هبت بِنَصرِكُم الرِياح الأَربع

الشاعر: الأمير ابن عبد المؤمن · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر الأمير ابن عبد المؤمن، من العصر الأيوبي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هبت بِنَصرِكُم الرِياح الأَربع ... وَجَرَت بِسَعدِكم النُّجوم الطلع

وَأَتتَ لِعَونِكم المَلائك سَبقاً ... حَتّى لَضاقَ بِها الفَضاء الأَوسع

وَاستبشر الفلك الأَثير تيقناً ... أَن الأمور إِلى مرادك ترجع

وَأمدَّك الرحمان بِالفَتح الَّذي ... مَلأ البَسيطة نوره المُتشعشع

لم لا وَأَنت بَذَلت في مَرضاته ... نَفساً تفديها الخَلائق أَجمع

وَمَضيت في نَصر الإِله مصمما ... بِعَزيمة كَالسيف بَل هِيَ أَقطَع

وَكَتائب مَنصورة يِحدو بِها ... عَزم إِذا أَمضيته لا يَرجع

مادت بِها أَرجاء كُل تَنوفة ... حَتّى حَسِبنا أَرضَها تَتَصدع

من كل من تَقوى الإِله سِلاحه ... ما إِن إِله إلا التَّوكل مُفزع

لا يُسلِمون إِلى النوائب جارهم ... يَوماً إِذا أَضحى الجوار يَضيع

لِلَّه جَأشك وَالصَّوارم تَنتَضي ... وَالخَيل تردي وَالأَسنة تشرع

كَم مِن قصي الدار عاص قاده ... حَتف يخب بِهِ إِلَيك وَيوضع

لَم يلف أَرضا يَستقر بِظَهرها ... أَنى لَهُ وَمضاء عَزمك أَوسع

إِن ظن أَن فراره منج لَهُ ... فَلجهله قَد ظَنَّ ما لا ينفع

أَين المَفر وَلا فَرار لِهارب ... وَالأَرض تَنشر في يَديك وَتجمع

فمَتى يفت يَوماً فَإِملاء لَهُ ... كيما يحم لَهُ الحمام الأَشنَع

أَخَليفة اللَه الرضى هَنأته ... فَتحاً يمد بِمثله وَيشفع

وَليَهن هَذا الفَتح أَنك فَتَحتَهُ ... وَبِحَسبِهِ مِنكَ النصيب المُقنع

فَلَقَد كَسَوت الدين عَزا شامِخا ... وَلَبست مِنهُ أَنتَ ما لا يخلع

إِن الَّذي سَماك خَير خَليفة ... جَعلَ الخِلافة فيكُم لا تنزع

لَكُم الهُدى لَم يُؤتِهِ إِلاكم ... وَمن اِدعاه يَقول ما لا يسمع

هَيهات سر اللَه أودع فيكُم ... وَاللَهُ يُعطي مَن يَشاء وَيمنع

إِن قيل من خَير الخَلائف كُلها ... فَإِلَيك يا يَعقوب تومي الأصبع

فَلأَنتم ذخر الخِلافة وَالَّذي ... عين الزَّمان لِوَقته تَتَطلع

إِن كُنت تَتلو السابقين فَإِنَّما ... أَنتَ المُقدم وَالخلائف تبع

حسب البرية أَن تَكون إِمامَها ... وَنَصيرها إِن رابَ خَطب مفظع

جلت صِفاتك أَن يُحيط بكنهها ... نَثر يؤلف أَو قَريض يجمع

فَلتَشتَهي كُل الجَوارح أَنَّها ... أذن تصيخ لمدحكم وَتَسمَع

خُذها أَمير المُؤمنين مَديحة ... مِن قَلب صدق لَم يَشبه تَصنع

فَالمَدح مني في عُلاك طَبيعة ... وَالمَدح مِن غَيري إَلَيكَ تطبع

جــــرر ملأة عزة مَوصولة ... قَعساء يَحسدها السماك الأَرفع

وَاسلم أَمير المُؤمنين لأمة ... أَنتَ المَلاذ لَها وَأَنتَ المُفزع

وَحماك مَن يَحمي بِسَيفك دينه ... وَكَفاك ما يخشى وَما يتَوقع

وَعَلَيكَ يا علم الهداة تَحية ... يَفنى الزمان وَعرفها يَتضوع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرحمان: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
  • الطلع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
  • بالفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • بسعدكم: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • بنصركم: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
  • تفديها: فدي: فَدَيْتُه فِدًى وفِداء وافْتَدَيْتُه؛ قال الشاعر: فلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى، لَفَدَيْتُه بما لم تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ وإِنه لَحَسَنُ الفِدْيةِ. والمُفاداةُ: أَن تدفع رجلاً وتأْخذ رجلاً. والفِداء: أَن تَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة