق والنَّدىوفاضت على كلِّ الأنام مواهبه
هو الغيث يروي كلّ صاد على الثَّرىهو البحر حدِّث ما أرتك عجائبه
ترفَّع عن حدِّ القياس مديحهكما ارتفعت فوق السِّماك مراتبه

/ أ/ وكلَّ لسان الشُّكر في وصف ماجد تفرَّد حتَّى ما تعدُّ منا قبه

ينيلك من قبل السؤال تكرُّمًاويعطيك أضعاف الذي أنت طالبه
ولما رأيت الدَّهر يعنو لأمرهوما في بنيه ربُّ فضل يناسبه
خطبت له أبكار نظمي لأنهيحقُّ له من كلِّ مدح غرائبه

وأنشدني أيضًا فيه- ﵀:

يا أيُّها المولى الوزير وماجدفي كفِّه البيضاء خمسة أبحر
ورضيع درِّ المكرمات ومن لهجود كمنهلِّ السحاب الممطر
فاق الأنام بهمَّة مشكورةوعزيمة قرنت بسعد المشتري
وخلاقه كالرَّوض باكره الحيًافزهت خمائله بأحسن منظر
مولاي [قد جاءتك] مدحة شاكرمثن على علياك غير مقصِّر
أخنت عليه صروف دهر جائرأبدًا يجوز على اللَّبيب ويجتري
فلقد بعثت بها وفي ألفاظهاعتب ويقنع عن لقاك تأخُّري
إذ لي ولاء يشرب صفاءهكذر وعهد مودَّة لم تخفر
هب أنَّني لا أقتضيك بنائلأفما ترى درر الثَّناء فتشتري! ؟
فاقبض شوارد فكرة ألفاظهاتغنيك حسنًا عن ظباء محجَّر
/ ب/ وأستر محاسن وجهها عن باخلبرزت له من بعد طول تخدُّر
فإليك أشكو صرف دهر إننيبك استعين على العدو المفتري
واسلم ودم في خفض عيش ما جلاجنح الدُّجى فلق الصّباح المسفر

وأنشدني لنفسه:

قيل لي لم تركت دار بهاء الددين ذي الجود والنّجار العريق؟
وتبدَّلت صابحًا غير ذاك الـماجد السَّمح والودود الشَّفيق
قلت ما إن تركته عن كلالبل تحقَّقت غاية التَّحقيق
إنه لا يفي لخلِّ ولا يرغب إلا في فاسق زنديق
قلَّ من يحفظ الذِّمام ومن تلــقاه عونًا في كلِّ أمر مضيق

وأنشدني أيضًا يمدح الصاحب شوف الدين أبا بركات المستوفي- ﵀:

ألا يا خائض اللَّيل البهيممجدًّا في الذَّميل وفي الرَّسيم
ومفني العمر في خدع الأمانيومغرورًا بتسآل الرُّسوم
إذا جارًا الزَّمان عليك يومًاواعرض عنك كلُّ أخ حميم
ولم تظفر بسمح أريحيِّولا من وجهه حرُّ الأديم
/ أ/ وأسلمك الرجاء إلى أناسترفَّع عندهم قدر اللَّئيم

فلذ بحمى ابن موهوب المرجَّى أبي البركات ذي الطَّول العميم

حمى ينجيك من صرف اللَّيالي ويدقع حادث الخطب الجسيم

جواد لا يملُّ من العطاياسحاب نداه مرتجز الغيوم
له شرف على كلِّ البراياومجد فوق مرتبة النُّجوم
تزيد بمدحه الأشعار حسنًاكحسن الدَّرِّ في العقد النَّظيم
فغنِّ بذكره وانشر ثناهودعني من حديث ظبا الصَّريم
فقد قدمت بطلعته سعوديوقد ذهبت برؤيته همومي
فلا برح الزمان له مطيع الـأوامر ما سرى وفد النَّسيم

وأنشدني أيضًا لنفسه فيه يمدحه:

يا أيها [المولى] الوزير وماجدشاد العلاء بجوده وبفضله
ومن الَّذي بمقاله وفعالهأضحى يصول على الزَّمان وأهله
قد أصبحت أيامنا بك غبطةوارتدَّ كلُّ ذوي عمى عن جهله
فلتفخر الدُّنيا بمجدك ولتطبنفسًا فقد سمح الزَّمان بوصله
مولاي كيف يروم شأوك باخلأمسى يضنُّ على العفاة ببذله؟
/ ب/ ويبيح في طلب المآثم مالهويصون حسناه لطالب ظلِّه
يكفيك منه إن حضرت بمجلسيثني عليك على ضغائن ذحله
وكفاك حبُّك للنبي وآلهمن أن تضام وقد علقت بحبله
[لا زال هذا الدَّهر طوعك دائمًايسعى لديك بخيله وبرجله]

وأنشدني أيضًا لنفسه:

رويدك إن عذلك غير مجديفلا تضرم بعذلك نار وجدي
ففي أذنيَّ وقر عن سماع الــملام وفي الهوى عيُّ كرشدي
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
عذولي لا تزد بلواي بلوىفسقمي قد تجاوز كل حد
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
فليس من المروءة عذل صبتطير بلبِّه نفحات نجد
أسير لا يفكُّ له قيادبنرجس مقله وبورد خدِّ
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة

يعيد غرامه ذكر اللَّيال الّتي سلفت بنعمان ويبدي

ألا يا صاحبي إن كنت ترعىمواثيقي الألى وقديم عهدي
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
علام إذا تألق برق نجديؤرقني خلاف الرّكب وحدي! ؟
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
وأسكب عند ملمعه دموعًاتفوق السُّحب إن هطلت برعد

وإن نسمت نسيم الغور تهدي إلىَّ أريج حوذان ورند

/ أ/ أو ارتفعت بأعلى الغور نارتؤرقني على قرب وبعد
أرحني صاح من ذكر البواديوخلِّ عن القباب قباب سعد
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
فقد ملكت بنو الأتراك رقيِّبهزل من تجنّيهم وجد
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
ظبًا صرعت أسود الغاب فاعجبلآرام لأسد الغاب تردي
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
بدور دجى أقلَّها غصونغنوا عن كل خطِّي بقدّ
يحل عزيمتي أنَّى تصدَّوابحلٍّ من بنودهم وشدِّ
كلفت بهم ولا كلفي بمولىأسيرُ إليه في حل وعقد
فكم سير لغرس الدين سارتالعافين من شكر وحمد
له [أيد على كل] البراياولا سيما خلاف الناس عندي
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
[سخا في المكر] مات جدود صدقصناديد الوغى وبناة مجد
لهم في المنتدى حلم الرواسيويوم الرّوع سطوة طلِّ ورد
أداود الذي لولاه ضاقتلديَّ مذاهبي وأسيغ وردي
ومن بمديحه ذهبت نحوسيوأقبل حيثما يمَّمت سعدي
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
أتاك العيد يأذن بالبقاءالطويل وكلّ إقبال وجد
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
/ ب/ تهنَّ به ودم ما دام رضوىعلى رغم الحسود وكلّ ضدّ

وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى بعض الرؤساء:

أيا مولى زكا أصلًا وفرعًاوجاد فما له في الجود ثاني
ومن في راحتيه للمعاديوللراجي المنايا والأماني
لقد عمَّت مكارمك البراياولكن قد تخطّت عن مكاني
وما خابت قداحي فيك لكنأرى الحرمان من ذنب الزَّمان
وما أشكو سوى حظّي وإنيأعيذ علاك بالسَّبع المثاني

وأنشدني أيضًا لنفسه:

ألا يا أيُّها المولى المرجَّىومن حاز المكارم والمعالي
وبحر للورى في راحتيهسحاب الجود منهل العزالي
إذا ما يمَّم العافي حماةكفاه نداه عن ذلٍّ السُّؤال
وإن بلغت إليه بنا المطايافإنا بعد ذلك لا نبالي
لقد حسنت به الأيام حتىلياليها أضاءت كاللآلي
له القلم الذي أنّى انتضاهتدين لبأسه سمر العوالي
وعزم يملأ الآفاق رعبًاتقصِّر دونه بيض النِّضال
/ أ/ سما نحو العلا مذكان طفلًافأصبح فيه جيد الشِّعر حالي
ومذ حلَّت بمربعه ركابيأمنت بذاك حادثة الليالي
أيا مولاي تاج الدِّين إنِّيأعيذ علاك من عين الكمال
أمانًا لي من التقصير إنيأجلك عن شبيه أو مثال
وعفوًا عن تجاهل وصف مدحيلأنَّ العفو من شيم الموالي
ولا زلت نجومك في سعودوأمرك نافذ الأحكام عالي

وأنشدني لنفسه في إنسان يعرف بالمريض:

وقالوا: المريض به خلقةوقد كاد يتلف من فعلها
فقلت لهم قول ذي فطنة:تعود الطِّباع إلى أصلها

وأنشدني لنفسه:

قم بنا يا أخا المكارم نسعىلارتشاف الطَّلا وعضّ الخدود
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة
واغتنم غفلة الزمان وحاذرأن تبيع الموجود بالمفقود
للشاعر ابن بليمان الإربلي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أيضًا لنفسه:

مولاي تاج الدِّين عبدُك لم يزليثني عليك بنظمه وبنثره
/ ب/ قد أضحت الدُّنيا بكم مسرورةوصحا الزَّمان وأهله من سكره
وغدت لجودك في الزَّمان سحائبٌتربي على فيض السَّحاب وقطره
لا فارق الإقبال طلعتك التيتزهو على حلل الرَّبيع وزهره
يا جوهري الشِّعر مدحة مادحوافى بمخشلب القريض وشذره
فأعجب لقصَّة تاجر من جهلهجاءت إلى هجر تجارة تمره

وأنشدني لنفسه من قصيدة في شرف الدين المستوفي:

شرف المناصب أن يحَّل صدورهاالشَّرف المبارك ذو النَّدى والجود
مولى إذا ذكرت مناقب مجدهاغنتك عن ذكر استماع العود

ومنها:

مولاي كم لي فيك من مدح غدتأبهى وأحسن من نظام فريد

تربى على المسك السحيق بنشرها وتفرق شعري جرول ولبيد

لو شام بارقها الوليد لما انبرىفي ذكر رملي عالج وزرود
أو لو تأمَّلها ابن أوس لم تقل:أريت أيَّ سوالف وخدود

وأنشدني لنفسه أيضًا:

/ أ/ قل لفلان الدِّين يا من لهرشح ندى يربي على القطر
ومن إذا قصَّرت في وصفهفحلمه يبسط لي عذري
يا أيها الصَّدر الكبير الذيفاق الورى بالنَّظم والنَّثر
لقد تفرّدت ببكر غدتعذراء لم تفرغ مدى الدهر
بدرَّة القصّار لكنَّهاتفوق في الحسن على الدُّرِّ
لها معان أودعت لفظهاتقصر عنها دمية القصر
فلا تملّكها لغير امرئيبذل فيها أوفر المهر
أنها شادت لأهل النّهىمآثرًا تبقى إلى الحشر
وليس [من] يعرف مقدارهاإلّا المليك الأشرف القدر
لا [مثله بين] الورى رفعةوأعرف العالم بالشِّعر
لا زال في هام العدا سيفهمؤيدًت بالعزِّ والنَّصر

سليمان بن جبرائيل بن محمد بن منعة بن مالك بن محمد بن سعد بن سعيد بن عاصم/ ب/ بن عائذ بن كعب بن قيس، أبو حامد ابن أبي القاسم العُقيليَّ الإربليَّ الفقيه الشافعيُّ، المدرِّس، الملقب بالجعل.

ولقب بذلك؛ لأنه كان شديد سمرة اللون.

وقد ذكرت والده في كتابي المتقدم المترجم بتحفة الوزراء، المذيل على معجم الشعراء، لأبي عبد الله المرزباني.

من أكبر بيت بإربل في الفقه والعلم، سافر إلى البلاد الخراسانية، في طلب العلم، ووصل بخارى وسمرقند، فأقام زمانًا، ثم انكفأ إلى بلده، وصار مدرس الشافعية وفقيهها.

وأنفذ رسولًا عدة مرات إلى مدينة السلام، من قبل الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بكتكين- ﵁.

وتولع بقول الشعر، ولا طائل له فيه، ويقول منه اليسير. أنشدني لنفسه:

لا تسل عن ذلك الربع وسلأين أرباب قدود كالأسل
لعب البين بهم فافترقواآه من جور زمان ما عدل

وأنشدني أيضًا لنفسه يرثي صديقًا له:

/ أ/ في كلِّ بيت مأتم من فقدهفكأنّه للعالمين نسيب
يا أوحدًا فجعت به مهج الورىفبكت عليه نواظر وقلوب
روَّى ثراك وآنستك تحيّةتغدو على طول المدى وتؤوب

سليمان بن أبي أبي طالب بن عيسى حامد الخيَّاطـ، أبو الرَّبيع البلديُّ، المعروف بابن بصيلة.

رأيته شابًا أشقر طويلًا أبيض، يخضب بالحناء، وكان شاعرًا ذا طبع صالح في السعر، ويصنع الحكايات، وينشئ الأسمار، ويوشحها بالأبيات الحسنة من قوله، وربما ظهر في ذلك تعسف، وكان شيعيًّا مغاليًّا في ولائه، يتكسب بشعره، وله في أهل البيت- صلوات الله عليهم- مديح كثير.

وبلغني أنه توفي ببلدة في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وستمائة، ليقيته بالموصل سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وأنشدني لنفسه في الوزير الصاحب شرف

الدين أبي البركات المستوفي- ﵀ وقد قدم من غيبة، ويقتضيه/ ب/ رسمًا له عليه:

أهلًا بمقدمك السَّعيد ومرحبًايا من يرى طلب المعالي مطلبًا
فارقتنا فتفرقت أرواحناشوقًا إليك وحنة وتلهبًا
فإذا خلت منك البلاد فلا خلتأبدًا ولا وجدت محلًا مخصبًا
طلت الأنام فصاحة وسماحةورياسة ونفاسة وتهذَّبا
وعلا محلَّهم محلُّك إذ غدافوق السِّماك مخيِّمًا ومطنِّبًا
مال الزَّمان إليك ميل مسأعدلمّارآك تحبُّ أصحاب العبا
ألهمت نفسك نيل شأو ومتعبفنزلت للساعين شأوًا متعبًا
رام العلا قوم فخيَّب ظنَّهمفيه وأشقاهم لذاك وأتعبا
وأتى إليك مع السؤال قبولهمتقرِّبًا ومناه أن يتقرّبا
مولاي إني قد مُلئت تشتتاوتفرُّقا عن موطني وتغربا
فاجمع بجودك لا عدمتك جائدًاشملي فقلبي نحو ذلك قد صبا
رسم عليك مبين فأنعم بهلأرى بذاك من الحبيب تقرُّبا
فإذا رأى يسري تيسَّر أمرهويقول أهلًا بالمحبِّ ومرحبًا

وأنشدني لنفسه من قصيدة/ أ/ يصف الممدوح:

أذن الله للملائكة الأربع ألا يوفدون فيما يقول
فانثنوا طائعينه خيفة اللَّــه وكلٌّ بكلِّ وجه كفيل
فإذا كان ساخطًا أمَّ بالسُّخـط إلى ما يشاء عزرائيل
وإذا كان راضيًا يتولَّىنصر من رام نصره جبريل
وإذا ما أراد مجتمع الخلــق كفاه المراد إسرافيل
وإذا ما اجتدى سحابًا من الجود أحلَّ السَّحاب ميكائيل

وأنشدني لنفسه:

ومهفهف غنج اللِّحاظ تخال فيأجفانه كُحلًا بلا تكحيل
سلب [النفوس] وقد تبدَّى وجههكالشَّمس مشرقة بغير أفول
بسواد شعر كالدُّجى متسلسلورياض خدٍّ كالصباح أسيل
قد طرَّز الشَّعر المنمنم خدَّهمسكًا فقلت مقالة المتبول
تمَّت عذاراه فحاولت المنىفي ثغره فهممت بالتَّقبيل
فبدرن آساد اللحاظ مغيرةتسطو بكلِّ مهنَّد مصقول
فتلبَّست وجناته لمّا انجلىنقع الوغى بنجيع كلِّ قتيل

/ ب/ وأنشدني لنفسه:

سعيًا على الرأس لا سعيًا على القدممن فرط شوق إلى ريم يريق دمي
أحنو عليه وقلبي منه في ألميعيي الدَّواء وجسمي منه في سقم
لي علَّة منك سدَّاها ملالك ليوبرؤها نهلة من ريقك الشبم

كن كيف شئت فإنِّي كيف شئت وإن نقمت منِّي فإني غير منتقم

أحبابنا لا تظنوني لبعدكماضمرت غدرًا فليس الغدر من شيمي
عندي قديم غرام ما تغيرهيد التّناسخ بالأحداث والقدم
ما لي أحنُّ إذا لاحت خيامكمواستلذُّ بنشر الضَّال والسَّلم؟
وما الخيام وادي المنحنى غرضيوإنما غرضي في ساكن الخيم

وأنشدني أيضًا من شعره:

تحنُّ إلى قرب المزار وبعدهوتصبو إلى شيح العذيب ورنده
ويطربها الحادي فتهفو إلى الحمىلطيبة مرعاه ولذَّة ورده
ويلهمها ذكر المحصَّب وجدهابه وكذاك الصَّبُّ يُغرى بوجده
ولولا الهوى ما كان في الأرض منزليطيب ولا خلٌّ يسر بورده
ألا أيُّها البرق اليمانيُّ لامعًاأماء حيًا يهمي انسكابًا برعده
/ أ/ تعرَّض بآرام العقيق فإنَّ ليلديهنَّ ريمًا قدَّ قلبي بقدِّه
تملكته عبدًا فلمَّا هويتهثناني الهوى عبدًا حقيرًا لعبده
على أنني راضٍ ومن لي أن أرىرضاه بذلِّي في جلالة مجده

وأنشدني لنفسه:

عجبوا بابتهاج لوني وألوان المحبيِّن من أذى الوجد صفر
قلت لا غرو إن تمثَّل في وجــهي نور ففي فؤادي بدر

وأنشدني قوله:

قد قلت يومًا للحبيب وعيشناصاف ومنهل قربنا لم يطرق
أهجر وصدَّ وكان أصل مقالتيمزحًا وباغي المزح غير موفَّق
فجفا وصدَّ بجهده فتضرَّمتكبدي وشاب من اتَّجافي مفرقي
فعلمت حقًّا بعدها وتيقَّناأن البلاء موَّكل بالمنطق

وأنشدني أيضًا من شعره:

وقهوة تنعش الأرواح صافيةتُسابق الرِّيق من مشروبها السَّلس
صفراء حمراء بيضاء المزاج لهاطعم ألذُّ وأحلى لي من اللَّعس

نظرتها وظلام اللَّيل معتكرٌ والعين حاسرة من ظلمه الغلس

/ ب/ فقلت جذوة نار غير كاذبة بدت كما قال موسى ليلة القبس

فجئتها وإذا راح مشعشعةتزيد قوَّتها في النَّفس والنَّفس
فشاقني نهلة منها فصرت بهاما بين منتهل ريًّا ومقتبس

وأنشدني أيضًا لنفسه:

فاشرب الكأس وانهل الطَّاس واستثــن على اللَّهو بالآواني الكبار
من مدام إذا بدت في دجى اللَّيــل أعارته مستضاء النَّهار
أرسلوها في الكأس سرًّا فمامكَّنها من تحجب واستتار
فاختفى كأسها فليس لنا علــمٌ بما فيه جامدٌ أم جاري
فكأن الحباب في الكأس ما بيــن كبار منظومة وصغار
وهي في راحة المدير وقد طاف بها مسرعًا على السمَّار
حقُّ درٍّ إلى التِّجار تهاديلازدياد في راحة السِّمسار

سليمان بن المظفَّر بن موسى بن منصور بن عيسى بن نصر، أبو الربيع الإربليُّ، المعلِّم:

ذكر لي أنه ولد بقلعة إربل سنة ست وستين وخمسمائة أ/ وهو أستاذي الذي علمني الخط، وله عليَّ حق الوالد على ولده.

انتقل من الموصل إلى إربل، وفتح مكتبًا يؤدب فيه الصبيان، وانثال عليه خلق كثير، وأتوه من كل مكان، ورغب الناس فيه لعفته وديانته، وكان ذا هيبة على المتعلمين، وأكثر أبناء الرؤساء والمعتبرين بالموصل عليه تأدب، وبه تخرج، وبقي مدة طويلة في التعليم والتأديب، وصار له ثروة، ثم ترك ذلك، وسافر إلى البلاد تاجرًا، ثم أملق، ونفذ ما اكتسب، وساءت حاله، فرتب وكيلًا بين يدي القاضي أبي علي بن عبد القاهر الشهرزوري بالموصل.

وكان يقول أشعارًا، يخلطها بالهزل، ويظهر فيها الإحماض، أنشدني لنفسه ما كتب إلى سعد [الدين]. منوجهر بن محمود بن محمد الأصفهاني الكاتب:

ألا قل لسعد الدِّين أسعده اللهوحيَّاة من بين الأنام وأحياه
وسلَّمه من كلِّ خطب يسوؤهوأعطاه من دنياه ما يتمنَّاه
عبيدك يا مولاي قد جدَّ جدُّهوقد عضَّه الدَّهر الخؤون وعاداه
فجد بالذي يرجوه منك ولا ترقبردِّك يا مولاي ماء محيَّاه

/ ب/ وأنشدني أيضًا لنفسه:

قالوا المشيب نذير الموت قلت لهمكم من صغير قضى نحبًا وما شابا
وكم رأينا فتيَّ السِّنِّ قد علقتبه شعوب وشيخًا عاش أحقابًا

وأنشدني أيضًا قوله:

بالمهيمن الصَّمدمن هواك خذ بيدي
وأكشف الثياب ترىناحلًا من الكمد
صل ولا تصدَّ فقدأنحل الهوى جسدي
صاح قد أريق دميأين طالب قودي؟
يا عذول دع عذليكم تلجُّ في فندي
لو نظرت طلعة منقد هويت من بعد

كنت آمنًا آبدًا .. من نوازل الرًّمد

وأنشدني قوله:

أهمُّ ودون همَّتي الثُّرياوحظِّي في الحضيض له قرار
ولو قمر السماء جرى بسعديلستَّره لشقوتي السّرار
ولي شيم حسنَّ وطاب خيميوخلقي لا يغادره وقار
/ أ/ فلو أني بعثت إلى ثمودلصالح صالحًا فيها قدار

سليمان بن أبي البدر عبد الله بم محمد بن سلامة، أبو الرَّبيع البغداديُّ.

شاب قصير، يتزيا بزي المتصرفة، يعرف بالمقاماتي، زعم أنه عمل خمسين مقامة على نهج القمامات الحريرية.

عار من الفضل، لم يكن عنده من العربية ما يُقوِّم به لسانه، يلحن كثيرًا إذا أنشد شعرًا، ويخطئ إن أورد نثرًا، ويظهر في نثره ونظمه تكلف رديء، ولزوم يأخذ نفسه به من التعسف، ولم يحسن شيئًا من العلوم البتة.

وذكر لي أنه صنَّف عدّة مصنفات، فشاهدته عدّة مرات يتناول كتابًا ذا خط معرب صحيح، فإذا ابتدأ بقراءته يصحف ويلحن، ويتلعثم في القراءة، ثم ينتمي إلى الكتابة وفن الإنشاء والرسائل، وله في ذلك مصنفات، ذكر لي أسماءها منها كتاب: "ملتمس

الجوانح"، يتضمن صنعة الإنشاء، وكتاب "إنهاء المصالح بالوزير الصالح" ب/ وكتاب "مستنبط التسليك في معرفة المليك"، يشتمل على حكم وآداب وبلاغة وفقر، وكتاب "أنوار المسامرة وأزهار المحاضرة"، يحتوي على طرف من الإنشاء، واستدعاآت، وغير ذلك، وكتاب "المقامات"، انتهج فيها منهج الحريري في فنونها ومقاصدها، وكتاب "بلوغ الأمنية في التهاني الأمينية"، صنفه برسم أمين الدين أبي المكارم لؤلؤ بن عبد الله البدري، وهو مما كتبه إليه في المواسم والتهاني، وقال أشعارًا كثيرة.

أنشدني لنفسه يمدح مولانا المالك الملك الرحيم بدر الدنيا والدين عضد الإسلام والمسلمين، شرف الملوك والسلاطين، أبا الفضائل نصير أمير المؤمنين- خلد الله دولته وكبت أعداءه وحسدته- ويُهنيه بالنيروز:

أبشر فطوع مرامك الأقداريا ابن الملوك وحبَّذا الأنصار
والدهر يحكم بالذي تختارهفأساله يا ابن الصِّيد ما تختار
ورم التملُّك للبلاد فإنَّهاستجيئ مذعنة لك الأنصار
وإذا عفوت عن البلاد وأهلهافالعفو عن زعمائها إيثار
/ أ/ فافدح زناد القصد منك بعزمةفالنُّجح إضرام له وأوار
للقاك أبعد ما تحاول مثلمافي الوهم بثَّته لك الأفكار
فاستجل نصرك من وجوه سعادةفحسامها بتأيُّد بتَّار
يا خيرة الله العزيز وحبَّذاالملك الرحيم وملكه المختار
لن يستحقَّ الأمر إلا ضيغمسامي السَّماحة مقدم كرَّار
ولك الشَّجاعة والمراحم والنَّدىوبمثل ذلك تملك الأحرار
وبنو الفضائل والفواضل والنُّهىوالملك في غير التَّليد معار
فالملك إسماعيل صالح دولةأمسى له ولها بك استنصار
ملك فدتك وقد فدته نفوسًاوفداكما الأملاك والإكثار
فسميته لمَّا تعظَّم قدرهأضحى فداه الكبش لا الأعمار
فسلالة الملك الرَّحيم قساورآجامها الآراء والأوطار
فالملك أصبح والتمكن والنَّدىفلكًا وأنَّك بدره السَّيَّار
يا ابن العلا ولقد ظلمتك مادحًاوإليك يومى بالعلا ويشار
حلمٌ وجودٌ والتزام مروءةولدى الصَّريخ فعصمة وقرار
فجميع ما في الخلق من مستحبسفرَّقتموه فأنتم الأخيار
/ ب/ فمديح غيركم يعود عليكمإذ ليس تخلو منكم الأشعار
أعمى عيون المدح شحَّ سواكمفتوارت الأضواء والأنوار
وكحلتموها بالسَّماح فأبصرتفكأنها الزَّرقاء والأطيار
فلك الهناء بيوم نيروز أتىفي طيِّة التأييد والإيثار
أعطيت آخره ثلاثة أحرفبالملك أمضته لك الأقدار
وعليه علمت السعادة والعلاومن الإله بحكمه الإقرار
فاسلم لدى ظلَّ السعادة إنَّهاعشَّاقة لك والهوى قهَّار
فلقد صبت لك إذ رأتك لحبِّهاأهلًا فحقَّ لقلبها التَّذكار
فاحسن بحبِّ السِّعد ظنَّك آمنًاففؤاده بعداكم غدّار

وقال فيه أيضًا حين أجرى قناة بمدينة الموصل:

أمولانا علام على قناةخروج الماء مع تعب الولاة
ألا فالمس بكفِّ نداك منهاترابًا أو فدس أرض القناة
وقد أضحت وحقَّ نداك حقًّاتضاهي ماء دجلة والفرات
فيحمدك الورى خصبًا ويثنيعليك الطَّير مع وحش الفلاة

/ أ/ وأنشدني لنفسه يهنيه بإبلاله من المرض:

تباشري بالفلاحيا أنفس المداح
قد لاح بدر الأمانيفي أوج برج النَّجاح
مهنِّيًا للقوافيبحقوق نفس السَّماح
وأرسل السَّعد فيناعلى لسان الصَّلاح

وأنشدني لنفسه أيضًا:

واقتناء الثَّناء أحلى لديهمن مرام يناله بالنَّجاح
فرَّ من بيت ما له بنداهمصفرًا من تزاحم المدَّاح

وأنشدني لنفسه قوله:

وانقراض القريض من قلَّة الراغب فيه وفي العلا والسناء
واللَّبيب الأريب حرَّضه معــروفه والكساد في الحسناء

وأنشدني لنفسه في قوس:

وتلين للرَّامي ويقسو قلبهافتحبُّ في بغض العدوِّ الكاشح
ومتى تقيَّد تسع اسهمها ردىففساد مطلبها برمي صالح

/ ب/ وله من رسالة في المقامة الخيفاء، كلمة منقطعة وكلمة عارية:

وما حبُّ المحامد بثَّ حمدفخذ حمدًا يحبُّ ولا يحدُّ
وما بذُّ الحلاحل في سماحيشين ولا يخيف ولا يعدُّ

وله في مثل ذلك:

وها فتى أمَّك في عسرهفذٌّ ولم تفن عداه ففز
ولم يفز إلا فتى مالهينبت حمدًا في سماح نشز

وقال في الأمير أمين الدين حين قدم من بغداد:

قدمت مولانا بما تجتنيمن غصنه عصمة داعيكا
غصن له الآراء جرثومةوشربه نجح مساعيكما

وأنشدني لنفسه في الملوكي المالك، الملك الرحيم بدر الدين نصير أمير المؤمنين- ثبت الله دولته:

وقائل إنَّ مولى النَّاس قاطبةأمِّيُّ ملك وهذا العدل من نعمه
/ أ/ فقلت إن كان أمِّيًا فلا عجبهذا النبيُّ بها قد خصَّ مع عظمه

وله، وأنشدنيها بديهة، وقد حضر القاضي محيي الدين بن مهاجر، بالمدرسة

البدرية، وشيخها كمال الدين موسى بن يونس، وهو في درسه:

جاء قاضي القضاة أيَّدك اللهوقد أعوز الحلومة فهم
فاستفاد الإفصاح منك وباليقــظة تسمو علومه والحكم
وتولَّى مقبِّل الفهم كسبًاحيث وافاك يستفيد ويسمو

وله، وقد عزل جمال الدين أحمد بن علي المستوفي عن الديوان البدري، ورتب مكانه غيره، وأشند بديهة:

يا ابن العلا ما لديوان حكمت بهيدٌ تطاول فيه موضع النِّعم
هب أنَّهم جلسوا فيه وما عرفواطعم الإصابة في رأي ولا حكم
فالغيث ما يخصب المعزاء ساكبهلكن يزُّل عن الصَّفوان والرُّضم

/ ب/ سليمان بن يحيى بن حسن بن حرب بن يوسف بن حرب بن زائدة بن منصور بن لديد بن المسيب بن رافع بن المقلِّد بن جُمح بن عمرو بن المهيا بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن قيس بن حوثة بن طهفة بن ربيعة بن حزن بن عبادة بن عقيل العقيلي المسيبي، أبو الربيع:

شاب أسمر اللون، يخدم جنديًّا ببغداد مع الأمير ركن الدين أبي شجاع، أحمد بن قرطايا- أسعده الله تعالى-.

بدوي، إنسان يجعل القاف كافًا في جميع كلامه، وفيه عشرة وتودُّد، وكانت تربيته بالبادية، وبها ولادته، وله طبع صحيح في عمل الشعر، وربما أتى في أثناء شعره لحن؛ لأنه ما قرأ شيئًا من النحو.

أنشدني لنفسه ببلد البطائح في سنة تسع وثلاثين وستمائة:

ألا ما لليلي لا يقرّ قرارهولا تنطفي من لاعج الشَّوق ناره
ولا يستطيع الصَّبر عمَّن يحبهوأنَّى وقد شطَّت عن الشَّام داره؟
ذروه يعاني وجده وغرامهوتودي به أشواقه وادِّكاره
/ أ/ يهيم إذا ناح الحمام مغرِّدًاإلى منزل بالشَّام ناء مزاره
ويُذكرني من ذكركم طيب نشوةوددت لسكري لو يدوم خماره
أأحبابنا الله عيش بقربكمتقضَّي لذيذًا ليله ونهاره
واضحت قطفتا بعدكم دار غربةلصبٍّ نأى بعد البعاد اصطباره
فلا جملة يومًا تجامل صحبتيولا نوَّرت روضات لهوي نواره
أقمت غريبًا بينهم بعد بُعدكميروني بطرف طال نحوي ازوراره

وأنشدني لنفسه:

إذا ما سقى بغداد غيث فلا سقىقطفتا ملث من سحابة عارض
محلَّة سوء ما بها غير قاعدٍعن الخير ساعٍ في المخازي وناهض

سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن زيد، أبو المظفر بن أبي القاسم، ابن العجمي:

من بيت مشهور بحلب، شاب كيّس جميل لطيف، يجمع فصاحة في منطقه، وظرفًا في ملبسه، وهو أمير أسرته نبلًا، وفضلًا، وقدرًا ومعرفة.

أخبرني أنه ولد في أواخر/ ب/ ذي الحجة من سنة ست وستمائة، وحفظ القرآن الكريم، وسمع حديثًا كثيرًا على جماعة من أعيان الحلبيين، منهم: عبد الرحمن بن الأستاذ، والقاضي بهاء الدين بن شداد وغيرهما، وقرأ كتاب التنبيه لأبي إسحاق على القاضي بهاء الدين من حفظه، وأتقنه إتقانًا جيدًا، بحثًا وفهمًا ورواية، وقرأ على الشيخ أبي البقاء يعيش بن علي النحوي جملة من علم العربية والنحو، حتى تمهر في هذا الشأن.

رأيته بحلب متوليًا وقوف المسجد الجامع، والنظر في البيمارستان النوري، وكان ينشدني من أشعاره كل رائق، هو نعم الرجل تواضعًا وبشرًا وبشاشة، وهو مع الصدور الكبراء، يجمع ظرف الكتاب إلى أبهة الوزراء.

أنشدني لنفسه:

حننت إلى ربع الحبيب تشوُّقًاوذَّكرك الأحباب برقٌ تألَّقًا
قبحت بأسرار الهوى بعد سترهاوأفصحت بالشَّكوى وذبت تحرُّقًا
وتقت إلى من كمَّل الله حسنهله قامة تزهو على بانة النَّقا
رشيق التَثني مائس العطف إن بداأراك سواد اللَّيل أبيض مشرقًا
/ أ/ وطرفًا يريك السِّحر في غير بابلوروض جمال بالملاحة محدقًا
وردفًا لدعص الرَّمل من تحت بانةتميس وخضرًا بالسَّقام ممنطقًا
خلوت به والليل مرخ ستورهوقمت ولم تخفر به ذمَّة التُّقي
خشيت وأغصان التَّداني رطيبةعلى شملك المجموع أن يتفرَّقا
فكان الذي اضمرت وهما فلم تزلصروف اللَّيالي فيه حتى تحقَّقا
أأحبابنا ما عشت والله بعدكمسلوًّا ولا صبرًا ولا لذَّ لي البقا
ولا قلبي العاني سلا عن ودادكمولا جفني المقروح من بعدكم رقا
ولا جنح القلب المعذَّب في الهوىإلى غيركم لكنَّه يرتجي اللِّقا

وأنشدني لنفسه- أيده الله تعالى-:

وأغيد ممشوق القوام لحسنهفتون وللعشَّاق فيه فنون
له فوق ورد الخدِّ عند عتابهمن الرَّشح درٌّ لا يسام ثمين
غزال يريك السِّحر من غنج طرفهله اللَّيل فرع والصَّباح جبين
نظرت إليه نظرة فتهتَّكتستورًا اصطباري فيه وهو مصون
تبدَّى من الحمَّام والوجه مشرقٌكبدر تجلَّت عن سناه دحون
فغاب دجى صدغيه في صبح وجههوليل بصبح لا يكاد يبين

/ ب/ وأنشدني أيضًا من شعره:

أيحن نحو المنحنى من قد غدافوق السِّماك محلّه ومكانه؟
لولا تأرُّج نفحة من حبِّهمرَّت على الوادي بها أشجانه
ما غرَّدت فوق الأراك حمامةطربًا ولا ماست به أغصانه
يا من تشرَّف بالحبيب وحبِّهوبه تجمَّل كونه وزمانه
صن سرَّه عن غير أهل ودادهحذرًا عليه فصونه كتمانه

وأنشدني أيضًا قوله:

لا تغر بي يا ليل نجدودع الملام فليس يجدي
إني مرؤ شغلتني الـأيَّام عن ليلى وهند
وأبان خلَّاني الزَّمان فصرت مثل السَّيف وحدي
إن جرت يا دهري عليـي وزدت ظلمًا في التَّعدِّي
فلا صبرنَّ عليك صبــر فتى كريم الأصل جلد
ورث الأبوَّة من أبوالمجد عن جدٍّ لجدِّ

وأنشدني أيضًا لنفسه/ أ/ ما كتبه إلى صديق له:

إذا غبت عن عيني ولم أك راعيًالعهدك بعد البعد جمَّ التَّودُّد
فلا جرِّدت لي في اللِّقاء مناصلولا مُتِّعت يومًا بأعمالها يدي
ولا داس طرفي والوغى مدلهمَّةحياة العد بين الوشيح المقصَّد

وأنشدني أيضًا قوله:

أحنُّ شوقًا إلى ربع بخفَّانسقاه منهمل من سحب أجفاني
معاهد بان عنِّي من عهدت بهاقدمًا فروحي فداء النَّازح الدَّاني
يا جيرة الجزع من وادي العقيق ومنكانوا الغداة أصيحابي بنعمان
هل تذكرون لييلات لنا سلفتوأنتم بذرى الجرعاء جيراني
جرعت ماء جفوني بعدكم جزعًافانهلَّ سحًّا بياقوت ومرجان

وأنشدني أيضًا لنفسه:

ألا مبلغ من حلَّ بالعلم الفردغرامي وما ألقاه من ألم الوجد
يهيج فؤادي كلَّما هبَّت الصباويصبو إذا أومض البارق النَّجدي
أيا راكبًا من فوق وجناء جسرةيجوب الفيافي لا يملُّ من الوخد
إذا ما أتيت المنحنى فأنخ بهوحيِّي به من لا يحول عن العهد
/ ب/ وحقِّ الهوى العذريِّ حلفة صادقوما نلته في الحبِّ دون الورى وحدي
لقد فقت كلَّ الناس عشقًا وعفَّةفجنون ليلى في المحبَّة من جندي
أيا عاذلي كفَّ الملام وخلِّنيفلومي في ترك الأحبَّة لا يُجدي
أيحسن لومي في محبة من أرىمحبَّته ذخري إذا ضمَّني لحدي؟
أورِّى بغزلان الصَّريم وحاجروقصدي من دون البريّة كيكلدي
رشا يصرع الآساد فاتر لحظةفيا عجبًا ظبيٌ يصول على الأسد

[وأنشدني أيضًا لنفسه:

لهيب الخدِّ حين بدا العيني .. هوى قلبي عليه كالفراش

فأحرقه فصار عليه خالًاوها أثر الدُّخان على الحواشي]
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة

وأنشدني لنفسه وعملها بديهًا:

قل لظبي هويتهراقب الله في دمي
أنا صبٌّ سبيتهبالعذار المنمنم
أنا عبد لماجدبالمعالي متَّيم
كيف أخشى من الرَّدىوهو درعي ومخذمي

وحدثني- أيده الله- قال: كان للأمير جمال الدولة إقبال بن عبد الله، السلطان الملكي الناصري، نائب المملكة الناصرية الصلاحية، والحاكم بها يومئذٍ بحلب المحروسة، بازي، واتفق أن كان بحضرته ذات يوم على/ أ/ يد بعض البازدارية، وهو على عادته الجارية، إذ أخذ البازي اضطراب، واعتره قلق، ونفر نفورًا شديدًا، فعجب منه البازداري، وأنكر حالته، ولم يعرف سبب ذلك، وجعل يقصد الأمير جمال الدولة، ويهفو إليه، والبازداري يسكنه ويثبِّته، وهو يطلبه، وكلما رام تسكينه، زاد اضطراب ونفوره، ولم يبرح كذلك على هذه الصورة عدة مرات، والأمير جمال الدولة يشاهد البازي بفعله وفعل البازداري به، ويلحظ ذلك منهما، ثم إن الأمير جمال الدولة استدعى البازي وتناوله من يده، فحين استقر على كفه سكن ذلك الاضطراب والنفور، فأنشأ هذين البيتين ارتجالًا:

لا تعجبوا إذ أتى البازيُّ مجتديًاكفَّ الأمير الذي قد خُصَّ بالكرم
لقد أتى نحو كفٍّ كلُّ أنملةمنها تجود بأنواع من النِّعم

وأنشدني أيضًا لنفسه:

لقد تملّك رقّي أهيف غنجبلحظة في الهوى يا صاحِ دمي
/ ب/ ظبيٌ من الترك في قلبي مراتعهوما مراتعه بالضّال والسِّلم
ألفت في حبِّه رعي النجوم ولمأشك السُّهاد لأني قط أنمِ

أبديت ما كنت أُخفي من محبته فعاد أشهر من نار على علمِ

لئن غدوت أسيرًا في حبائلهفالتُّرك من دأبها الغارات في العجم
لله ليلة وافاني وغرَّتهتُبدي لنا الصُّبح في داج من الظُّلم
فبتُّ منه أرى الأيّام طوع يديفيما أُحاوله والدَّهر من خدمي

[وحدثني قال: في سنة أربعين حضرت سماعًا عمله بعض الأمراء الحلبيين، فغنى المغني بهذه المقطوعة:

وحقِّ الهوى إنّي لغيرك لا أهوىولولاك ما أصبحت وفقًا على البلوى
ولا قلت يا برق الحمى قف برامهسُحيرًا وحيّ النَّازلين على حزوى

قال: فاستطاب الحاضرون هذا الشعر والوزن، وطربوا له، وأخذوا منهم كلّ مأخذ، وأعجبتهم معانيه، فقلت ارتجالًا:

أقول لعُذّالي... ولومي لا يُجدي على الرشا الأحوى
ذروا اللَّوم عنّي فالغرام سجيتيوموتي على ذكر الهوى بُغيتي القُصوى
وأين استماع العَذل من أُذن لهله نشوة أغرته بالقامة النشوى

فألقيت ذلك على المغني، فعجب القوم من ذلك، وغنى بها المغني، وتكرر في مسامعهم، واستمر الشرب، ولم يزل القوم يرمون به، إلى أن انقضى المجلس، وقصدت منزلي .....].

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من [حرف السين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.