تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد العقيان في محاسن الأعيان» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

الوزير الفقيه أبو مروان بن سراج رحمه الله تعالى

أحد أعيان البيان، وخاتم أعلام الكلام، ومعين الانتخاب والانتداب، على طموس رسم اللغات والآداب، فإنه أودى فطويت المعارف، وتقلص ظلها الوارف، لنه كان لجة بحر، وكان بالأندلس كعمر بن بحر، وزانها بمعرفته كدر

بنحر، وكانت دواوين العلم مقفلة ففتحها، ومبهمة فأوضحها وشرحها، وجاء ابنه بعده فصارت رباعه به أواهل، ولم تعد معالمه بعده مجاهل، إلا أن أبا مروان كان دوح ذلك الفرع، ومدر ذلك الضرع، وصحب شيوخاً درجة أبي الحسين أن يحمل عن طلبتهم، وينزل عن مرتبهم، وكان في ضبطه وتقييده، وحله لتشبك الغرض وتعقيده، في حد لا يأتي عليه تحديد، ولا يعبر لسان حديد، إلا أنه كان يضجر عند السؤال فما يكاد يفيد، ويتفجر غيظاً على الطالب حتى يتبلد ولا يستفيد، وقد أثبت له من بدائع أقواله ما تعيد القول في استحسانه وتبديه، وتلتحف سناه وترتديه، فمن ذلك قوله يمدح المظفر بن جهور ﵀. كامل

أمّا هواك ففي أعزّ مكانِكم صارم من دونه وسنانِ
للشاعر عبد الملك بن سراج الكلابي، اقرأ القصيدة
بين حروب لم تزل تغذوهمحتّى الفطام ثديها بلبانِ
في كّل أرض يضربون قبابهملا يمنعون تخيّر الأوطانِ
للشاعر عبد الملك بن سراج الكلابي، اقرأ القصيدة
أو ما ترى أوتادها قصد القناوحبالهنّ ذوائب الفرسانِ
للشاعر عبد الملك بن سراج الكلابي، اقرأ القصيدة
عجباً لأسد في القباب تكلفتبرعاية الظبيان والغزلانِ
ولقد سريت وما صبحت على السرىغير النجوم أرادة الكتمانِ
في ليلة نظرت إليّ نجومهاأتقحم الغمرات غير جبانِ
قالت فتاتهم وقد نبّهتهاواليل ملقي كلكل وجرانِ
كيف اجترأت على تجاوز من ترىمن نائم حولي ومن يقظانش
أو لست أنساناً وما أن تنتهيهذي النهاية جراءة الإنسانِ
فأحببتها أنّ ابن جهورٍ الرضىمنع المخاوف أن تحلّ جنانيِ

ومنها في العتاب والاستمناح. كامل

أتعود دلوي من بحور سماحكمصفرا وليست رثة الأشطانِ
ويكون ربعي مستبينا جديدحتى أهيم بنجعة البلدانِ
قسني بمن ينأى برفع مكانهبنديك العالي وخفض مكانيِ
أمن السويّة أن لحلّوا بالربىمن أرضه واحلّ بالغيطانِ
أن ترخصوا خطري فكم مغل بهيستام فيه بأرفع الأثمانِ

النص من طبعة بولاق (١٢٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثالث من قلائد العقيان، ومحاسن الأعيان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.