من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه هاشم
هاشم بن حبيب، أبو الوليد، الأديب الفقيه النحوىّ الخطيب
المقرئ الزاهد البيغىّ.
ينسب إلى بيغوىوهى قلعة حصينة من أعمال غرناطة.
كان أبو الوليد يتولى خطابتها. وكان رجلا من خيار عباد الله الصالحين، وأوليائه
الأبرار العاملين، قارئا للقرآن الكريم، كثير التلاوة له، زاهدا متعبدا متفننا في كل فضل فيها بالعلوم الدينية والأدبية، لا يقعد عن شيئ منها، بل يقوم بها أحسن قيام. وكان قد تصدّر لقراءتها وإفادتها، والناس يغشونه ويأتون إليه، ويقرأون عليه، ويستفيدون منه، ويأخذون عنه، فتخّرج به خلق كثير.
وكان له- مع ذلك- النصيب الوافر، والحظ الوافى في قرض الشعر، وقال منه قصائد مطوّلات، ومقاطيع مستحسنات ومات مقتولا.
/ ب/استشهد على أيدى الفرنج في سنة اثنتين وعشرين وستمائه- رضى الله عنه
أنشدنى الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن على الأسدىلبيغىلمقرئ بحلب
المحروسة، في سنة ثمان وأربعين وستمائة، قال: أنشدنى الشيخ الأستاذ الزاهد أبو الوليد هاشم بن حبيب البيغىّ لنفسه من قصيدة أولها:
بان الخليط وزوّدوك غرامافأبت جفونك ان تذوق مناما
وحشوا فؤادك لوعة لا تنقضىونأوا بصبرك ظاعنين ظلاما
ومنها:
ناديت دارهم أدار ألم تزلألقى بها الغزلان والاراما
يا معهد اللذات يا ملقى المنىكنت الشّفاء فقد رجعت سقاما
يبكي حمام الأيك طول حنينهولربّ مشتاق يهيج حماما
وله أشعار كثيرة, إلا أنني لم يقع إليّ شيء منها غير [ما] أثبته.
هاشم بن عبد السلام بن يوسف بن عمرو بن مندو, أبو الفضل الإربليّ.
أخبرني أنه ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.
وكان يكتب الطغرة لمليكها الفقير إلى الله تعالى أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتين – ﵀ – ونال عنده تمكنا ووجاهة. وكان قبل اتصاله به مملقا جدا فحين اتصل به أثرى وكثرت أمواله, وأقبلت عليه الدنيا, وصار ذا ثروة وافرة, ونعمة واسعة, ولم ينله في حال خدمته سوء, ولا وصله مكروه, على أن أبا سعيد كوكبوري بن علي كان كثير المصادرات لأرباب الولايات, ومتصرّفي الدواوين. وذلك لقوة جد هاشم وسعادته.
وكان رجلا عاميا جاهلا بكل شيء, كثير الغلط في كتبه التي كان يكتبها, قلّ أن كتب كتابا إلا ويظهر فيه لحن وغلط.
وكنت أجتمع به بإربل كثيرا, وسافر إلى بغداد حين دخلها التتار- خذلهم الله تعالى - ب/في سنة أربع وثلاثين وستمائة, ثم لقيته في بغداد في سنة تسع وثلاثين وستمائة, وهو يتصرف لبعض أمرائها. وكان يزعم أنه يعمل الشعر.
أنشدني لنفسه بإربل ما كتبه إلى الوزير جلال الدين أبي الحسن علي بن شماس الإربليّ – ﵀ –:
شوقا وإن دنت الأحباب والداروأضلع حشوها همّ وأفكار
وأدمع مستهلات عليك ولّإلى لقائك آمال وأوطار
ما حيلتي يا عذولي لا تلحّ فقدتهتكت فيه أعراض وأستار
م منها:
ما للعيون إذا أظهرت أحدغير الوزير جلال الدين ستّار
مولى إذا امحلت أرض وحلّ بهاربت كأنّ ندى كفيه أمطار
وأنشدني أيضا لنفسه ما كتبه إلى الأمير الكبير ركن الدين أبي شجاع/ أ/ أحمد بن قرطايا الإربليّ-أسعده الله تعالى-:
مولاي ركن الدين إن مطيّتيوقفت ببابك تبتغي المقصودا
فكشفت من خمر القريحة أبتغيمدحا فحلت عقده وبنودا
مازلت أطلب في الرجال محمداأو أحمدا نمضي إليه القودا
حتى رأيت كليهما في واحدلمّا رأيتك أحمدا محمودا
وكتب إليه أبو المجد أسعد بن إبراهيم الإربليّ النشابي الكاتب يعاتبه:
وكيف احتيالي فيك إذا لم يكن إلىودادك إلا بالخداع طريق
ولست بخدّاع ولا جرى علىلساني قول كان فيه خلوق
وفيك خلال لا تليق صفاتهاوإنّك بالعتب الممض خليق
توهّم ما تنويه والخبث والرّيابصدك أب يصفو لديك صديق
فلا أنت ممن يتقي من مخافةولا محسن تزكو لديه حقوق
/ ب ولا لك فعل في المكارم يرتجيولا لك وجه بالوفاء طليق
ولا لك علم يستفاد ولا ندىفهذا الذي تبديه كيف يليق
وما زلت أوليك الوداد واغتدىوقلبي على ما أنت فيه شفيق
وهذا عتابي والعتاب طرائقومعنى عتابي إن فهمت دقيق
وأنفذها إليه في رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة, فكتب هاشم بن عبد السلام
جوابها على رويها ووزنها بهذه الأبيات:
رويدك ما ساد الكرام أولو النّهىبهجو ولا سبّ الرّجال يليق
ولا أنا ممّن يجهل النّاس حالتيولا أنا ممّن لا يقال صديق
تعرّضت بي فاعدد لعرضك سترةمن الصّمت واحذر أن تلوح بروق
وقدّرت أنّي جاهل بك تغتديوعرضك من لدغ الهجاء طليق
وأوهمت أنّ النّاس غرّ وجاهلبما أنت فيه ما عليك طريق
/ أ/ ولم تدري أنّي حيّة لك كلماتعرّض واش أو يقول صديق
متى اعتلقت كفي بودّك ساعةمن الدّهر أولى منك قطّ وثوق
متى علمت منك المصافاة لا مرئيودّك إلا غدرة وعقوق
وكم غرّ من صافاك لمع سرابهوكم من سراب غرّ منه بريق
إذا استوت الأقدام فالحكم باطلولا شكّ أنّ الحقّ منك زهوق
هاشم بن محمد بن هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم, أبو طاهر بن أبي عبد الرحمن الأسديّ.
من أهل حلب وبيت الخطابة والعلم والرواية وأبناء الخطباء أبوه وجده وأعمامه. كلّ كان خطيبا يخطب على منبر حلب.
وأبو طاهر هذا شاب جميل كيس أحمر اللون طويل من الرجال حافظ للقرآن العزيز, له عناية بقول الشعر, يعمل منه المقطعات. وفيه فضل حسن وأدب جيد إلا أنّه مبخوس الحظ من أبناء زمانه, ولم يزل شاكيا منه ومن صروفه عليه.
أخبرني أنّه كان مولده بحلب في العشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين ب/خمسمائة.
ومما أنشدني لنفسه:
يا سادة ملّكتهم مهجتيهل لي إلى وصلكم من وصول
وهل لأيّامي التي مذ حلتبكم خلت من عودة بالملول
أحبابنا لا وزمان مضىبوصلكم لا كنت ممّن يحول
بنتم وخلّفتم معنّاكميندب مغناكم ويبكي الطّلول
نعم ومغناكم ومأواكمقلب معنّى كم بكم لايزول
واحربا جاروا ولا ذنب ليوعذّبوا قلبي المعنّى الحمول
وما دروا أنّهم مذ نأواعن ناظري في وسط قلبي نزول
ومنها:
يا من أعار الغصن قدّا إذاماس به أذهل كلّ العقول
كم حرّم الوصلكما ترجم ال ... حسن على خدّيك أن لا وصول
وأنشدني أيضا لنفسه يتغزل:
يا بديع الجمال يا من إذا [ما]ماس أزرى بالذّابل الخطّار
/ أ/ ورد خدّيك قد كساني سقماإذ تبدّى من تحت آس العذار
فيك معنى من الغزال ولولاذال ما كنت مولعا بالنّفار
وأنشدني أيضا لنفسه يمدح السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين ركن الإسلام والمسلمين أبا المظفر يوسف بن محمد بن غازي- أدام اله دولته-:
قسما بسحر فواتر الأجفانوبغصن بان قوامك الفتّان
إنّي كئيب لا أفيق من الجوىمتململ من خيفة الهجران
من لي بظبي قد أصاب مقاتلييسبى بسحر لحاظه الثّقلان
هجرانه إن دام متّ بحسرتيووصاله إن أعاد لي أحياني
ملك القلوب بلحظه وبلفظهفلذاك قلبي في يديه عاني
ومنها:
/ ب/ أحبابنا رحلوا وواصل بعدهموجدي كما جفت الكرى أجفاني
فرضوا على سهاد عيني بعدهمفرضوا بذاك ولم يبن خسراني
لله ريم رمت منه زورةفأبى وأرّق ناظري وقلاني
مذ عاينت عيناي وردة خدّه القاني ففي بحر الهوى ألقاني
إن صدني عجلا وردّ وسائليخجلا ومن هجرانه أرداني
فلأظفرنّ بكلّ ما أمّلتهبمدائحي للناصر السّلطان
وأنشدني فيه أيضا لنفسه يمدحه:
ألام ألام القلب خانه القدروقد غدا بصلاح الدين ينتصر
وما لآمال هذا الصّبّ خائبةوقلبه دون كلّ النّاس منكسر
وجود جودك قد عمّ الأنام بلاسؤال [سؤل] وبالآمال قد ظفروا
وقد تكرّر مطلوبي وإنّ لي النّفس الأبيّة حتى بنفد العمر
فما لحظي كخطّي ناقص أكذاكلّ المحبّين ما يقضى لهم وطر
حاشاك ترجع آمالي مخيّبةوسعر شعري قد سارت به السير
/ أ/ أو أن يروح حسودي وهو مبتسمجذلان من كون كسري ليس ينجبر
وأنت أندى الورى كفّا وأعظمهمقدرا وبالعرف والمعروف مشتهر
وأنشدني أيضا نفسه من أبيات طويلة يرثي بها والدته –رحمها الله تعالى -:
نعم هذه يا صاح أطلال عزةوآثار من غرّت وصدّت وعزّت
وملعب آرام بسحر لحاظهارنت ورمت قلب المعنّى فأصمت
أأحبابنا زاد اشتياقي ووحشتي .. إليكم وأنتم في فؤادي ومهجتي
فمقدار شوقي لا يحدّ إليكمولا حسرتي تفنى ولا فيض عبرتي
وقفت على وادي الغضا أسأل الرضافلم تشف روحي بل على الهلك أشفت
وأما وليال كدّر البين صفوهاوأطنب في تفريقنا والتشتّت
وحملني ما لا أطيق وما كفىاحتمالي له حتّى بفقد أحبّتي
وأنشدني له أيضا من قصيدة أولها:
/ ب/ سهم اللّحاظ رمى الفؤاد فأغرضاواختار رائشه البعاد فأعرضا
قمر على غصن تكامل وصفهفات الصّفات فكم فؤاد أمرضا
أحبابنا هل عندكم هذا رضاأحشاء صبّ حشوها جمر الغضا
شوقا إليكم لو تحمل بعضهرضوى لأهوى صلده وتقوّضا
بنتم فكم في عبرتي من عبرةلمتيّم يقضي ونحبا ما قضى
ونسيتم لمدّله من بعدكموله براه جوى تذكّر ما مضى
صبّ يرى [أنّ] الوداد على النّوىفرضا فكيف يسرّكم أن يرفضا
وحياتكم إنّي أرى هجرانكمعين الرّضا إذا كان عندكم رضا
لا كان حادي العيس كدّر صافيا .. وأمرّ حلو العيش ساعة قوّضا
وأنشدني لنفسه:
يهني اشتياقا كلّ عن وصفهكلّ لسان ناطق بالصّواب
مثن على فضلك يا خير منقد ولي الحكم وفصل الخطاب
وأشعاره كثيرة, وفيما كتبنا منها فيه مقنع وغنى
هاشم بن يحيى بن سالم بن يوسف بن كامل بن نصّار, أبو المفاخر بن أبي الفضل التنوخي.
من أهل حلب, وممّن يقول الشعر بها ويمدح. وكان من الشيعة المغالين في المذهب.
أخبرني أنه ولد تقديرا في سنة اثنين وسبعين وخسمائة بحلب, وتوفي بها ليلة يوم الثلاثاء الثاني عشر من جمادى الأولى سنة اثنين وأربعين وستمائة, ودفن بمشهد الدكة غربي المدينة.
وكانت له نعمة حسنة, وحال جيدة, ورزق صالح. وكن مع ذلك يسترفد وينتجع بأشعاره, ولم يكن شعره بذاك إلا [أنّ] معظمه نازل ركيك, خال من المعاني والعيون, وهو يشتمل على مدائح وغيرها, ويدخل في مجلدين.
لقيته في حلب يوم الإثنين الخامس جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وستمائة. واستنشدته فأنشدني لنفسه يمدح الأمير بدر الدين أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله صاحب الموصل:
/ ب/المجد أعلى ما بناه البانيوالشكر أحلى ما جناه الجاني
والعلم فخر والسّماحة رفعةوالفضل بين يد وبين لسان
والجود والإحسان خلّة ماجديعتادها في السّرّ والإعلان
وكذا الندى والباس لا يحويهماإلاّ الهمام الشّامخ التّيجان
والغارة الشّعواء لا يقوى بهافي الحرب إلاّ فارس الفرسان
ونداوة الكفين ليس ينالهاإلاّ امرؤ رجم الدّنى بهوان
الذّكر باق والمديح مدى المدىوالمال شيء فان
والنّشر بين الخافقين علامةتسمو بصاحبها على كيوان
وترى الجميع خصال بدر الدّين والدّنيا خدّين الجود والإحسان
ربّ الفضائل مالك الرّق الّذيدهري إليه بلطفه الجاني
حامي حمى الإسلام رافع قدرهومبيد عداه بحدّ سنان
ملك المحامد كلّها فصفاته الحسنى وحاز شجاعة الشجعان
لو أنّ رفعة قدره تسمو بهلسما على الجوزاء والسّرطان
والكفّ بحر والمدائح ساحلوبنانها من جملة الخلجان
/ أ/ معزى بنجح الطالبين وفلّ جيشالمارقين وفك أسر العاني
وبنجدة المستصرخين وبغية العافي وعين إعانة الولهان
ومحاق إملاق ويسرة معسروجزيل إطعام ومدّ خوان
أسد فرافصة إذا عاينتهفي يوم معركة ويوم طعان
تلقاه كاللّيث الهصور إذا تصادمت الجحافل والتقى الجمعان
آراؤه حفظ البلاد ورأيهعين السّداد ودهره يومان
يحنو على قصّاده وعفاتهنفسي الفداء لقلب ملك حاني
في الأرض سبع أبحر ويمينهفي كلّ أنملة لها بحران
صدقاته أقصى البلاد مذاعةوهو البعيد برّه متداني
يا ربّ بالبيت العتيق وبالنبيّ المصطفى ومكّلم الثّعبان
وبحرمة الحرمين والمدفون فيالسّرداب والأستار والأركان
وبحقّ ما بيّنت في الألواح والتّوراة والإنجيل والقرآن
وبحقّ طاها والحديد هل أتىوالطّور والأعراف والفرقان
أدم البقاء لمالك الرّقّ الّذيملكت أياديه الحسان عناني
/ ب/ الملك بدر الدّين خبر مؤمّلللمعتفين وفكّ أسر العاني
فالله يبقيه ويحرس ملكهويقيه شرّ طوارق الحدثان
لازال في عزّ مقيم دائمأبدا عزيز الملك والسّلطان
وأنشدني لنفسه يصف الشمعة:
ومقدودة مثل القضيب جليدةبقدّ رشيق كالرّديني مقدود
ولهذم نور كاد يطعن في الدجىبحدّ سنان من سنى النّار أملود
تبيت تضاهي من شهودي ثمانيابمجلس شرب غصّ باللهو مشهود
نحولي وضرّي واصفراري ووحدتيوذلّي ودمعي واحتراقي وتسهيدي
وأنشدني لنفسه يصفها أيضا:
تشابهني فيما أعاني ضئيلةتكرّ على جيش الدّجى بصديع
تبيت تحاكي من شهودي ثمانياوتصنع فيما تلتقي كصنيعي
نحولي وصبري واصفراري ووحدتيوضرّي وحرقي والفنا ودموعي
/ أ/ وأنشدني لنفسه من قصيدة أولها:
لولا فرقك ما طلّ الغرام دميولا هما من عيوني صيّب الدّيم
ولا حكت زفراتي في تصعّدهاجمر الغضا حين يبدو زائد الضّرم
واها لطيف خيال زار ذا كمدافعاش من بعد ما أشفى على العدم
وعاد يوسعه هجرا ويبعدهوكيف يطرق صبا فيك لم ينم
يا درّة الخدر ها روحي لديك وجثــماني وقلبي ففيما شئت فاحتكمي
أنامل وخدود قد نهبن دميفمرّ شطرين بين الورد والعنم
ومنها في المديح:
مجرّد المال جودا من خزائنهوممد البيض في اللّبّات واللّمم
مبدّد ما جناه الباس من نعموجامع ما حواه النّاس من كرم
وأنشدني أيضا لنفسه يمدح:
دع المعنّى واله عن عنائهفحسبه معذّبا بدائه
/ ب/ وخلّ عن عذل محبّ هائملا تسعد البين على بلائه
أصبح من فرط جواه والأسىيعدّ كأس الموت من شقائه
رقّ له شامته وربمالان له الجلمد من بكائه
بكى زمانا مرّ من دموعهوعاد يبكي اليوم من دمائه
باح بما كان يجنّ من جوىوأظهر المكتوم من خفائه
لحبّ طبي أغيد جبينهيكسف نور الشمس في ضيائه
كأنه بين الأنام كوكبيسحب ذيل اللّيل من ورائه
فهل رأيتم بشرا من قبلهيطلع بدر التمّ من قبائه
ومنها في المديح:
سلّم إلى الله لتضحى سالمافلا مفرّ اليوم من قضائه
ثمّ إلى عليّ الملك الّذيقد أصبح العالم في نعمائه
ذي الجود سيف الدّين والدّنيا ومنلا يهتدي النجم إلى اهتدائه
ومنها يقول:
ورتبة على الورى ساميةقد فاقت العيّوق في سمائه
/ أ/ زرّ على الأرضين جيبيه وقدجللها الفاضل من ردائه
ومنها قوله:
من ذا الّذي يدرك عدّ فضلهوبعض ما سطر من آلائه
أو جمع ما يعرف من بأسهوالدهر قد يعجز عن إحصائه
دعوه لهيجاء فهو كفؤهاولستم والله من أكفائه
جلّ عن المدح فكلّ مادحإخاله يطنب في هجائه
جمّع شمل الجود من شتيتهوضمّ ما فرّق من أجزائه
وأنشدني لنفسه:
وليلة جئنا حانة الحيّ عصبةكراما تضاهى في الكرام الكواكبا
وبتنا نرى أيدي السّقاة مشارقالشمس مدام والشّفاه مغاربا
ويعلو خدود الشّرب بعد غروبهامن الشفق المحمرّ مبد عجائبا
فأوجههم تحكي بدورا وقد بدتلنا بازغات والأكفّ سحائبا
وأغيد ممشوق القوام مهفهف .. يجرّد من جفنيه سحرا قواضبا
يميل على الندمان سكرا وينثنييغازلنا حتى قضينا المآربا
وقمنا ركبنا بعد مركوبنا المنىإلى ما يقرّ العين جردا سلاهبا
وأنشدني لنفسه من قصيدة أولها:
ألمّت بنا واللّيل مرخى الذّوائبهلالية كالبدر بين الكواكب
ومنها في المديح:
فتى مهرت كفّاه في الجود والنّدىوكلّ لبيب ماهر في التّجارب
يبيت أناس في الخمول وهمّهلتبديد مال أو لجمع مقانب
له ثوب فخر يملأ الأرض ظلّهثبوت ثبوت الرّاسيات الرّواسب
يجر على ظهر المجرّة ذيلهفتعنو له أمّ النّجوم الثّواقب
يحدّث عن أخباره بنوادرويخبر عن آلائه بعجائب
يقصّر عن إدراكها كلّ حاذقويعجز عن إحصائها كلّ كاتب
وأنشدني لنفسه يصف النّار:
/ أ/ كأنّما نارنا قد برزتتخال في حلّة من النّور
سلافة كالحريق صافية .. مشرقة من وعاء بلّور
أو قصبات من النّضار وقدذرّ عليها سحيق كافور
وأنشدني له فيها أيضا:
ملت من البدر نحو خدرأضرمت ملء المكان نارا
فارتفعت السن عليهاترفع من وقدها شرارا
وعدت في حالتي سريعالمستها ما وجدت نارا
وأنشدني لنفسه في يوم شديد البرد:
ويوم قرّ ريحه عاصفجار على ضعفي وإعساري
تودّ عين الشّمس من بردهفي الأفق أن تسخن بالنّار
وأنشدني لنفسه في جمع مشاهد الأئمة-صلوات الله عليهم وسلامه-:
/ ب/ مشاهد طوس والغريّ وكربلاوطيبة والزورا إلى سرّ من رأى
غذا حلّ منها زائر أيّ تربةتناديه من أقطارها سرّ من رأى
وأنشدني لنفسه:
إذا كشف الغطاء عن الّسريرونودي بي هلمّ إلى السّرير
ولاحت من مرقّعتي سطوربهنّ نحافة الدّنف الضّرير
وساقتني على مهل رجالوكان من قعر مظلمّة مصيري
فغفو ثمّ عفوا ثمّ عفواوإحسانا إلى يوم المصير
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع