تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد العقيان في محاسن الأعيان» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

ذو الوزارتين أبو الحسن بن الحاج ﵀

شيخ الجلالة وفتاها، ومبدأ الفضائل ومنتهاها، مع كرم كانسجام الأمطار، وشيم كالنسيم المعطار، أقام زمنا على المدامة معتكفاً، ولثغور البطالة مرتشفاً، لا يغدو إلى ثملاً، ولا يروح إلا بنشوة مشتملا، وجود أبدا هاطل، وجيدة إلا من المعالي عاطل، ثم فاء عن تلك الساحة، واختار تعب النسك عن تلك الراحة، فراح حليف خشوع، وأصبح بين سجود وركوع، وله شعر له في النفس شروق، وكان الحسن منه مسروق، وقد أثبت منه أنواعاً، يضم عليها الاستحسان جوانح وأضلاعا، ويجلها من تجويده منازل ورباعا، أخبرني الوزير أبا عامر بن يشتغير أنه حضر معه في مجلس ابن لبون في يوم صرف عنه الزمان صرفه، وغمض فيه الحدثان

طرفه، وزفت إليه الأماني أبكارها، وأطلعت عليه شموسها وأقمارها، وهزت فيه المدام أعطاف ندامه، وصار السعد من خدامه، وذو الوزارتين أبو الحسن قد نسك وعف، وأمسك عن الشهوات وكف، ولم تبق فيه للطرب إلا بقية لا تقبل إنسا، ولا تستحسن من أجناس اللهو جنسا (فحيّاه) فتى وسيم بكاس منهتكا عليه ومتواقعا، وطامعا أن يخرق من توبته ما غدا له راقعا، وأطمعه بفتور لحظ حسب أنه يفتنه، وتثور فيه فتنه، فأعرض عنه إعراض زاد، فير كلفٍ بالمحاسن ولا واجد، وقال:

ومهفهف مزج الفتور بشدّةوأقام بين تبذّلٍ وتمنعِ
يثنيه من فعل المدامة والصباسكران سكر طبيعةٍ وتطبّعِ
أوما إليّ بكاسه فرددتهاودنا فشفّعها بلحظة مطمعِ
والله لولا أن يقال هوى الهوىمنه بفضل عزيمةٍ وتورّعِ
لذهبت من تلك السبيل بمذهبيفيما مضى ونزعت فيه منزعي

وله في أبي أميّة:

لي صاحبٌ عميت عليّ شوفهحركاته مجهولةٌ وسكونهُ
يرتاب بالأمر الجليّ توهّماوإذا تيقّن نازعته ظنونهُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
مازلت أحفظه على شرفي بهكالشيب تكرهه وأنت تصونهُ

وله في ذلك إليه:

أسهر عيني ونام في جذلمدرك حظّ سعى إلى أجلِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
دنياه مقصورةٌ عليه فمايطويها طائرٌ لذي أملِ
قد لفقت بالمحال فاجتمعتمن خدعٍ جمّة ومن حيلِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
كم محنةٍ قد بليت منه بهاوهو يرى أنّها يد قبلي
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة

وله في ذلك:

أخٌ لي كنت آمنه غرورايسر بما أساء به سرورا
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
هو السّم الذّعاف لشاربيهوإن أبدى لك الأرى المشورا
ويوسعني أذى فأزيد حلماكما جذّ الذبال فزاد نورا
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة

وله في الغزل:

من عذيري من فاترٍ ذي جفونصلن في صولة القدير الضعيفِ
علق مجد علقته وقديماهمت بالحسن في النصاب الشريفِ
يطلع الشمس في المساء ويهديزاهر الورد في زمان الخريفِ
يا مديرا من سحر عينيه جمراأنا مما أدرت جدّ نزيفِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
علّل المستهام منك بوعدوإليك الخيار في التسويفِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة

وله في مثل ذلك:

آه لما ضمّت عليه الجيوبمن زفراتٍ وقلوب تذوب
جاء بي الحبّ إلى مصرعيفي طرق سالكها لا يؤب
واستلبت عقلي خمصانةنابت مناب الشمس عند الوجوب
يسحرني منها إذا كلّمتوجه مليحٍ ولسان خلوب
تقول إذا أشكو إليها الهوىسبحان من ألّف بين القلوب

وله في مثل ذلك:

أزورك مشتاقاً وأرجع مغرماوأفتح باباً للصبابة مبهما
امنعي السقم الذي عاد حملهعزيزٌ علينا أن نصحّ وتسقما
منعت محبّاً منك أيسر لحظةتبلّ غليل الشوق أو تنقع الظما
وما ردّ ذاك السجف حين رميتهعن القلب سيفا من هواك مصمّما
هوى لم تعن عين عليه بنظرةولم يك لأسمعه وتوّهما
وملتقطات من حديث كأنمانثرن به سلك الجمان المنظّما
دعون إليك القلب بعد نزوعهفأسرع لمّا لم يجد متلوّما

وله إلى القاضي أبي أميّة:

تقلّص ظلّ منك وازورّ جانبواحرز حظّي من رضاك الأجانبُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
وأصبح طرفاً من صفائك مشرعيوأي صفاء لم تشبه الأشائبُ
رويداً فلي قلب على الخطب جامدولكن على عتب الأحبة ذائبُ
وحسبك إقراري بما أنا منكروإنّي ممّا لست أعلم تائبُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
أعد نظرا في سالف العهد أنّهلأوكد مما تقتضيه المناسبُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
ولا تعقب العتبى بعتب فإنّمامحاسنها في أن تتم العواقبُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
وأغلب ظنّي أنّ عندك غير ماترجمه تلك الظنون الكواذب
لك الخير هل رأي من الصفح ثابتلديك وهل عهد من السمح عايب
يحثّ ركابي أنّني لك هائمُويثني عناني أنني لك هائبُ
وإن سؤتني بالسخط في غير معظمفها أنا منك اليوم نحوك هاربُ

وله إلى ذي الوزارتين أبي بكر بن رحيم في محرّم سنة سبع عشرة وخمس مائة منسرح

يا دوحةً ما يريمها ثمروروضة كلّ نبتها زهرُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
يا مزنةً لا تغبّ نافعةوالمزن في طول صوبه ضررُ
يا منهلاً قد صفا فلا كدريصدّ عن ورده ولا حظرُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
يا عصرة الحرجين لا عصريوجد في حادث ولا أسرُ
برّك ذاك الفيّ اثقلتيوحمل ما لا أطيقه خطرُ
فلتعفني من نداك تتبعهحسبك ما لقيت يا عمرُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
قد ذهبت جملة الوفاء فمافي الناس خبرٌ لها ولا خبرُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
وصرت في معشر حقودهمتبدو إذا كلموك أو نظروا
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
بني رحيم ركبتم سننافي المجد لا يقتفى له أثرُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
كلّ أفانين برّكم عجبوكلّ أيام دهركم غررُ

وله:

عجباً لمن طلب المحامد وهو يمنع ما لديه
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
ولباسط آمالهفي المجد لم يبسط يديه
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
لِمَ لا أحب الضيف أوأرتاح من طرب إليه
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
والضيف يأكل رزقهعندي ويحمدني عليه

وله:

كلّ من تهوى صديق محضلك ما لا تتقي أو ترتجي
فإذا حاولت نصراً أو جدالم تقف إلا بباب مرتجِ

وله يتغزل:

وبيضاء ينبو اللحظ عند التفاتهاوهل تستطيع العين تنظر في الشمسِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
وهبت لها نفساً عليّ كريمةوقد علمت أنّ الضنانة بالنفسِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
أعالج منه السخط في حالة الرضاولا أعدم الإيحاش في ساعة الأنسِ

وله مع تفاح أهداه:

بعثت بها ولا ألوك حمداًهديّةً ذي اصطناعٍ واعتلاقِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
خدود أحبّةٍ وافين صبّاوعدن على ارتماضٍ واحتراقِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
فحمّر بعضها خجل التلاقيوصفّر بعضها وجل الفراقِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة

وله في زرزور:

يا ربّ أعجم صامت لقّنتهطرف الحديث فصار أفصح ناطقِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
جون الإهاب أعير فوه صفرةٍكالليل طرّزه وميض البارقِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
حكم من التدبير أعجزت الورىورأي بها المخلوق لطف الخالقِ

وله يعاتب المعتمد بن عبّاد لما أجرى مرّتبه على يد ابن ماض:

عدمت بصيرتي وسداد رأييولوعاً بالحديث المستفاضِ
وصرت مؤمّلاً أملاك حمصورود الهيم مسفرة الحياضِ
وردناها فالفينا أموراًمصرّفةً على رأي ابن ماضِ
كأنَّ رئيسها الأعلى يتيميدور عليه منه حكم قاضِ
وإنَّ من الغرائب أنّ مثلييحلّ بهم فيرحل غير راضِ

وله عند انفصاله من إشبيلية:

تعزّ عن الدنيا ومعروف أهلهاإذا عدم المعروف في آل عبّادِ
أقمت بهم ضيفاً ثلثة أشهربغير قرى ثمّ ارتحلت بلا زادِ

وله:

كم بالمغارب من أشلاء محترموعاثر الجدّ مصبورٌ على الهونِ
أبناء معن وعبّاد ومسلمةٍوالحميريين باديس وذي النونِ
راحوا لهم في هضاب العزّابنيةوأصبحوا بين مقبورٍ ومسجونِ

وله:

كفى حزناً إنّ المشارع جمّةوعندي إليها غلّةً وأوامُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
ومن نكد الأيام أن يعدم الغنىكريمٌ وإنّ المكثرين لئامُ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة

وله يتغزل في معذر:

أبا جعفر مات فيك الجمالفأظهر خدّك لبس الحدادِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
وقد كان ينبت زهر الرياضفأصبح ينبت شوك القتادِ
ابنِ لي متى كان بدر السماميدرك بالكون أو بالفسادِ
للشاعر ابن الحاج المعافري اللورقي، اقرأ القصيدة
وهل كنت في الملك من عبد شمسٍفأحنى عليك ظهور السوادِ

وله يتغزل:

ومعذّر رقت محاسن وجههفقلوبنا وجدا عليه رقاقُ
لم يكس عارضه السواد وإنّمانفضت عليه صباغها الأحداقُ
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ومهفهف رقت حواشي خده»

النص من طبعة بولاق (١٢٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني من قلائد العقيان ومحاسن الأعيان في غرر حلية الوزراء وفقر الكتاب والبلغاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.