تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه هلال

هلال بن حبيب بن هلال بن جابر بن علىّ بن هبة الله بن

سابور بن نعمان بن هردس بن حوشب، أبو البدر النصرانّى.

من أهل هيت، زعم أنه من أولاد الأخطل الشاعر

رأيته متطببا بمدينة السلام، يغشى كبراءها وأعيانها، ويقول الأشعار، وله طبع في

نظمها.

أنشدنى لنفسه ببغداد في سنة اثنتين وعشرين وستمائة_من لفظه وحفظه إملاء_من

قصيدة أولها:

اسعأد هل لك في الهوى أن تسعدىصبا اصبت القلب منه بموعد
لا تحرمى الإحسان يا حسناء منيهوى هواك فتحرّمى وتودّدى
وذرى المتّيم أن يفوز بنظترةيحيى بها فالحسن غير مخلّد
وإذا قدرت على الجميل فبادرىلا تتركى فعل الجميل إلى غد
فالدّهر لا يبقى على أحوالهطورا يضّل بنا وطورا يهتدى
كم قد اباد من الألى وذوى العلامن كلّ جبّار عنيد اصيد
/ ب/أين الملوك ذوو الممالك والألىشادوا الثغور بجندل وبقرمد
جمعوا ولم ينفعهم ما جمّعوامن جوهر او فضّة او عجد
لم يبق بعدهم سوى حسن الثّناوالخير ذخر صالح لم ينفد

ومنها:

واذا الفتى شهدت له آراؤهظنّ المنّية للرجال بمرصد
فليقتفى أثر الكرام وسعيهموليتقى شرّ اللئام الحسّد

هلال بن أبى الفضل بن هلال بن بختيار بن الحسن بن

محمد بن عبد القادر بن كرم أبو النجم الحلاوىّ الجبّلىّ.

وجبّل_بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة_من تحت قرية من قرى مدينة السلام.

شيخ قصير؛ رأيته بحلب المحروسة يوم الخميس سادس عشر جمادى الأولى سنة

أربع وثلاثين وستمائة، ظاهر الشيب، غير أنّه يستره بالخضاب بادى الحرف، قد أثّر الفقر عليه والاملاق .. يرتزق الناس بشعره، ويقنع منهم بالشيئ النزر الطفيف.

أخبرنى/ أ/أنه ولد بجبّل سادس عشر رجب سنة ثمان وستين وخمسمائة.

ونشأ ببغداد، وذكر لى أنّه يرجع في نسبه إلى سعد بن معاذ الأنصارى_رضى الله عنه_وأنّ له نسبا متصلا إليه.

قدم بلاد الشام، وتوطن حلب يمدح أكابرها والمقدّمين بها من ذوى النعم، ولم يزل

بها إلى أن توفى بعلّه الإسهال يوم الثلاثاء ثامن رجب آخر النهار، ودفن يوم الأربعاء ظاهر البلد بمقبرة باب الجنان، وذلك في سنة ستّ وثلاثين وستمائة_رحمه الله تعالى_.

ومما أنشدنى لنفسه وقد أمره الملك الظاهر غياث الدين غازى بن يوسف بن أيوب

_رحمه الله تعالى_ أن يعمل على وزن هذا البيت وهو:

قفى نتشاكى لوعه البين يا علوى .....................

فأنشأ أبو النجم هذه الأبيات:

سقى العارض الوسمُّى دون ربى حزوىوحيّا نشاصُّى الحيا معهداً أقوى
ديار عهدناها متى لم يروها ال... حيا فدموع العاشقين لها أروى
وقفت بها أشكو الغرام وما الًّذى... على وامق يجدى إلى طلل شكوى
/ ب/رعى الله ذيَّاك الَّزمان وعيشنامع الخفَّرات البيض نقطعه لهوا
وظيبه أنس لا تصاد ولحظهابقنص الأسود الشٌّوس بالغنج ما أغوى
تميس بقدِّ يٌّجل الغصن لينه... ووجه كضوء الشَّمس يشرق بل أضوى
يرنحها سكر الصِّبا فتخالهاإذا ماّ تثنًّت فى غلائلها نشوى
ألا إن قتل العاشقين محرَّمفمن فى دمى أعطى لواحظها فتوى
خذوا بدمى الحاظها فبخدِّها... إذا انكرت لى شاهد يثبت الدعوى
وقد قدحمًّلتنى فى الهوى بصدودهامن الوجود ما لم يستطيع حمله رضوى
ولمَّا دعينا للوداع وبيننامناجاة سٌّر والهوى يعلن النجوى
أشارت بكف من دمى فيه شاهدُّعلى معصم من لينه كاد ان يلوى
فللًّه ما أحلى الهوى وأمرهوفى الحبِّ ما اشقى وأنعم من يهوى
ألا إن الحبِّ فينا دواؤهعزيز وإن هانت معالجه الأدوا
واغيد ممشوق القوام مهفهفأغن غضيض الطرف طاوى الحشا أحوى
من الترك لما لاتدانى صفاتهسعادُّ ولا تسمو إلى حسنه أروى
أحقٌّ على قلبى متى أدع باسمهواكرم عندى من سليمى ومن علوى
/ أ/جفا فجفا أجفان عينى رقادهاعلى علمه أنِّى على البين لا اقوى
وأنِّى وأن جار الزمان وراعنىبأحداث خطب فى فؤادى لها مثوى
لمستظهر بالظاهر الملك الًّذىحديث الندى والجود عن كفِّه يروى

وأنشدنى أيضاً لنفسه يمدح الملك الأشرف شاه أرمن مظفر الدين أبا الفتح موسى بن

أبى بكر بن أيوب – رحمه الله تعالى – وكان اولاً فى خدمته:

ردوا الرقاد الى الجفون وعودواولمن برته يد الصبابة عودوا
فلقد أذاب البين جسم محبكم... فكأنَّه ممَّا يكابد عود
لم ليهه عن ذكركم وهواكم... ناى ولا شغل الصًّبابه عود
وكأنُّ عرفت رياح أرضكم لهمسك إذا هب النَّسيم وعود
ألف الضَّنى فحياته فى حبٍّكم... مرَّ الزًّمان مطامع ووعود
أترى يعود الدَّهر أو يخضرُّلى... بوصالكم بعد التَّفريق عود
/ ب/ أو يرجع العيش الَّذى سلفت لناأوقاته بالوصل وهى سعود
فترفَّقوا بمتيم أضناه مذ... ... فارقتموه الهٌّم والتسهيد
اصفاكم محض الوداد فحظهمن حبكٌّم ابداً جفاً وصدود
فسقى الزمان وصالكم مثعنجرغدق له فى الخافقين مدود
كسماح كفٍّ الأشرف المللك الَّذىدانت لدولته الملوك الصِّيد
شاه ارمن السٌّلطان سيف الله فىقمع الطغاه فظلٌّه الممدود
بالسعد سر الله فيه فسعيه... ... فى نصر دين محمَّد محمود
يسرى بجيش خليه لنعالها... بخدود الفلا تخديد
كافتخ غاديه وفى صهواتهاأسد وكل أغلب صنديد
ألفو مكافحه الكماه كأنَّما... لهم القلوب على الحديد حديد
فبطون عقبان الفلا ووحوشهابسيوفهم للدارعين لحود
جيش كأمواج البحار حديدهوبه تضيق على عداه البيد
لجب بوجه الشَّمس منه وسمعهاكلف ووقر عثير وبنود
فالبيض تومض والصهيل كأنَّماتحت العجاج بوارق ورعود
/ أ/ يسرى بها من آل شاذى ماللكغدت الملوك لديه وهى عبيد
الأشراف إبن العادل الملك الذى... لى من فضائله غنى موجود
بشر بواعثه تنقّح خاطرى... وندى يجود قريحتى فتجيد
ذلت حماة الشِّرك من سطواتهوبه يعٌّز الدٍّين والتًّوحيد
فكأنًّما الأفلاك طوع مراده... وله ملائكة السماء جنود
فالعزُّ حيث سيوفه مشهورةوالنصر حيث لواؤه معقود
وله على مرًّ الزمان مناقبتسمو بأن يحصى لهنًّ عديد
فبفتح وان ويوم باشَّزاوفىبقعاء منيح مشهود
إذ عَّز الرٌّومىٌّ قال قرينهفى الذٌّل هذا ما لدىَّ عتيد
وبزاب إربل إذا غدت من بأسهتتثعلب الأقيال وهى اسود
وله على دمياط آيات لهاأضحت ملوك الشِّرك وهى السجود
لما علا فرعون كيدهم سطاموسى بعزم للطغاة يكيد
لبسوا الحديد فذاب من سطواتهفانصبَّ فى الأقدام فهو قيود
ملك يرى قصَّاده منه الغنىويعزٌّ ما دحه به ويسود
/ ب/ كم قاصد يغشاه وهو مؤملفيعود وهو مؤمل مقصود
ويؤمٌّه ذو فاقه وخصاصهفيؤوب وهو على الغنى محسود
يانوق دونك والجريرة والغنىلا تسامى حيث المزار بعيد
فلدى إبن سيف الدين يلتمس الغنىوالفضل جم عنده والجود
وعلىًّ عهد لا يروعك بعدها... ابداً ذميل فى السرى ووخيد
إنى وقد أدنيتنا من مالك... لنزيله فى كل يوم عيد
فكأنَّ هذا الدَّهر شخص لبسهمن وشى أنعمه الجسامً برود
وبجيده من درِّ حسن صفاتهحلى يزين قلائد وعقود
مولاى يا ملك الملوك وشمسهايا من بما تحوى يداه تجود
أنا عبد نعمتك التى أكنفتها... يأوى إليها خائف وطريد
قد كان غصنى يانعاً من قربهاحتى بعدت وجف منِّى العود
بضع وعشر سنين ساءت حالتىفيهنَّ إذا انا عن حمال بعيد
وإذا سلمت فإنَّنى متحقَّق... أن الَّذى قد فاتنى سيعود

وقال أيضاً أ/ يهنى الأمير بدر الدين أيدمر الوالى بالحجّ:

قدوم جدٍّ بالسٌّعود نيٍّر... سما به الملك وسرِّ البشر
قدوم إقبال به كلٌّ الورىمغتبط مبتهج مستبشر
قدوم من لطائر اليمن لهقوادم بالنًّصر فيه تنتشر
صبحه عيد فيه جاءت عجباوافى بها فى منتهاه صفر
سرَّ قلوب الَّخلق بدر الدَّين إذبدراً كبدر طالع أيدمر
سيِّد جمع الأمراء فى الورىوإن نهوا فى ملكهم أو امروا
دعا به الله فلَّبى طائعاً... يبذل ما عنه الملوك تقصر
بكلًّ عود شد قمى وجديلى يجوب البرَّ وهو افقر
وكِّل طرف سابح يرى إذادجا قتام النَّقع وهو أشقر
يقل آساد شرى من بيضهاوسمرها أنيابها والظفر
من كلِّ ليث من وغى كأنَّهفى البأس ليث واللقاء نمر
شموس إذا ما البيض فى أكفِّهمصلَّت على هام والكماة كبَّروا
/ ب/ يطربهم رنين أسيافهملآ الناى فى نغمته والوتر
بعزم بدر الدِّين تسطو فى العداوالنقع داج والعجاج أكدر
هذا وكًم إحسانه بَّث من ال... معروف عرفا لا يكاد يحصر
من رىِّ ظمان وشبع جائعوكسوة لكلِّ عار يذكر
وردف ذى عىَّ ورفد عايزيداه عن إنفاقه تقصِّر
وبعد قطع البيد والعيس بهامن الوجيف والوجى تضجَّر
احَّل غمر البرَّ إذا احرم فىديار قوم قد عفاها الضرر
فى عرفات عرفت معرفهعجم الورى وعربه والحضر
أجيب إذا لبَّى وسرَّ الجبل الالميمون فى وقفته والمشعر
رمى الجمار فى منى وبالمنىأيده المهيمن المقتدر
سعى وطاف ثمَّ ماء زمزمأفاض وهو الطَّاهر المطهَّر
سرَّت به الكعبه ثمَّ الحرم الأمين ثمَّ حجرة والحجر
والعروة الوثيقى به استمسك والعمرة فهو الناسك المتعمر
وزار قبر المصطفى وإنًّه... أجلُّ دخر فى المعاد يذخر
/ أ وعاد ينغى حلبًا والنًّصر فىلوائه ونشره مسطر
حجًّ وعاد فى غزاة إذا رأى الأعراب قد تجمًّعوا وكثًّروا
لنهب وفد الله جاءوا فحمى الإسلام هذا الأروع الغضنفر
وكم سقى الطغاة فى هديه... من كان منون والمزاج عثير
أبرز بالأبرق والقاع من الكماة أسداً لبسها السنوَّر
وأرغم العرب وشتًّ شملهموعاد وهو بالعدا مظَّفر
والملك الظًّاهر مازال به... على العدا فى اللزبات يظهر
والآن ملك الملك العزيز بالأمير فى جلاله لا ينكر
فدام فى الإقبال والتأييد ماترنم الورق وماس الشًّجر

وقال يمدحه:

نفس تصاعد من الفؤاد عانىلما تغنًّى الورق فى الأغصان
فأثار وجدى والغرام وزادنىولها وأشجانا على أشجان
فأرقت عند تذًكرى دهراً مضىفلذيذ نومى قد جفا اجفانى
ياسادةً حكم الزًّمان ببعدهم... جوراً علىًّ وعنهم اقصانى
/ ب أنًّى لقلبى من جوى تذكاركمفرج وشوقى آخذ بعنانى
إن غبتم عن ناظرى فخيالكم... من لب قلبى فى اعزًّ مكان
لا تقتلوا بالصدٍّ صبًا عنكملم يدر كيف طرائق الهجران
فسقى زمان وصالكم من وابلمثعنجر غدق الحيا هتًّان
كسماح بدر الدِّين ايدمر الَّذىعن طّوله يتقاصر الثًّقلان
الوًّاهب الرفد الجزيل فجودهجم لقاص فى الأنام ودانى
ملك بنى بالجود مجداً شامخاًتعلو قواعده على كيوان
بحر تجاوره الفرات وإنمافى الجود والمعروف يختلفان
هذى تجود بمائها واكفُّ ذامنهلَّه بالتٍّبر والعقيان
ألف السًّماحه والنَّدى فالمال والماء المباح بكفِّه سَّيان
غيث إذا عام البريَّه مجدبليث ونار الحرب فى الهيجان
ومنكٍّس الأبطال فى يوم الوغىبحسامه من كلِّ ظهر حصان
القائد الأسد الضَّراغم خيسهابيض الظَّبا وذوابل المرَّان
من كلِّ اهرت فى الكريهه لم يزلدامى المهَّند من دم الأقران
/ أ /فبعزم بدر الدِّين تفتك فى العداقسراً ويعمل حدُّ كلِّ سنان
يا أوحداً فى فضله خذ مدحةكالٌّدر ينظم فى صدور حسان
جاءتك تشفع فى أبيها إنًّهفى أمره كالواله الحيران
من بعد السنين وافى قاصداًيبغى نداك الغمر من حران
واقام شهراً كاملاً منتظراًلقدومك الميمون يوم تهانى
وجلا على يوم الهنا قصيدةموسومةً كالدرِّ والمرجان
واتى بثانية وثالثة بها... جمع الَّذى اوليت من إحسان
وجميع صنعك فى الطَّريق ومكَّةفى الشِّعر مرصوف كنظم جمان
فارسم وعيش واسلم لمدح جاء فىًمتوسِّط الأيام فى شعبان

وقال أيضًا يمدحه:

حيَّا فأحيا خيال منك فى السَّحروالطَّرف فى سنة من من سهوة السَّهر
فضنَّ حتَّى بتسليمٍ وعاد كمايعود فاقد موجود على الأثر
فيا لها زورةً سرَّ الكئيب بهالكنَّ أطولها كاللَّمًح بالبصير
سرى فسَّرى كلمع البرق واضطرمتنارى فليت الخيال الزور لم يزر
/ ب/ أثار وجدى واشواقى واذكرنىعيشًا تصرَّم بين الضَّال والسَّمر
إنِّى اكاد إذا جنَّ الدُّجى اسفًااقضى من الوجد لولا نسمة السَّحر
وغادة من ظباء الإنس ظلت بهامولَّه القلب بين الهمِّ والفكر
كأنَّ غرَّتها من تحت طرَّتها... شمس بدت فى دجى ليل من الشَّعر
فالورد من خدِّها والمسك تنشقهبالشَّهد ممتزج من ريقًها الخصر
تركَّية الأصل خاقانَّية شهرتفى حتف ناظرها سيفًا من النًّظر
من لى وإن كانت الأحداق ناهبةًبردِّ قلب سبته اعين الخزر
هل مسعد ياولاة الحبِّ لى فلقدتزايد الوِّجد لمَّا عزَّ مصطبرى
جفا الكرى إذ جفت جفنى وانحلنىبعادها وتقضَّى بالمنى عمرى
واضيعة العمر فيما قد بليت به... يمضى الزَّمان ولا اقضى به وطرى
فجاد عصر الصِّبا مثعنجر غدقكجود راحه بدر الدِّين ايدمر
اسمى البريَّة مجداً سِّيدا الأمر اذى الطًّــول فى العجم والأعراب والحضر
ملك بأنعمه الغرِّ الجسام علىحوادث الدَّهر والإملاق منتصر
أجاب لمَّا دعاه الله مبتدراً.... ببذل نفس ومخزون ومدَّخر
/ أ/ وسار والنِّيب فى البيداء معنقةتفلى الفلاة وتطوى شقَّة السَّفر
كم حجَّة كتبت فى كلِّ مرحلةله بصنع جزيل الأجر معتبر
من رىِّ ذىً ظمأ مع شبع ذى سغبًمع وصل منقطع مع جبر منكسر
حتى قضى مًا عليه الله أوجبًه... فرضًا وما سنّ فينا سيِّد البشر
وزار من بعد تكميل المناسك فبــر المصطفى آمناً من سورة الخطر
واتبع الحجَّ فضلاً فى هديَّة... بالغزارة لما راى الأعراب فى كثر
جاءوا يريدون وفد الله كسبهمفردَّهم عدة الآسلام فى خسر
فى القاع والأبرق التامت جموعهممن كلِّ ذى طمعٍ مستلئم اشر
فأبرز الأسد بدر الدِّين ضارية... بعزم اروع لا يعزى إلى خًور
وغادر القوم صرعى فى الفلاة علىالرَّمضاء ما بين مطعون ومنعفر
هذا الغضنفر بدر الدِّين سيف بنىأّيُّوب والخلفاء الغرِّ مًن مضر
الطَّاعن الأليف يوم الحرب من فرقوالواهب الأليف يوم السِّلم من بدر
لا تختصر فى الأمانى يًا مؤمِّلًه... فإنَّه فى العطايا غير مختصر
يلقاك بالمال طلق الوجه معتذراًافديه من جائد بالمال معتذر
/ ب/ القائد الخيل كالعقبان صائلةًفى كلِّ نقعٍ بنارً الحرب مستعر
شبه السَّلاهب تسرى بالكماة إلى... حتف العدا فهى بين الشًّمس والقمر
تقلٌّ شوساً لها البيض القواضب والــخٍّطىٌّ عند اللِّقا كالنَّاب والظٌّفر
من كلِّ اغلب مقدام تشبِّهه... فى البأس باللَّيث والإقدًام بالنَّمر
تسرى وهمَّة بدر الدِّين يقدمهافى كلِّ حرب علا فى النَّقع من كدر
حامى الشَّريعة والإسلام ناصرهابالأسمر اللَّدين والصَّمصامة الذَّكر
كهف العفاة ملاذ القاصدين هو الــبحر الخضمُّ وباقى الخلق كالغدر
فدام فى العزِّ والإقبال ما طلعتشمس النَّهار وغنَّى الورق فى الشَّجر

وقال أيضاً يمدحه:

بين هضاب العذيب والكثيبضاع فؤادى ياصاح عن كثب
إختلسته لواحظ البدويَّــات فآهاً من اعين العرب
عيون عين تغتال أسد شًرىقسراً وهذا اعجب العجب
أى جمال تحًت البراقع فىقباب ذاك الخليط والنٌّقب
واه على قلب عاشقٍ بينالجدِّ يوم العذيب واللَّعيب
/ أ/ فى أسر أحوى أغنَّ غادرنىحلف الضَّنى بالصُّدود والوصب
ترشق من جفنه لواحظهبأسهمٍ ريشها من الهدب
يبسم عن لؤلؤٍ كأنِّ بهقد مزج الشٍّهد فيه بابنه العنب
قل للديغ الهوى شفاؤك فىذاك الرٌّضاب المعسول والشَّنب
ويا سليم الفؤاد ترياقك الــفاروق فى رشف ذلك الشَّنب
جفا الكرى إذ جفا جفونىفالمهجه بين السَّعير واللَّهب
فجاد عهد اجتماعنا غدقما بين مثعنجرٍ ومنسكب
كجود ركن الأمير ذى الطَّول بدر الدِّين محى عصابة الأدب
الواهب الرِّفد للعفاة إذاسواه لم ينتجع ولم يهب
ايدمر النَّدب سٍّيد الأمراء المشترى حمد كلِّ مكتسب
ملك بنى بالسَّماح مجد علاًيسمو بروج الكواكب الشٌّهب
بحر يداه على الملمِّ بهما تأتى من نداه كالسُّحب
إن ضنَّ بالصُّفر غيره فلهجود يد باللًّجين والذًّهب
مبيد أعداء دولة الملك الــعزيز قًسراً مكشٍّف الكرب
/ ب/ كم قد سقى كلَّ فارس بطلكأس الرَّدى بالقواطع القضب
القائد الصَّافنات تقدمها... الآساد فى كلَّ جحفلٍ لجب
كلُّ هزبر من فوق سلهبةلم يبغ غير الأرواح من سلب
قد شمَّروا للَّقا وقد لبسوا الــقلوب فوق الدٌّروع واليلب
ضراغم خيسها بهَّمة بد... ر الّدين قضب مع القنا السُّلب
معزُّ دين الإسلام ناصره... مذلٌّ دين الطُّغيان والصُّلب
لم ينج يوم النِّزال جمع بنى الأصفر من بأسه سوى الهرب
به ثغور التَّوحيد فى طربمدى اللِّيالى والشِّرك فى حرب
ياربَّ فضل عن الملمٍّ بًهسماح كفَّيه غير محتجب
خذ بنت فكرً لها بمدحك فىمواقف الشِّعر أشرف الرٌّتب
جاءت تهنِّى بك المواسم والأعوام جمعًا فى منتهى رجب
وشهر شعبان مقبل ولك الــهنا له فى السِّنين والحقب
فجد برسمى فلى أصيبية... بأرض حرَّان شوقهم أربى
أروم رؤياهم فعش وابق ماغرَّد ورق فى مورق الغرب

/ أ/ وقال يرثى ولده مظفّر الدين محموداً:

امد البقاء لدى البريَّة فانى... والموت محتوم على الإنسان
والمرء ينظر ما تقدِّم نفسهمن صالح الأعمال فى الميزان
فعليك بالفعل الجميل فإنَّهذخر يبدِّل خوفنا بأمان
واعلم بأنَّ الخير افضل صاحبينجى مصاحبه من النيران
واخو السَّعادة من اتى فى بعثهمتردِّداً بمحاسن الإحسان
واصنع من المعروف ذخراً فى غدتلقاه عند الواحد المَّنان
فيد المنون تمدٌّها فينا إلىالتَّفريق بين الأهل والإخوان
ولرَّب خطب جاءنا بملمَّة... ابكت عيون ذوى النُّهى الأعيان
وافت بفقد مظفَّر الدِّين الَّذىًاضحى سليب طوارق الحدثان
تبكى المواكب والجيوش لفقدهإذ كان كوكب دولة السٌّلطان
تبكى الجياد الصافنات مصابهوالسَّابرىٌّ ومتن كلِّ حصان
وافجعةً فجع الأنام باروعغرفت برائد فضله الثًّقلان
/ ب/ بكت الممالك والحصون ومن بهاحزنا عليه وسائر البلدان
والسَّمهرَّية كلُّ اسمر ذابل... ومهَّند صافى الحديد يمانى
لمصاب محمود الأمير مظفًّر الـ... ـدين العزاء ودائم اللأحزان
ركن وثًيق هدَّمته يد القضافقضى فاه لهادم الأركان
يبكيه كل تجُّمعٍ بمسرَّةفى كلِّ قصر شامخ البنيان
اسفًا على تنعيصه وشبابهًاسفاً اذاب حشاًشتى وشجانى
فعلى صباه بكل قلب حسرة................. على ثهلان
فالله عن طيب الحياة يثيبه... عوضاً جنان الخلد مع رضوان
وعن انقطاع معاشر الأتراب فى الــفردوس بين الحور والولدان
وسقت غوادى المزن ترب ضريحهمن كلِّ وابل واكف هتَّان
وكفى المهيمن سيِّد الأمراء بدر الدِّين سورة كلِّ خطبً تانى
ولولده الأنجاب اطواد العلا... أسد الشَّرى فى كلِّ يوًم طعان
وادام عزَّ الملك أيدمر الَّذى... لفخاره شرف على كيوان
فلدولة الملك العزيز بعزمه... ... نصر على الأعداء والطُّغيان
/ أ/ دانت له الأيَّام [ما] ونت الصَّبا... وتغنَّت الأطيار فى الأغصان

وقال يمدح الرئيس صفى الدين إسماعيل بن أبى القاسم الحلبى:

وافتك فى غسق الظَّلام شمول... صهباء ماء مزاجها مشمول
صفراء صافية كأنَّ شعاعهافى الكاس فى جنح الدُّجى قنديل
فاستجلها بين الحسان فإنَّها... تهدى المسرَّة والهموم تزيل
من كفِّ اهيف كالقضيب يميدهمن لينه سكر الصِّبا فيميل
ريَّان من ماء الَّشباب كأنَّه... فى اللًّين غصن البانة المطلول
ظبى على قنص الأسود يعينهطرف بصنعة بابل مكحول
يحكى الغزال تلفَّتا فكأنَّه... رشا غضيض المقلتين كحيل
وغريرة غارت بعقلى إذ حداحاد بظعنهم وجدَّ رحيل
وسنى وقدً نفت الكرى عن ناظرى... فالَّنوم إذ كثر السٌّهاد قليل
فتَّانة نصبت حبائل طرفها... ... فالقلب فى اشراكها محبول
/ ب/ياللرجال وكًيف من اسر الهوىيفتكٌّ ذا كلف اخ وخليل
إن تطلبوا قودى فكلٌّ متيم... دنف بسيف لحاظها مقتول
فدمى إذا ما انكرت اجفانها... قتلى على الخدِّ الأسيل يسيل
صدت فقلت: دعى الصُّدود فاعرضت... ومدامعى تنهلٌّ وهى تقول:
وصل الحسان على المقِّل محرَّموالمال فى كلتى يديك قليل
فاجبت بالخير ابشرى ولك الغنىإذ لى إلى البحر الخصمِّ وصول
فهو الذَّخيرة سيِّد الرؤساء ذو الـ... ـجدوى صفىٌّ الدِّين إسماعيل
الباذل الرِّفد الجزيل فمجدهسامٍ على الفلك الأثير اثيل
ذو البأس والحلم الأمير الأروع الــمقدام إذ خيل الجلاد تجول
حلب تدين لها بشدَّة باسه الآفاق جمعًا عرضها والطٌّول
يردى اعاديها بكلِّ مقدميسطو على اسد الشَّرى ويصول
لمقدّمى حلب الكرام بفتكهمبأس لغلب الدَّراعين يهول
اسد العرين هم نواجذها إذا اقتــحموا العجاج قواضب ونصول
حلب تسود على البلاد بأهلهاجمعًا وكل بارع بهلول
/ أ/ ورئيسها يسمو صفىُّ الدين إســماعيل اهل زمانه ويطول
فلدولة الملك العزيز على العداهو سيف نصر مصلت مسلول
هذا ابن قاسم صارم بيدى غيا... ث الدِّين ماضى المضربين صقيل
من معشر لهم الرئاسة لم تزل... وهم شباب فتية وكهول
فخروا كفًخر الملك فى حلب بإســماعيل نجل القوم فهو جميل
بدر يسير بعصبة حلبَّية... ... كنجوم سعد ما لهنَّ افول
ايامه زهر لها أضَّحى صفًــى الدِّين وهو التَّاج والإكليل
فليهن قاصده بانًّ سماحهغمر وامَّا ظله فظليل
كم قاصد يغشاه وهو مؤمِّلفيعود وهو مموَّل مأمول
ولكم يلمَّ به مسود سائل... فيؤوب وهو الَّسِّيد المسؤول
غيث يعيد الجدب خصباً ممرعاً... يغنى العفاة الوافدين هطول
فى الخافقين مديحه يدعو إلى... إرفاده ولصوته ترتيل
هنَّاه قوم بالرِّئاسة بل به... تهنى ويهنى الملك وهو جليل
كفءُ باسباب الولاية كلِّها... قيل بما قال الاكرام قؤول
/ ب/ دامت له الأيَّام ما سرت الصَّبا... وبدا لورق فى الغصون هديل

قال من قصيدة يمدح بها الملك الصالح ناصر الدين أبا الفتح محمود بن محمد بن داود

داود بن سلمان بن أرتًق الأرتقى – صاحب آمد -:

يا عاذلى رفقاً بصبٍّ صبرهفى الحبِّ ينقص والغرام يزيد
فتنته من تلك الخدود كواعب... تسبى بالحاظ الرَّبارب غيد
تحكى الشُّموس وجوههنَّ يقلٌّهابين المضارب كالغصون قدود
وانشد هنالك قلب كل متَّيمصبٍّ سبته براقع وعقود
واحذر بذاك المنحنى وقبابهً... ففرائس الغزلان فيه اسود
فهناك تأسر كلًّ مرسل طرفه... بين الخيام نواظر وخدود
واغنَّ معتدل القوام يميله... ... من لينه سكر الصِّبا فيمي
ينضو سيوفًا من فتور لواحظ... فلها قلوب العاشقين غمود
/ أ/ إن انكرت اجفانه قتلى فلىًفى وجنتيه بما ادَّعيت شهود
ودواء من لسبت عقارب صدغه... شهد بفيه لؤلؤ منضود
فله من الغصن الرَّطيب قوامه... ومن الغزال عيونه والجيد
رشا يحار لحسنه ذو فكرة... ارب ويخضع فى هواه جليد
يبرى سليم هواه من آلامهً... ... برد ثوى فى ثغره وبرود
تسبى لواحظه العقول كأنًّماهاروت فى اجناده معدود
ملكت ملاحته القلوب فكلٌّ إنــسان بقيد جماله مصفود
فكأنَّ فى جفنيه كفَّة حابلوبهاً قلوب العاشقين يصيد
او صارمًا عضبًا نضاه الصَّالح اًلــملك الجواد اخو النًّدى محمود
الواهب الرَّفد الجزيل ومن به... ... يضحى شقى الفقر وهو سعيد
يانوق دونك آمداً لا تسأمى... طول المسير إذ المزار بعيد
وتيقًّنى من ناصر الدٍّين الغنىفالفضل جمَّ عنده والجود
وعلىَّ عهد لا يروعك بعدها... ابدا ذميل فى السٌّرى ووئيد
ملك يرى قصَّاده منه الغنىويعزٌّ مادحه به ويسود
/ ب/ كم قاصد يغشاه وهو مؤمَّلفيعود وهو مؤمَّل مقصود
ويؤمٌّه ذو فاقة وخصاصة... فيؤوب وهو على الغنى محسود
ما العيش إلَّا آمًد والأسيل الًـفَّياح لارمل الحمى وزرود
والرِّفد إلَّا مابه ابن محَّمدمحمود رب المكرمات يجود
ملك مجانبه وطالب فضلههذا الشَّقىُّ به وذا مسعود
يخشى ذوو التِّيجان شدّة بأسهويخاف سطوته الملوك الصِّيد
فكأنَّما الأفلاك طوع مرادهوله ملائكة السَّماء جنود
فالعزٌّ حيث سيوفه مشهورةوالنصر حيث لواؤه معقود
شهم يذُّل لديه كلٌّ غضنفرويخاف سطوته الأسود السٌّود
شهدت عداه بفضله والفضل ماًبين الأنام به يقرٌّ حسود
القائد الخيل العتاق حماتهاغلب إذا ثار القتام اسود
كلٌّ إذا اقتحم العجاج وصال فىيوم الكريهة اغلب صنديد
الفوا مكافحة الكماة كأنَّما... لهم القلوب على الحديد حديد
فبطون عقبان الفلا ووحوشها... بسيوفهم للدراعين لحود
/ أ/ جيش كأمواج البحار حديدهوبه تضيق على عداه البيد
لجب بوجه الشَّمس منه وسمعها... كلف ووقر عثير وبنود
فالبيض تومض والصَّهيل كأنَّماتحت العجاج بوارق ورعود
يسرى بها من آل ارتق ماجدغدت الملوك لديه وهى عبيد
ملك يذلٌّ لعظم شدَّة بأسهلو عايناه تَّبع وثمود
فاق ابن داود الملوك جلالةفله الفخار وفضله المشهود
لاغرو إن فضل الملوك وقدسمامن قبل آباء له وجدود
من ذا يروم فخاره وله العلادون البريَّة طارف وتليد
ذلَّت جيوش المشترٍكين لباسه... قسراً وعزَّ الدِّين والتَّوحيد
يخشى ملوك الأرض شدَّة بأسه... فهم لديه ركع وسجود
عمَّ البلاد بعدله فالشَّاء فىايَّامه فى مورد والسِّيد
بحر يسحٌّ على العفاة سحابهويلذٌّ للورَّاد مًنه ورود
فالعزٌّ يطلب كلَّ راجٍ والغنىفكلاهما فى ربعه موجود
يخشى ويرجى فى الأناء فجوده... غمر وأمَّا بطشه فشديد
/ ب/ فحياة راجيه وموت عدوِّهمنه وعود نجَّز ووعيد
يا مالكاً فاق الملوك فضائلاًغراً فما يحصى لهنَّ عديد
يا اوحداً فى العلم يفحم لفظهقسّاً فسبحان لديه بليد
يا افصح الفصحاء حتَّى جروليضحى لديه مبلَّداً ولبيد
العبد معتذر من التقصير ياملكاً علاه على السَّماك مشيد
وجدير ان فى بحر حلمك والنّدىوالعلم يغرف شاعر وقصيد
فاستجلها بكراً اتتك يزينهامن مدح مجدك حلية وبرود
واجبر بجودك كسر ناظمها فمابين الأنام سواك لى مقصود
واسلم ودم ما لاح صبح او بداً... للورق فوق اراكة تغريد

وقال أيضاً يمدحه وهى موشحة مخَّمسة:

يا صاح اصبح حبل الوصل مبتوتافى حبِّ ريمٍ يردُّ البدر مبهوتا
اقول إذ مرَّبى كالظَّبى ملفوقاردَّ الفؤاد ليحيى الَّصبٌّ حِّيتا

واعدل ففى مهج العشًّاق ولٍّيتا

/ أ/ وارحم ففى الحبَّ قد اضحيت مقتدراصبَّا غدًا فيك بعد الصَّون مشتهرا
متَّيمًا بك اضحى صفوه كدرايا اسمراً صرت فى حَّبى له سمرا

حوشيت ممَّا يعانى الصَّبٌّ حوشيتا

يا بدرتمٍّ له زرًّ القبا فلكسحر بجفنك يسبى الناس ام شرك
كم فيك اضحى مصون وهو منهتكافتنة انت للعشًّاق ام هلك

ام فى الجنان مع الولدان انشيتا

اما لصِّبك من غىِّ الهوى رشد... ولا لصدِّك ياكلَّ المنى امد
فكم لقتل البرايا انت معتمد... فنلت بالصَّدِّ صبا ما له قود

لو شيت احييته بالوصول لو شيتا

هواك اقصاه ادنى عن اقاربه... وما سواك إلى البلوى بجاذبه
بل انت فى الحبِّ يا اقصى ماًربه... حلوت فى قلبه لما حللت به

وبالملاحة دون النَّاس حلِّيتا

النَّفس اضحت إلى رؤياك تائقةًوالعين امست بماء الجفن غارقة
إن كنت تصغى إلى شكواى آونةفارحم على البين والتَّبريح قلب فتًى

/ ب/ فَّتته بالجفا والصَّدَّ تفتيتا

يشتاق رؤياك لا زور به ورياكأنَّه النَّبت ظمآن وانت حيا
اضحى مريضا وادواء الغرام عيامغرىً بحَّبك يرجو الوصل منك فيا

مولاى لم بالجفا والصدِّ اغريتا

اصفاك فى الحبِّ إخلاص الوداد ولنيريد غيرك من هذا الأنام سكن
قالوا: شعفت به حقًا، فقلت: إذنلم يلهه عنك مخلوق فأنت بمن

عن المحبٍّ فدتك النَّفس الهيتا

فإنَّه فى الهوى صب وما شفياقد ذاب حتى عن العوَّاد قد خفيا
مارام غيرك محبوبًا وقد جفياولا تناساك يومَّا فى الزَّمان فيا

لله كيف عهود الصَّبِّ انسيتا

فراودت قلبى عنك الصَّبر فاعتذراواللَّائمان قد اشتطَّا وقد زجرا
اقول واللَّوم والتَّانيب قد كثرا... يا عاذلىًّ رويداً فالمحبُّ يرى

عذل العواذل إسرافا وتعنيتا

وشادن اغيد ذى واضحٍ بهجٍجفا وقلبى به فى مسلك حرج
/ أ/ أًقول إذًمرَّ بى فى مندل ارج... من لى بوصل غزال احوًرغنج

يعلَّم السَّحر من جفنيه هاروتا

مهفهف القدِّ سهل الخد ذو ترف... اضحيت والقلب فى حبِّيه ذو كلف
إذا غدا بين مَّيال ومنعطفاخشى على خصره ينبتُّ من هيفً

ليناً وفى حِّبه اضحيت مبتوتا

لَّما اصيب فؤادى من يعذّبه... بأسهمٍ نقشت من قوس حاجبه
واصبح القلب فى اشراك سالبهاصغيت ذاكره سمعى وتهت به

عجبًا واضحى لقلبى ذكره قوتا

رنا فأصمى فؤادى سهم مقلهفها دمى شاهد من فوق وجنته
ظبى إذا ما تبدَّا نور طلعته... يريك من خدِّه ورداً وقامته

غصنا ومن ثغره دراً وسنُّوتا

بدر وزرٌّ قباه برج هالته... ظبى من الترك لولا حسن خلقته
تستقرض الشَّمس نوعًا من ملاحتهظبى من الٌّترك لولا حسن غرَّته

لم يعرف الناس ناسوتا ولا هوتا

// مهذب الخلق والأعراف والشيمكم غال بين القباب البيض والخيم
أسد يعظِّمها الرَّائى عن القيمكأنَّ فى جفنه سيفًا غدا

الصَّالح الملك يوم الرَّوع مصلوتا

ملك يفوق ملوك الأرض قاطبةكم اخجلت كفٌّه بالجود غادية
من فضله اضحت الأحوال خاليةالواهب البدرات الغرِّ ضاحيةً

جوداً يضِّمنها درا وياقوتا

لا ترض بالدُّون فى الدٌّنيا الدَّنية بلعن الاكارم لى امَّا لمثلى سل
أوليك نصحًا فسر من قبل قولك هل... والمم بامد يا راجى الغناء تنل

الرِّفد الجزيل وما أمَّلت موقوتا

جدَّ المسير فمن رام المغانم جد... واحطط... فالعيش فيه رغد
واطلب فمن طلب العليا وجد وجدواقصد بها ناصر الدِّين الجواد فقد

يحوى الغنى من غدا يطوى السَّبارينا

هذا ابن داود راجى فضله غنما... فاق الملوك جميعًا والورى كرما
اوفاهم واعزٌّ العالمين حمىحاز العلا فسواه فى البريَّة ما

/ أ/ غدا بكلِّ لسان الفضل منعوتا

جيوشه حيث تسرى فى مواكبهاتكسو الممالك رعبا فى مراتبها
فاقصد إلى آخذ الدَّنيا وواهبهاملك مواهبه تغشى الورى وبها

قد سَّير المدح فى الدٌّنيًا لها صيتا

هذا هو البحر حدِّث عن عجائبه... ... قد عمَّ كلَّ البرايا من مواهبه
يرى الثَّنا فى الورى او فى مكاسبهقد جمَّع الفضل فى الدٌّنيا وشادبه

مجداً وشتَّت جمع المال تشتيتا

إلى حمى الصَّالح السُّلطان جدَّ وملوبالقريض علاه والمدائح صل
وإن سئلت فقل فى مدحه واطلالقائد الخيل تًحمل فى الـ

نزال اسداً لدى الهيجا اماريتا

فالنَّصر منهم على اعدائه ولهميروع آخرهم فى الرَّوع اوَّلهم
فمن رآهم لدى الهيجا تهوَّلهميخال فوق السَّعالى من تأمالهم

إذا هم اقتحوا نقعًا عفاريتا

يا طالب الرِّفد اقصد فى مسيرك ذادياربكر لتنجو من شقاً واذى
/ ب/ وفى امورك سهم الخطب إن نفذابالصالح الملك السُّلطان لذا فإذا

وافيت مغناه بالأموال اغنيتا

حللت مغنًى به كم وافد غنما... وكم شقىِّ به بعد الشَّقا نعما
معظَّم القدر بين النَّاس محترماوبتَّ جار اعزِّ العالمين حمى

منعَّم البال والإحسان او ليتا

لذا بابن داوود إذ صرف الزَّمان نزلوإن عرا الخطب فيما تبتغيه وجل
وناده فى الذى ترجو لديه تنل... يا قاتل المحل بالجدوى كما قتل

النَّبى داوود يوم الرَّوع جالوتا

بك السَّعادة قد بانت علائمها... ودولة المجد قد قامت دعائمها
لمدحة مدحك السَّامى تمائمهافاستجل بكراً يجيد الشِّعر ناظمها

وحيِّها بندى كفَّيك حِّييتا

قصيدةً يا اجلَّ الخلق شاغرةً... غدت بمدحك فى الآفاق سائرة
كالدُّر وافت إلى نعماك ناضرةًبقيت مادامت الأفلاك دائرةً

فى رفعة ومن الأسواء وقِّيتا

هلال بن محفوظ بن هلال، أبو النجم الرسعنىٌّ، المعروف بابن السَّراج

كان فقيهاً حنبلى الذهب قارئاً للقرآن العزيز من أهل الزهد والورع والدين والخير،

تفقه ببغداد على المذهب الأحمدى، وسمع من الكاتبة شهدة بنت أبى نصر أحمد بن الفرج

الإبرى، وعاد إلى بلده، وحدَّث عنها. سمع منه هناك جماعة من الطلبة والمجتازين،

وتوفى فى شعبان سنة عشر وستمائة، ولم يكن قول الشعر من شأنه.

أنشدنى الشيخ أبو محمد عبد الرزاق بن رزق الله بن أبى بكر بن خلف المحدث

الرسعنى الفقيه الحنبلى بالموصل فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة – من لفظه وحفظه- قال:

أنشدنى أبو النجم هلال بن محفوظ الرَّسعنى لنفسه، وقد ندبه الأمير عماد الدين أبو العباس

أحمد بن على بن أحمد بن المشطور الكردى المهرانى، أن يجعل نظره فى وقف بناه برأس

عين، فامتنع وأبى وطلب ب/ منه الاستعفاء والإقالة، وكتب هذه الأبيات إليه،

وأنشدنيها، وهى من قيله:

اقلنى ايَّها القمر المنير... فلست كما يظن بى الأمير
تعاظمت الأمانة فى اداهااتحسب انَّه امر يسير
سماوات وارض مع جبالواحد قد ابى وابى ثبير
إذا عجزت جبال الآرض عنهافكيف يطيقها رجل كبير

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.